الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
مقالات صحفية

تصحيح المفاهيم الصم والبكم… قدرات لا تُختصر في الكلمات

حمدان بن هاشل العدوي
عضو الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء

في حياتنا اليومية، ما زلنا نُلاحظ بعض المفاهيم المغلوطة التي تتكرر في الحديث عن فئة الصم والبكم، البعض – بحسن نية أو جهل – يخلط بين حالات الإعاقة السمعية أو النطقية، وبين بعض النصوص الدينية التي تتحدث عن الذين يعطّلون حواسهم وعقولهم بإرادتهم، فيظن أن هذه الفئة هي المقصودة، وهذا خطأ بيّن وظلم لهذه الشريحة من المجتمع.

من المهم أن يفهم الناس أن الصم والبكم في مجتمعاتنا ليسوا عاجزين ولا ناقصي إدراك، بل هم أناس يمتلكون قدرات عالية، وطموحًا كبيرًا، ولغة خاصة بهم هي لغة الإشارة، لم تُعِقهم التحديات عن مواصلة التعليم والعمل والإبداع في مجالات متعددة.

لغة مختلفة… وليس عجزًا

من المؤسف أن نسمع أحيانًا من يربط بين وصف “الصم والبكم” وبين الجهل أو البلادة أو العجز عن الفهم، بينما الحقيقة أن هذه الفئة تستخدم وسائل تواصل مختلفة لكنها فعّالة… لغة الإشارة، على سبيل المثال، ليست مجرد حركات، بل لغة راقية كاملة المعاني والمفاهيم.

بل إننا نجد بين الصم وضعاف السمع والبكم من يحملون الشهادات العليا، ويشغلون مناصب وظيفية مرموقة، ويتفوقون في ميادين الرياضة والفنون والتقنية، بل ويشاركون في صياغة قرارات مجتمعية هامة تخص قضاياهم وحقوقهم.

الحقوق لا تُمنح بل تُستحق

هؤلاء الأشخاص لا يحتاجون إلى شفقة، بل إلى احترام حقيقي واعتراف بمكانتهم وقدراتهم… دمجهم في المؤسسات، وتسهيل التواصل معهم، وتقدير جهودهم وإنجازاتهم هو حق إنساني، لا مِنَّة من أحد، وعلى المجتمع أن يُدرك أن العجز لا يكون في السمع أو النطق، بل في تعطيل العقل والإرادة.

التوعية ضرورة

يجب على الإعلام، والمؤسسات التعليمية، والمؤسسات الدينية، تصحيح المفاهيم الخاطئة، وعدم استخدام هذه الفئة كمضرب مثل للجهل أو الغباء، فـ التحدي الجسدي لا يعني قصورًا فكريًا أو ضعفًا إنسانيًا.

الخاتمة

ليس الصمت نقصًا، ولا ضعف السمع عيبًا، النقص الحقيقي فيمن يمتلك الحواس ولا يستعملها في الخير والعلم والفهم، أما الصم والبكم، فهم جزء أصيل من مجتمعنا، يثبتون كل يوم أن الإنجاز لا يحتاج إلى صوت مرتفع، بل إلى عقل حي وإرادة لا تُقهر.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights