هروب العمالة الوافدة وحقوق صاحب العمل
هلال بن حميد بن سيف المقبالي
[email protected]
ربما يكون هذا العنوان في ذاكرة الغالبية منا، ولا يخفى على أحد هذا الموضوع لما له من تبعات مر بها صاحب العمل (الكفيل) وخسر مبالغ من جراء ذلك، ولكن كما يقال “ما باليد حيلة…”، فكل الأنظمة والقرارات في وزارة العمل -حسب معرفتي- تصب في مصلحة هذا العامل الهارب؛ فمن يتتبع هذا الموضوع يدرك ذلك.
وعن تجربة؛ فقد تقدمت ببلاغ هروب عاملة منزل- ربما الأمر في الإجراء سيان بين عامل أو عاملة-
للجهة المختصة، وطلب مني كشف باستلام الرواتب كاملة لفترة العمل عندي إلى وقت الهروب، وكذلك كتابة رسالة إقرار وتعهد بأني دفعت لها كل رواتبها وحقوقها، وبعد الموافقة على
طلب البلاغ؛ دفعت ثمن تذكرة السفر، وأيضًا دفعت جميع مبالغ تخليص المعاملات في مكتب تخليص المعاملات (مكاتب سند)، ورغم المبالغ المالية التي دفعتها سابقًا لمكتب استقدام الأيدي العاملة، والتي تجاوزت الألف ريال عُماني، بالإضافة إلى محصلات الحكومة من ثمن المأذونية والتأشيرة والفحص الطبي وبطاقة المقيم، كل هذه المبالغ ذهبت هباءً، وبلا رجعة؛ بل زاد عليها ثمن تقديم البلاغ وثمن تذكرة السفر!.
من المفارق في أمر الهروب، أنه يأتي بعد إنهاء مدة الضمان التي حُددت بستة أشهر (180يومًا)، وكأنك تشعر ربما هناك اتفاق بين المكتب المورد وبين العاملة، وأقول ربما يكون!.
وهنا السؤال الذي يختلج فكر كل من مر بمثل هذه الواقعة؛ أين حقوق صاحب العمل من ذلك؟
رغم وجود عقد عمل بين العامل وصاحب العمل (الكفيل) مصدق إلكترونيا من قبل وزارة العمل لمدة سنتين!!.
أليس من الأولى بعد أن يجدوا هذا الهارب إجباره على العمل في إحدى المؤسسات الحكومية أو في سفارة بلاده، أو أي جهة كانت مقابل المبالغ الذي خسرها صاحب العمل (الكفيل) ويتحمل الهارب ثمن التذكرة أو يتكفل الهارب عن العمل أو سفارته بدفع كل المبالغ التي خسرها الكفيل، وبعد ذلك يتم ترحيله إلى بلده؟
أو تلزم وزارة العمل مكاتب استقدام الأيدي العاملة بتمديد فترة الضمان إلى سنتين كاملتين حسب تأشيرة المقيم وعقد العمل، ليضمن كلٌّ حقه؛ وبهذا يكون قد حصل صاحب العمل على الأقل على جزء من حقه، أما أن صاحب العمل يلتزم بدفع كامل المصاريف؛ فأين الحقوق من ذلك؟
عادة يأتي الهروب بعد أن تعلمت هذه العاملة كل أساسيات الطبخ والتنظيف، وبعد أن تعبت عليها ربة البيت وارتفع ضعطها وهي تكرر لها الشرح العملي خطوة بخطوة حتى تستوعب ذلك العمل الذي تقوم به.
ويكون الهروب عادة قد نسق وخطط له مسبقًا، وغالبًا ما يكون في أيام العطل واختيار وقت الهروب في منتصف الليل وإلى قبيل الفجر، لتأخر نوم العائلة في ساعات الصباح الأولى في أيام العطل، لكي لا يحس بهروبها أحدٌ؛ إلا حين يكتشف أمرها صباحًا أنها غير موجودة.
ومن القصص التي أخبرني بها أحد الزملاء، أنه عندما خرج من بيته فجرًا ذاهبًا للمسجد؛ شاهد سيارة أجره واقفة آخر سور منزله، ولم يعط لها اهتمامًا كون أنه شارع والكل يمر منه ويقف على جانبيه، وعند عودته كانت السيارة غير موجودة -هنا الوضع عادي-، ولكن بعدها اكتشف هرَوب العاملة، وما كانت سيارة الأجرة إلا وسيلة لتهريبها.
هذا هو الوضع وللأسف الشديد؛ فهناك أشخاص يقومون بتهريب العاملات من المنازل ويستغلون هذه العاملة للعمل بالأجر اليومي أو بالساعات، أو في أمور أخرى منافية للأخلاق مقابل أخذ جزء من هذه الأموال المتحصلة لهم.
وقد أُكتشفت عدة أوكار من قبل رجال الشرطة بعد تلقيهم البلاغات؛ ليكتشفوا أن أغلبهن من الهاربات والمُبلغ عنهن.
ولكن السؤال المحير كيف وصلوا لهواتف هؤلاء العاملات؟. على الرغم إن بعضهن لا يتحدثن إلا لغتهن الأم، فهن لا يتقن اللغة العربية أو الانجليزية!
والهروب لا يقتصر على جنسية دون أخرى، فقد كان لدي عاملتين من نفس الجنسية عملت أحداهن خمس سنوات والأخرى أربع سنوات، أما التي هربت فاكتفت بشهور الضمان وعدة أيام إضافية لتستلم راتبها وتهرب به دون إكمال الشهر، فعادة نقدم لها الراتب قبل موعدة أكثر من عشرة أيام، تزامنًا مع نزول الراتب الحكومي.
لقد وجدت في نظام العمل في هروب العامل ما يلي:
يحمل الهارب عن العمل عواقب قانونية ومنها هي؛ إلغاء التأشيرة، والترحيل، وحظر العودة إلى السلطنة إلا بعد مدة معينة.
ولكن من تكفل بدفع التأشيرة وتذكرة الترحيل، وقبلها ثمن المأذونية، والتأشيرة، والفحص الطبي، وبطاقة المقيم؛ أليس صاحب العمل؟
إذًا أين حقوق صاحب العمل من ذلك؟
نعم لو كانت ترجع له مبالغ المأذونية، والتأشيرة، والفحص الطبي، وبطاقة المقيم، وجزء من المبلغ الذي دفعة لمكتب استقدام الأيدي العاملة، أو يحصل على عاملة بدون دفع أي رسوم مالية، إلا مبلغ الإجراءات الإدارية لمكاتب تخليص المعاملات فقط. هنا نستطيع القول أن صاحب العمل حصل على حقوقه؛ لكن متى سيكون هناك قرار كمثل هذا؟!
عسى أن يكون ذلك قريبا.



