الغرب ينتصر والعرب نعتذر
ناصر بن خميس الربيعي
(مشاهد تثلج الصدر في كافة أنحاء أوروبا والعالم تُدافع عن المستضعفين في غزة، والدموع تتلألأ في عينيّ فرحاً وحزناً ؛ أينتصر الغرب والعالم لغزة، ونحن العرب نشاهد، ونأكل الطعام، ونرقص ونفرح في أوطاننا آمنين؟ أي لعنة حلت علينا لتصنع منّا مسوخاً لا نقدّر معني الوفاء و معنى الانتماء، كيف لنا أن نرفع أعيننا في وجه متظاهرة غربية تسأل : أين العرب، أين العرب؟
العرب نائمون يتصارعون على السيادة أو بالأحرى أفسدتهم كثرة الأموال وأعمتهم عن العالم، يتنافسون في القذارة، يتنافسون في تحطيم الأرقام القياسية، العرب حبرٌ على ورق، فزاعةٌ لا يُرجى منها نُصرة، لا تأملوا من العرب خيراً، فالعرب يعتذرون عن فتح المعابر لكسر الحصار حفاظاً على أمنهم القومي.
أمنهم القومي، نعم، أمنهم القومي! عن أي أمنٍ والكيان يقطع الأوصال والأحشاء، ويعيث في بلداننا دون رقيب ولا حسيب، عن أي سيادة والكيان يعبر أجواءنا ليقصف دول إسلامية وأناس أبرياء، عن أي سيادة ونحن نلتقط المُسيرات كي لا تصل إلى الكيان، الويل للعرب والخزي للعرب، كيف لنا أن نرفع رؤوسنا بين الأمم، فالصين تنتصر، واليابان تنتصر، والقارة السمراء تنتصر، أما نحن نشاهد ونحترق فلله المشتكى.
ولكن لا عجب، فنحن نتاج بلا روح في أرضنا العربية، بمجرد قَطْعَنا للحدود وخروجنا من أوطاننا، تعود لنا الروح، تعود لنا القومية، فنصبح بشراً نثور ونغضب من أجل الإنسانية من أجل الحرية، أتعلمون لماذا؟ لأننا لم نذق يوماً طعم الديمقراطية، نُساق في أوطاننا بقوة العصا، تربينا على السمع والطاعة في الخير والشر، تربينا على عدم الاحتجاج، تربينا على قُبول الذل حتى فقدنا أنفسنا، لنصبح مسوخاً لا قيمة لها.
أيها الأحرار :
ارفعوا أصواتكم في طرقات العالم، اهتفوا، الحرية لغزة، الحرية لغزة، ففي أوطاننا ممنوعة هذه الكلمات، الويل لنا، الويل لنا، ارفعوا العلم الفلسطيني عالياً لطالما مُنعنا من رفعه في بلاد العرب، أغلقوا الطرقات وسكك الحديد، اهتفوا ونددوا بحكوماتكم المعاونة للكيان، فقد أتت الديمقراطية أُكلها، فها هي تعيد للإنسانية رونقها لتعيد الأمل لنا.
الديمقراطية التي نؤمن بفشلها في بلادنا العربية، هي نفسها التي حررت المواطن الأوروبي من التبعية إلى الأنظمة الحاكمة، لتنحاز إلى الفطرة الإنسانية السليمة، فالمشكلة ليست في الديمقراطية نفسها بل، في تطبيقها وفي فهمها، فمتى سيصل وطننا العربي إلى الفهم العميق للديمقراطية التي تبني ولا تهدم التي تحرر العقول والغايات ولا تقيدهما ، ومتى، ومتى… ؟)



