الجمعة: 13 مارس 2026م - العدد رقم 2853
خبر تجاري

إلياس السيابي يصنع التاريخ كأول عماني ينال شهادة البكالوريا الفرنسية من المدرسة الفرنسية الدولية بمسقط، معززاً أواصر العلاقات الفرنسية-العمانية

مسقط – النبأ

في مساء الأربعاء، 25 يونيو 2025م، عاشت المدرسة الفرنسية الدولية بمسقط لحظة استثنائية وهي تحتفي بتخريج عدد من طلبتها (دفعة 2025م)، وذلك في حفل رسمي أقيم بمقر السفارة الفرنسية تحت رعاية سعادة السفير الفرنسي نبيل حجلاوي، وبحضور أولياء أمور الخريجين وأعضاء الهيئة الإدارية والتعليمية.

وكان من أبرز محطات الحفل تكريم الطالب إلياس بن إبراهيم بن سالم بن حمود السيابي، كأول عماني ينال شهادة البكالوريا الفرنسية من هذه المؤسسة، في حدث وطني يعكس روح الطموح والانفتاح على التعدد الثقافي واللغوي. وقد ألقى إلياس كلمة الخريجين التي استوقفت الحضور بجمال لغتها وصدق نبرتها وعمق مضامينها، حيث عبّر فيها عن ملامح تجربته الشخصية منذ خطواته الأولى في الغربة بباريس، مروراً بتحديات الاختلاف اللغوي والثقافي، وصولاً إلى هذا الإنجاز الذي تتقاطع فيه الإرادة بالمعرفة.

استعرض إلياس السيابي رحلته التعليمية في إطار النظام الفرنسي، التي انطلقت من باريس واكتملت في مسقط، مبيّناً أنها لم تكن خالية من التحديات، بل حفلت بتجارب ثقافية ولغوية شكلت ركائز أساسية في نضجه الشخصي والمعرفي. فقد اختار أن يرى في تلك الصعوبات فرصاً للنمو وبناء الذات، لا مجرد عوائق. وتوقف عند معاني الصبر والمثابرة، مستحضراً ما استلهمه من أفكار من عدد من الفلاسفة والمفكرين مثل أرسطو، وفولتير، وروسو، وكامو، مؤكداً أن الاختلاف لا ينبغي أن يُنظر إليه كتهديد، بل كمصدر قوة، وأن الانفتاح على الآخر ليس تخلياً عن الهوية، بل سبيلاً عميقاً إلى إعادة اكتشافها.

كما تناول في كلمته أثر الثقافة الفرنسية في بلورة رؤيته، وكيف التقت لغتها وفكرها مع جذوره العمانية وهويته العربية، ليخلص إلى دعوة صادقة لمدّ جسور الفهم بين الثقافات، ليس من باب الترف، بل من باب المسؤولية الإنسانية. وقد عبّر بفخر عن كونه أول طالب عماني يتخرج من هذه المدرسة، معتبراً أن هذا المسار يمثل إنجازاً شخصياً يختزل سنوات من التحدي والإصرار، ويجسّد ثمرة التقاء الهوية بالعالم.

وفي ختام كلمته، وجه إلياس شكره الصادق لكل من سانده، من معلمين وإداريين وأسرته، مؤكداً أن النجاح لا يُصنع في العزلة، بل في بيئة مؤمنة بالإمكانات، وأن المستقبل لا يُنتظر، بل يُبنى بخطى ثابتة.

لقد أثبت هذا الطالب العماني المتميّز قدرة فريدة على التعبير والخطابة بثلاث لغات، ما يجعله بحق وجهاً مشرّفاً لجيل عماني جديد قادر على تمثيل بلاده في ساحات الدبلوماسية والفكر والتعلم العالمية. وقد نوّه سعادة السفير الفرنسي في كلمته بهذه المناسبة إلى رمزية هذا الإنجاز، مشيداً بالطالب إلياس السيابي شخصياً، ومؤكداً أن نجاحه يعكس عمق الروابط التربوية والثقافية بين عُمان وفرنسا، وأن النجاحات الفردية كهذه تضيف بعداً إنسانياً حقيقياً للتعاون المشترك.

ولا شك أن تخرج إلياس السيابي وحصوله على شهادة البكالوريا الفرنسية لا يُعتبران مجرد إنجاز شخصي فحسب، بل يشكلان تجسيداً حياً للنهضة التعليمية التي تشهدها سلطنة عمان، ودليلاً ملموساً على انفتاحها الواعي والمتوازن على التجارب التعليمية العالمية. هذا النجاح يعكس بوضوح رؤية السلطنة الحكيمة، التي تسعى من خلال رؤية عُمان 2040 إلى بناء جيل متسلح بالمعرفة، متفتح الأفق، وقادر على مواجهة التغيرات والتحديات المعاصرة بكل وعي ومسؤولية. ويؤكد هذا الحدث الفريد مدى التزام السلطنة بدعم شبابها وتمكينهم ليكونوا سفراء حقيقيين لوطنهم في ميادين العلم والثقافة على الصعيد العالمي.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights