الرحمة والإنسانية
محمد بن خميس الحسني
[email protected]
غريب طبعك أيها الإنسان الجحود الحاقد لنعم ربك، لا ترغب بالانضمام لأبواب الرحمة والتي شرعها الخالق عز وجل لنا ونحن الأحوج لها دائمًا وأبدًا، طباعك السلوكية تجري حسب أهواءك العدائية اللاإنسانية والتي لا تمت بصورة قطعية لمسمى الرحمة.
مع أن الخالق عز وجل يدعو بصورة دائمة للرحمة فهو الرحمان الرحيم. في هذه الحالة بطبيعة الحال عديمو الرحمة والإنسانية هم بعيدون كل البعد عن الخوف من الله سبحانه وتعالى.
ما ألطف هتان الكلمتان “الرحمة والإنسانية”، نطقها راحة والعمل بهن نعمة من النعم الجليلة التي وهبها الخالق للبشرية، رحمة لها دلالات ومعاني عظيمة؛ أهمها وأد رغبة الأذى والعدوان والحقد في نفس الشخص الرحيم، فالشخص الرحوم أعطي ملكوت الرحمة والأمان ومحبة الخالق؛ لذا تجد الكل يحبه.
“الإنسانية والرحمة” لها مدلولات ومآثر كبيرة لا نعي معناها إلا من خلال ممارستها، وا أسفاه، أصبح وأضحى وأمسى حب ملذات شهوات الحياة الدنيوية لدينا أهم من مبادئنا الإنسانية،
والتملك بالملذات والطيبات وعدم الإيمان المطلق بحياة الآخرة بعد الموت غيبت أهمية تلك الكلمتان.
صحيح أن “الرحمة والإنسانية” وجهان لعملة واحدة والذي يتصف بهاتين الصفتان يعتبر شخص ناجح في حياته، قلبه يحنو لأدنى موقف به أذى وإن كان بسيطًا، شخص عضيد محب لفعل الخير والأعمال الصالحة.
إن تطبيق مبادئ الرحمة والإنسانية ليست بالأمر السهل كما يراه البعض منا؛فهو من الأمور التي تتطلب تضحيات وتنازلات في ملذات الدنيا، كالمساهمة بالمال والعفو في المواقف الصعبة، وسأسوق أمثلة متعددة تدل على ذلك.
فلان محتاج لمبلغ من المال، وأنت إنسان ميسور الحال غني ولديك من الخير الكثير ولا تبادر بإعطائه ولو بحاجة بسيطة تعينه من ذلك الكنز الذي لديك من المال، ولربما يصل بك الأمر لتسوق عليه حديث البلاغة في المن فيما لو طلب منك قرضا. وهناك كذلك من يتفنن في الرد بقوله: ربه يعطيه، ومنهم من يلومه ويعايره بأنه إنسان فاشل في حياته، إذ كيف لا يستطيع تدبير أمور حياته، هنا أنا أتحدث عن إنسان بحاجة وضائقة للمال، تعجبني بعض الأعذار المغلفة بقالب المحبة المزعومة عندما يرى شخص قد وقع في مشكلة ما فيوجه لمكان ولشخص آخر غيره على الرغم من أن لديه الخير الوفير من الرزق.
همسة:
سبب رئيسي فيما نقوم به من أعمال سيئة وارتكاب المعاصي والاستمرار فيها هو عدم الإيمان المطلق لما بعد الموت، يقول في قرارة نفسه أعيش حياتي في الرفاهية ورغد الحياة أعوامًا عديدة لساعة الموت وعندها ينتهي كل شئ.
وهناك من يقول ويتحدث لماذا أساعد ولما أخسر وأبذر في أموالي لأي شخص، فقط لأنه بحاجة إلى المساندة والتعاون ويمر بأزمة مالية؟ هل أنا مجبور لفعل ذلك؟، ولما أسامح من غلط في حقي وهناك جهات كفلت لي كافة حقوقي.
يعجبني ويضحكني ويبكيني في الوقت نفسه الشخص الذي يقول مثل هذه العبارة ( اذا سامحته في أمر ما سيتعود على ذلك، لذلك لا ولن أسامحه، دعه ينال جزاءه).
أحاديث وأقاويل بعيدة كل البعد عن الإنسانية والرحمة، لا نعتبر بل نكابر على الاستمرار في فعل أعمال تدعو للحقد والكراهية، أفعال لا نستطبع أن نصفها إلا بعبارة ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) .
وأخيرًا وليس آخرًا أقول وأذكر نفسي دائمًا: أرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
دمتم في ود ومحبة.



