خلافات عائلية وتدخل الغير

جاسم بن جمعة القطيطي
من الطبيعي في كل بيت تحصل الخلافات العائلية؛ ولكن لا تدوم، لها فترة قصيرة من الزمن وتعود هذه الأسرة إلى الألفة والمحبة، وتعود الجمعة الطيبة بينهم، وكأنه لم يحصل أي شيء، بالأخص إذا كانت هذه الخلافات من الدرجة الأولى، أي ما بين الإخوان والأخوات، لطالما جمعهم بيت واحد منذ الصغر.
تحصل الخلافات البسيطة ما بين الأطفال ولا بد من تفهم الأمر وعدم التدخل بين الأطفال، علماً بأنهم غير مدركين ما يحصل؛ لذا يجب على الكبار عدم تضخيم أي خلاف حصل بين الأطفال، وعدم بوح أي من أسرار البيت إلى أحد من خارجه وأخباره بالخلافات الأسرية. لاحظت في الآونة الأخيرة تدخل بعض من الشامتين في خصوصيات وشؤون الغير، يدعي بأنه طيب الخلق والقلب وبداخله كومة من الغل على هذه الأسرة، وسعيد جداً بحدوث مثل هذه الخلافات لهذه الأسرة، وكأن بداخله يقول أكثروا من النزاع لكي تفوح مشاكلكم في كل البقاع، يقوم بنقل ما يقال عنك من الطرف الثاني، وبعد هدوء العاصفة يأتي وكأنه بريء من ما حصل وأنه لم يطعم كلا الطرفين بجرعات السم!
أستوقفني أمر من أحد العائلات وبحصول بعض الخلافات بين الإخوان، وبعد أخذ وتفهم سوء الفهم الحاصل بينهم، ظهر بأنه خلاف عادي ما بين أطفال ووصل الحال إلى تشاجر الكبار! وهذا الأمر لا يستحق هذا الخلاف والنزاع، ولا يستحق الاستناد إلى أحد من أقاربك ونشر غسيلك لهم؛ لأنهم ليسوا لك عون بل ربما هم من تغمرهم السعادة والفرح بخلافكم، فطالما يوجد أحد من أعمدة البيت الأب أو الأم أو كلاهما على قيد الحياة؛ يجب إصلاح هذا الأمر قبل أن تفوح رائحة مشاكلكم إلى خارج البيت، ويجب أن تعالج الأمور بالصلح الودي ومعرفة سبب هذه المشاكل.
إن مما لا شك فيه أن جميع البيوت لا تخلو من المشاكل والخلافات، فهل كان علاجها بمثل ما شاهدته من هذه الأسرة، هل كان علاجها بالبوح لكل زائر؟! هل كان علاجها التذمر والذم على ابنك أو ابنتك والقول بأنهم مذنبين ومقصرين؟!
يجب على من كان موجودًا وبيده المشورة وعقد الرأي، جمع بين الإخوة والأخوات وجمع الشمل بينهم وعدم الظلم في حق أي من الطرفين مخافةً من الله عز وجل؛ لأن الظلم ظلمات يوم القيامة…
فنصيحتي لكل شخص تحصل لديه مثل هذه الخلافات العائلية عدم التدخل بين الأقارب في المواضيع الخاصة؛ فدائماً البيوت لها أسرارها…
الخارج من منزلك ما هو إلا شامت وحاسد وحاقد، ينتظر عثراتك، وتأكد كل التأكيد لا يتمنى لك الخير أبداً…
أتمنى من كل من يتابع مقالي يخبرني بالحقيقة، هل من أفشيت لهم أسرارك يأتوك عند حصول أي خلاف بينهم؟ هل يخبرونك بكل يومياتهم؟ هل يعتبروك من المقربين لهم؟
إذا كان الرد “لا”؛ يجب عليك فهم كل هذه المواضيع وتجنب إخبارهم بكل ما يحصل لديك ومع أسرتك، حفاظاً على كرامتك من أصحاب الأقنعة المتظاهرين بالملائكة، تظهر حقيقتهم بعد الخلاف بينك وبينهم، وتتأكد بعدها أنهم مجرد أفاعي، تتقرب منك لكي تنثر السم وتفكك شملكم بالمشاحنات ونقل البغض بينكم، تنقل الحديث وتتظاهر بالبراءة، مثل ما يقال: ( اللي يجيب لك يشل عنك).
لا يغرك من حولك وكثرتهم، ولا يغرك الحديث المعسول وهو ينتظر عثراتك لكي يسرع في نشر أخبارك…
أنصح كل شخص يحفظ كل أسراره أياً كان الموضوع، ويجب لمّ الشمل بين أسرته، وكتمان كل ما يحصل في بيته، وعدم البوح عن أي شيءٍ يخص أهل بيته، وبالأخص “لا تعطِ أسرارك إلى أقاربك”؛ ما هم إلا حاسدين وحاقدين، وأكثر المصايب تأتيك ممن هم تظنهم أقاربك وعونك…
اللهم احفظ كل عائلة من شتات الأمر، اللهم اجمع بين كل أخ وأخت وأم وأب، اللهم اجمع شملهم وأصلح ما بينهم واجعل المحبة والمودة دائمة بينهم.



