السبت: 14 مارس 2026م - العدد رقم 2854
الخواطر

أمطرت مدينة قلبي

ميمونة بنت علي الكلبانية

بداخلنا آلاف الحكايات،و نحن نوثق كل يوم للحظة المنتظرة. إننا نتوق شوقاً لسماع وقوع َقطرات المطر على نافذة الغرفة ورائحة التراب المبلل بماء المطر وهزيم الرعد وشعاع البرق على أراضي عبري الجافة.

عندما جفت الأرض وأصّفر النبات ، وبكى العشب وأزداد أنينه في أرض عبري، قد زارنا المطر فأمطرنا بفضل الله خيراً.لا يزال فصل الشتاء مبكراً ولكننا كنّابحاجة لهذه الرشفة من الرطوبة لتحيي الأرض وتخضرّ بها النباتات ويعود لونها الأخضر الذي يشبه الجنة، بعد أن أنعم الله على أراضي عبري بموجة من مياه الأمطار الغزيرة، عادت الروح إلى أراضي عبري الجافة، فامتلأت خضرة ونظارة تثبيتا لقوله تعالى “وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ”.

إنها متلازمة حبُ المطر ،إنه سرُ دفين خُلِقَ معي أو خُلِقت معه لتستمر حياتنا بلا عقد، حتى أنا لا أفهم ذلك ، أجدني أنتعش في هذه اللحظة بالذات، هطل المطر على ترابنا وفرحنا بنزوله نحن وأحبابنا لعبنا فوق سطوحنا وكل الأطفال غنوا وابتهجوا، ورغم قساوته إلى أننا نشعر بطعم الحياة الحقيقي وتتولد طاقاتنا وتتورد أفكارنا ونجد أنفسنا تترنح كلما توقف المطر و نتبع خرير الماء الذي ظل بعد المطر ، فالناس يختبئون من المطر ونحن نجد أنفسنا تحت المطر نستمتع بكل لحظات فيه.

هذا المطر يحيي فينا ذكر الإله، فهو رمز الإيمان الذي يسحق غبار الكفر والشرك . هو الحب الذي يلين جفاء القلب ، وهو السخاء الذي يشفينا من البخل وهو الحقيقة التي تهزم الوهم.

عندما ننظر للمطر أثناء ساعة النزول ، نتذكر الخير الذي نعمله ولا يثمر أثره في البعض من البشر ،كذلك بعض الأرض لم تكن ملائمة ،وهذا لا يعني أننا كنا بلداء، نحن فقط قصيري النظر وسيثمر الخير حيثما يجد وسطاً ملائماً. لن نتوقف عن الخير بحجة من يستحق أو لا يستحق. نحن الناضجون لا يمكننا أن نقسي قلوبنا في حين يمكننا أن نحميها ممن لا يقدرها . فما أجمل أن تكون مثل المطر ، حيثما حل نفع أو ضر.

حتى التراب ، فاحت رائحته من شدة الشوق يا عبري وتزامن ذلك مع استيقاظنا لنستمتع بكلّ هذا العرض الزخم وما تخلله من هزيم الرعود ولمع البروق فلمعت بذلك أحلامنا من جديد ورأينا كيف أنه إذا احتشد وتجمع أمطر فيضاً فقلنا في نفسنا، ولم لا فقد تكون في هذه الآية آياتٌ لنستخلصها واحدة تلو الأخرى، فبعد القنوط أحيا الله الأرض ومن عليها من جديد، عادت عبري إلى جمال مناظرة الطبيعة الخلابة ، الأشجار، اللون الأخضر، العشب، الأوراق، الأغصان، الزهور، النخيل. فنحن نحب كل شيء ينتمي للطبيعة ونجد فيه روحنا ونفسنا وراحتنا و إلهامنا.

فما لنا في حكمة الله حين يشاء وإنما ما نحن بصدده نقدمه طمعاً فيشفع لنا حتى ننال شرف العطاء.كل واحد منا قد يكون مطراً نافعاً إذا لم يبخل على أخيه من عموم الخير من خفة الروح وبشاشة الوجه أو كلمة طيبة أو قضاء حوائج أو إجابة ملهوفة . قد تكون سنة الله فينا كذلك فتمطر يوماً أحلامنا التي بنيناها بإخلاص وابتغينا بها ما عند الله كما أمطر على أراضينا بعبري الجميلة وعادت الحياة من جديد على أرضي أرض الخير عبري كما أنها ازدادت المياه وظهور بعض الأفلاج التي لم تكن تجري من عدة سنوات والأودية والشلالات على قمة الجبل التي يتزين بها الماء البارد ونستمتع بالنظر إليه ونشكر الله على جميع نعمه وعلى نعمة المطر واخضرّت بساتينك يا عبري يا مدينة قلوبنا.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights