الأحد: 15 مارس 2026م - العدد رقم 2855
مقالات صحفية

تجويع غزة والصمت الدولي

خوله كامل الكردي

لا تزال المأساة قائمة في قطاع غزة من تجويع وقتل ونزوح، و ما يفاقم الوضع سوءاً هو تلكؤ المجتمع الدولي لوضع حد لتلك المأساة، مع ازدياد وفاة العديد من الرضع والأطفال والمرضى من وحي التجويع الذي يجتاح عموم غزة، بفعل تعنت الحكومة الإسرائيلية ورفضها المتواصل إدخال شاحنات المساعدات الإنسانية، وتقييد عمل المنظمات والمؤسسات الدولية والأممية، وتصاعد تصريحات المسؤولين الإسرائيليين وذلك بتشديد الخناق على أهل غزة وتدمير ما تبقى من بيوت الغزيين، والهجوم الإعلامي الإسرائيلي على الأمم المتحدة وفي القلب منها وكالة الأونروا لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

إن ما يزيد من عبء أهل غزة القصف الإسرائيلي المتواصل، وسقوط شهداء وجرحى بأعداد كبيرة وعجز المنظومة الصحية عن تقديم الرعاية الصحية اللازمة للمصابين والمرضى، وانعدام الحياة الآمنة ولو على الأقل إتاحة الفرصة لأهل غزة أن يبحثوا عن لقمة عيش لإطعام أسرهم خوفاً من مجاعة محدقة بهم، بدأ نذورها تظهر على صحتهم منذ مارس الماضي، سيما بعد خرق حكومة نتنياهو لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه بين المقاومة الفلسطينية وحكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة، والمثير للدهشة تأييد الإدارة الأمريكية لموقف الحكومة الإسرائيلية، بل تعدى إلى اتهام الوسيط الأمريكي ستيڤ ويتكوف حركة حماس خرقها الهدنة ورفضها للوساطة.

عجز المجتمع الدولي عن تحرك عاجل، لإنقاذ أهل غزة من مجاعة واسعة قد تفتك بأعداد أكبر من الأطفال والنساء والشيوخ لا سمح الله. فمشاهد العظام البارزة والعيون الغائرة على أجساد الأطفال، يثير الفزع في قلوب الأحرار بكل مكان من العالم و الذين توفوا نتيجة سوء التغذية، بسبب انقطاع حليب الأطفال، و إن وجد فلا يباع إلا بأسعار خيالية ولا يستطيع شراؤها الإنسان الغزي الذي يعاني من القصف والحصار والتجويع.

ترويج الإعلام العبري بإدخال المساعدات الإنسانية، تعد كذبة جديدة ومفضوحة من ضمن سلسلة أكاذيب، في تماه صريح وواضح مع تصريحات الوسيط الأمريكي ويتكوف حيث قال بأن أطفال غزة لا يعانون من الجوع بل من سوء تغذية، وهذا ينافي حقيقة تورط حكومة نتنياهو بتجويع أهل غزة وتأييد وزراؤه المتطرفون منع ولو ذرة طحين عن سكان غزة، وتحريض مناصريهم من المستوطنين للاعتداء على شاحنات المساعدات الإنسانية القادمة إلى معبري إيرز و زيكيم وتخريب وإتلاف تلك المساعدات.

لا يمكن أن يظل المجتمع الدولي يقف متفرجاً وعاحزا عن مد يد العون لإغاثة أهل غزة، وكسر الحصار الجائر الذي فرضته الحكومة الإسرائيلية بحجج واهية، واستناداً لمزاعم لا تمت للواقع بصلة، وتسجيل كل يوم شهداء ضحايا التجويع والقصف والقتل عند مراكز توزيع المساعدات. لكن ثقتنا بالله لا تنقطع، أنه وحده قادر أن ينقذ أهل قطاع غزة وينجيهم من الكارثة الإنسانية التي تسببت بها حكومة الاحتلال الصهيوني.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights