الجمعة: 13 مارس 2026م - العدد رقم 2853
مقالات صحفية

إلى وزارة العمل ،، ويسألونك عن الرعاية العمالية؟

حمود بن علي الطوقي

ما يثلج الصدر أنه ما زال هناك من يعتقد أن الصحافة كونها السلطة الرابعة الوسيلة الأنسب في نقل هموم المواطنين؛ فلهذا نجد أن هناك من يلجأ إلى الكتاب والصحفيين ومنصات الإعلام الرسمية في نقل مطالبهم إلى جهات الاختصاص، ومن الجهات التي يطرق بابها من قبل المواطنين دائرة الرعاية العمالية في وزارة العمل، التي مما لا شك فيه أن هذه الوزارة وما تبذله من جهود مستمرة لحماية سوق العمل وضمان بيئة عادلة تحفظ الحقوق وتنظم العلاقة بين جميع الأطراف، سواء العامل أو صاحب العمل.
فهذه المنظومة تسعى لتحقيق التوازن القانوني والاجتماعي في التغيرات الاقتصادية والمجتمعية المتسارعة.
نجزم بأن إنشاء دائرة الرعاية العمالية بوزارة العمل كمحطة أولى لحل النزاعات قبل إحالتها للقضاء هو خطوة مهمة في إطار العدالة التوفيقية، لكن الواقع العملي حسب ما يؤكده أصحاب الأعمال يكشف عن تحديات تواجهها الشركات العُمانية، لا سيما عندما تُستخدم الشكاوى من قِبل بعض العمال الوافدين كأداة لتعطيل سير الأعمال أو كوسيلة للبقاء في البلاد رغم انتهاء العلاقة التعاقدية.
فبمجرد تقديم الشكوى من العامل حتى دون وجود أدلة موثقة تبدأ سلسلة من الجلسات تعد في دائرة الرعاية العمالية التي قد تمتد لثلاث جلسات يحضرها طرفي النزاع ويفترض أن تُحسم خلالها القضية. لكن في كثير من الحالات، وبسبب عدم البت الحاسم، تُحال القضية إلى القضاء؛ ما يؤدي إلى تعطيل البت فيها لسنوات قد تصل إلى ثلاث أو أربع، وهي فترة قد يستغلها العامل الوافد للبقاء والعمل بحرية دون التزام، متحصنًا بأن ملفه “قيد النظر”.
في المقابل، عندما يتقدم رب العمل العُماني بشكوى ضد عامل وافد؛ كالهروب أو إساءة الأمانة يطالَب بإثباتات، وبتقديم تذكرة سفر، ودفع حقوق العامل، فيما يظل العامل متخفياً أو متنقلاً من ولاية لأخرى مستفيداً من كونه يعرف مسبقاً أنه في حالة القبض عليه سيتم ترحيله دون وجود محاكمة ضده!
هنا يظهر خللٌ جوهري أن دائرة الرعاية العمالية أنشئت من أجل العدالة، أصبحت دون قصد طرفاً في إطالة أمد القضايا؛ ما يُرهق القطاع الخاص، ويضر بثقة المستثمر، ويزيد من كُلفة إدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وحتى نحقق العدالة المنشودة؛ فنقترح في هذا السياق أن يكون القاضي الحاضر في جلسات التسوية ذا صلاحية واضحة لحسم القضايا دون إطالة أو تحويلها للمحاكم إلا في أضيق الحدود، كما نقترح إلى تمكين دائرة الرعاية العمالية من إغلاق الملفات التي لا تستند إلى أدلة موثوقة، وعدم قبول الشكاوى التي تتضح كيديتها أو التي تُقدّم بعد تسوية الحقوق المالية.
كما نتطلع من الدائرة إلى تفعيل نظام إلكتروني يتابع سلوك العمال بعد تقديم الشكاوى لضمان عدم استغلالهم للوضع القانوني المؤقت، وبأن يطلب من العامل قبل سفرة إثبات من كفيلة براءة الذمة.
وعلى سبيل المقارنة، نرى أن بعض دول الخليج؛ مثل الإمارات والسعودية بدأت تعتمد أنظمة التسوية السريعة، حيث تُفصل القضايا العمالية البسيطة خلال 10 إلى 15 يومًا فقط؛ مما يقلل من الضغط على القضاء ويمنع استخدام القوانين كغطاء للهروب أو العبث.

خلاصة القول؛ نقول أن حماية حقوق العمال مسؤولية لا جدال فيها، لكنها يجب أن تتوازن مع حقوق أرباب العمل الذين يمثلون عصب الاقتصاد الوطني. فكل تأخير في البت في القضايا، وكل شكوى كيدية تُهمل دون ردع، ينعكس سلبًا على سمعة السلطنة في مؤشرات الاستثمار، ويشكّل صورة مشوشة عن مدى كفاءة نظام التقاضي لدينا؛ فلهذا نؤكد أن سرعة الحسم في القضايا تعكس مكانة الاقتصاد ورسالة ثقة للمستثمر والمواطن على حد سواء.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights