كيف تُكافئ والديك لصبرهم على تمردك
علي البلوشي
المقدمة ..
في حياة الوالدين ، لا يوجد ألمٌ أشدّ من عقوق الابن ، ولا صبرٌ أثقل من احتمال تمرده وسوء معاملته .
ومع مرور الزمن يبقى الأمل معلقًا على عودة الابن إلى رشده ، وندمه على ما ارتكبه من أذى في حق من سهرا على راحته .
لكن متى يتحرّك قلبه ؟
ومتى يقرّر أن يُكافئ صبر والديه ببرٍّ صادق وتوبة نصوح؟
إنها لحظة قرار ، إمّا أن يكون سببًا في سعادة قلبَين أنهكهما الحزن أو يكون استمرارًا لعقوق يثقل روحه يومًا بعد يوم
إذا كنت قد أمضيت سنوات في التمرد والعقوق ، ورفضت نصيحة والديك ، فاعلم أن أقل ما تفعله الآن إن كنت صادقًا في التوبة ، هو أن تُظهر ندمك بصدق ، وتعوّض ما فات بأفعالٍ تبيّن رجوعك الحقيقي .
فالمعاناة التي عاشاها بسبب تصرفاتك لا تُمْحَى بسهولة ، لكنها قد تُغفر إذا بدأت أنت بخطوات حقيقية نحو التغيير :
بالاعتذار والاحترام وخدمة والديك والتعبير عن مشاعرك بكلمات صادقة .
أما إن كنت ما تزال على حالك ، تُمارس نفس التمرد ، وتستمر في الإهمال ، وتعزل نفسك عنهم وتؤذيهم نفسيًا ، فاعلم أن هذا العقوق قد يكون أعظم ما يُثقل ميزان سيئاتك ، ويُدخلك في دائرة القطيعة التي لا تُرضي الله .
فما الفائدة من عمرك إن لم يكن فيه برٌّ بوالديك ، وإن كنت عبئًا دائمًا على من منحاك الحياة ؟
أليس من الأولى أن تجعل ما تبقى من عمرك تجارة مع الله ؟
قال تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ ﴾
سورة فاطر
ابدأ بالإصلاح الحقيقي ، ولا تجعل توبتك مؤجلة .
كن أنت من يُسعد قلب والديه ، ويمسح دمعتهما ، ويعوّضهما ببقية عمرهما كلمات طيبة ، وخدمة مخلصة ، وصلاة صادقة تدعو لهما بالرحمة والرضا .
اعترف بأخطائك ، وابدأ التغيير من قلبك ومن سجادتك ومن علاقتك بوالديك .
كن قدوة حسنة في صلاتك ، في برّك ، في طيبتك .
ولا تكرر مأساة الأمس ، بل اصنع فرحة اليوم
كن صادقًا مع نفسك ، وابدأ طريق التوبة بالفعل قبل القول ، فربما برّك يُبدّد ما تراكم من ألم ، ويجعل ما تبقى من أعمارهم مليئًا بالرضا والسكينة .
واختر اليوم أن تتاجر مع الله بتوبة وبرّ لا ينقطع ، قبل أن يُغلق الباب ، وتندم حيث لا ينفع الندم .
وقال تعالى :
﴿ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾
سورة الإسراء



