قراءة في (الوثيقة الوطنية لحقوق وواجبات المرضى)
حمود الحارثي
لا شك أن سلطنة عُمان، ممثلة في وزارة الصحة الموقرة، منذ فجر النهضة المباركة وفي عهدها المتجدد، أولت المريض اهتمًام بالغًا ورعاية خاصة، بداية من توفير البنية التحتية للرعاية الصحية الأولية والثانوية والثالثية، عبر إنشاء المستشفيات والمجمعات والمراكز الصحية في مختلف أنحاء البلاد، مدعومة بكوادر وطنية مؤهلة وأجهزة طبية ومختبرية متطورة.
لا شك أن التشريعات والقوانين المنظمة للحقوق والواجبات تشكل اللبنة الأساسية لنجاح أي عمل، فإذا صلحت استَقام البناء، وإذا فسدت لم يقم له قائمة. وتؤكد الوثيقة الوطنية لحقوق وواجبات المرضى حرص وزارة الصحة الأمينة على رعاية المريض، وتنظم العلاقة بينه وبين المؤسسة الصحية عبر سبعة بنود، هي: الوصول إلى الخدمات الصحية، الأمان والسلامة، الخصوصية، التواصل، المشاركة في خطة العلاج، الاحترام والتقدير، والإقتراحات والتعليقات.
أوضحت الوثيقة في مقدمتها أن الرعاية الصحية تُقدم في القطاعين العام والخاص دون تمييز، معترفة بحقوق المرضى وذويهم. ويلتزم جميع العاملين في المؤسسات الصحية بتقديم خدمات طبية عالية الجودة، مع الالتزام بأخلاقيات المهنة، في إطار شراكة بين المريض والقطاع الصحي، باعتبارها حقًا أصيلًا للمواطن العماني كفله النظام الأساسي للدولة. واختتمت الوثيقة بأن حفظ حقوق وواجبات المرضى مسؤولية الجميع، وفق مبدأ التعاون المجتمعي والالتزام المؤسسي، لتحقيق خدمات صحية راقية.
إيمانًا بدور الإعلام والإعلاميين والكتاب كشركاء حقيقيين في إيصال الرسالة الصحية للمجتمع، ودعمًا لجهود وزارة الصحة المُثمَّنة، وتعزيزًا للتثقيف والتوعية، سنتناول أيها المواطن/المقيم في هذا المقال حقوق وواجبات المرضى وفق الوثيقة الوطنية، التي تضمنت سبعة بنود، سبق الإشارة إليها.
أولاً: الحقوق
كفلت الوثيقة للمريض الحق في:
– الحصول على الرعاية الصحية الأولية في المؤسسة حسب الإمكانيات المتاحة، والرعاية التخصصية بناءً على نصيحة الطبيب عبر نظام الإحالة.
– تلقي العلاج في أقرب مؤسسة صحية في الحالات الطارئة، والرعاية المناسبة في الوقت المناسب وفق القوانين.
– الحماية من الإيذاء أو الإهمال، وتوفير بيئة آمنة مع إرشاده إلى المرافق وتحذيره من الأماكن غير الآمنة.
– حفظ خصوصيته ومعلوماته الطبية وفق القوانين العمانية، وحق قبول أو رفض المشاركة في الأبحاث الطبية أو الانسحاب منها دون تأثير على رعايته.
– إعلامه أو أقربائه بلغة مفهومة بوضعه الصحي، خطة علاجه، وأي تحويل ضروري، مع حقه في القبول أو الرفض بما لا يتعارض مع قوانين الصحة العامة.
– معرفة اسم وتخصص الطبيب المعالج والطاقم الطبي، ومناقشة نتائج العلاج، البدائل، والمخاطر.
– الإبلاغ عن أي خطأ طبي مع توضيح الإجراءات دون تأثير على رعايته، والحصول على إجازة مرضية أو شهادة حضور حسب توصية الطبيب.
– المشاركة في قرارات علاجه، مع تحمل مسؤولية رفضه عبر استمارة مخصصة، باستثناء الأطفال وفاقدي الأهلية حيث ينوب أولياء أمورهم وفق القانون.
– المعاملة باحترام دون تمييز، مع احترام معتقداته بما لا يتعارض مع العلاج، وتوفير الرعاية عند الاحتضار، وحسن التعامل مع الجثمان.
– إبداء الرأي، تقديم الشكاوى أو المقترحات دون تأثير على الرعاية، وحق الشكوى إذا لم يكن راضيًا عن الخدمة.
ثانيًا: الواجبات
وتوضيحًا لما لك وما عليك، أيها المواطن/المقيم، فإن هذه الحقوق تقابلها واجبات يجب عليك وعلى مرافقيك الالتزام بها، وهي:
– الالتزام بطلب الخدمات الصحية الأولية من المؤسسة الأساسية، والتقيد بالمواعيد أو الاتصال لإلغائها وتحديد موعد آخر.
– تفهم أولوية بعض الحالات المرضية، ومغادرة المؤسسة بعد انتهاء العلاج أو الترقيد بناءً على توصية الطبيب.
– الالتزام بمواعيد الزيارة، وتفهم أن المستشفيات والمراكز صروح تعليمية لطلبة الطب والتمريض.
– احترام قوانين السلامة، وتحمل المسؤولية عن ممتلكاتك، وإحضار احتياجاتك الأساسية، والحفاظ على ممتلكات المؤسسة.
– تقديم بياناتك الكاملة مع إثبات الهوية، وتحديثها، والإفصاح عن حالتك الصحية بما في ذلك الأمراض المعدية والحساسية.
– الالتزام بخطة العلاج والتعليمات الطبية، وإبلاغ الطبيب في حالة التعذر.
– احترام العاملين بالمؤسسة، وتجنب الإساءة لهم، وإلا تعرضت للعقوبة بموجب المادتين (172) و(173) من قانون الجزاء العماني.
– احترام خصوصية المرضى الآخرين، والالتزام بالعادات والتقاليد والمظهر المحتشم عند دخول المؤسسات الصحية.
من ينظر إلى الخريطة الصحية العالمية سيجد عن يقين أن سلطنة عُمان تفوقت على كثير من دول العالم في توفير الرعاية الصحية بأعلى المستويات، وتعزيز الحماية الصحية، وسن القوانين والإجراءات التي تكفل تطبيقها. ويأتي ذلك كجزء لا يتجزأ من الخطة التنموية المستدامة، إيمانًا بأن المواطن العماني هو أساس التنمية وعَمَدها الرئيسي.




