قلوبهم غُلف
شيماء بنت سعيد الرقادية
الذين قستْ قلوبُهم،
حتى استحالتْ إلى صخرٍ
لا تفتته يدُ الحُب،
ولا تنفذه سهامُ النور،
أولئك الذين جاعَ فيهم اللّفظ،
وشبعَت أوهامُهم حتى بَطرت.
لا تُكلّف نفسَك
عنـاءَ هدهدةِ حجارةٍ
لا تنطقها الحياة،
ولا يُقنعها المطر،
فإنّ الخُشُبَ المُسنّدة
أقربُ إلى الفهم من قلوبهم.
فيهم عتمةٌ قديمة،
كُتبتْ في صحفٍ طُويتْ،
وعلى أبوابِ أفئدتهم
خُتم بخاتمٍ من خُذلان.
تتحدّث،
فتتكئ كلماتُك
على عَتَبةِ اللامبالاة،
وتشرح،
فيضيع بيانُك
بين أفواهٍ لا تُنصت،
كأنّك تُلقي نورَك
في قعرِ بئرٍ
أغلقَتهُ اللّعنة.
لا تُجالس من إذا سمعَ
قال: “سِحرٌ يؤثَر”،
ولا تُنادِ من اسمه الموت،
وصوتُه الغرور،
ولغتُه الهَباء.
ما أثقلَ الجدل
مع من سبقَكَ إلى الكِبر،
وما أوجعَ أن تكون
الحقّ كلّه،
ولا يرون إلا سرابَك.
دعهم،
فإنّك لستَ رسولًا
لقومٍ عُقِرَتْ فيهم النُّبوءات،
ولا تُهدر جُهدَ نبيٍّ
في أُمّةٍ نسيتْ كيف تُبصر.
اجلسْ في صمتك المضيء،
دع جهلَهم ينهزم
أمام وقارك،
فإنّك إنْ أفصحت،
قالوا تكلّف،
وإنْ سَكَتَّ،
هابوا ما لا يعرفون.
قُل لهم:
“أنتم على صواب”،
ثم امضِ.
امضِ كأنّك مخلوقٌ
من عزلةِ الأنبياء،
ونقاءِ المجانين.
فما خُتم على القلب
لا يُكسر،
وما رُفع عنه النور…
لا يُرى.
