الإثنين: 09 مارس 2026م - العدد رقم 2849
مقالات صحفية

“ربشة و بلشة”.. حين يصبح المحتوى “فنَّا” بلا معنى!

عادل بن رمضان مستهيل
[email protected]

في فضاءات المنصات الرقمية، حيث تتصارع المنشورات على “إعجابات” تافهة، وتتنافس الفيديوهات على نسب مشاهداتٍ تُقاس بالثواني لا بالجودة، يبرز جيل جديد من “صناع المحتوى” الذين حوّلوا مهنة الإثراء الثقافي إلى مسابقةٍ عشوائية: من يصنع أكثر هُراءً في أقل وقت؟!

لم تعد الشاشات تعرض سوى “ربشة” من الكلام الفارغ، و”بلشة” من الحركات المكررة، وتحديات راقصة تُعيد إنتاج نفس الخطوات بوجوه مختلفة، منشوراتٌ عن “أفضل مشروب”؛ بينما العالم يحترق بقضايا التعليم والصحة، وفيديوهات “ردود فعل” على ردود فعل على ردود فعل… وكأن المنصة صارت مرآةً لعقلٍ مُشتَّت، يصرخ: “أنا هنا!” دون أن يعرف لماذا!

المفارقة الساخرة أن هؤلاء “الصنّاع” باتوا نجومًا بين ليلة وضحاها، لا لسبب إلا لأنهم أتقنوا فن “الفلترة” و”الإثارة الرخيصة”؛ بينما يغرق المتابعون في بحر من “الربشة” الفوضى المعلوماتية تلهيهم عن الأسئلة الحقيقية!

هل نستغرب بعد ذلك أن يصبح الهمُّ الأكبر للشاب هو “كيف أجعل شعري أشعثًا مثل المؤثر الفلاني” بدلًا من “كيف أطور مهاراتي”؟

لا ننكر وجود استثناءاتٍ تُضيء هنا وهناك، محتوى يثقّف أو يرفع الوعي أو يطرح حلولًا؛ لكنها للأسف تغرق في زحام “الربشة” الرقمية.

فالمشكلة ليست في وجود محتوى ترفيهي؛ بل في اختزال الترفيه إلى مستوىً يخلو من الفائدة، ويستهدف الغرائز البدائية: ضحكٌ بلا سبب، صراخٌ بلا مبرر، وشُهرةٌ بلا إنجاز!

السؤال الذي يفرض نفسه: هل نلوم “الصنّاع” فقط؟ أم أن الجمهور صار شريكًا في هذه الدائرة بتفاعله الأعمى؟ وربما حان الوقت لنعيد تعريف “الترند”: فما ينتشر ليس بالضرورة ما هو ممتع؛ بل ما يجعلنا – ولو للحظة – ننسى أننا نستهلك “ربشة”!

و في النهاية، كما يقول المثل المصري الشعبي: “اللي ما يقدرش على المسمار، يربّش على الحيط”.!

و لكن حين تتحول “الربشة” إلى مهنةٍ مُربحة، يصبح الحلُّ الوحيد هو أن نمسك “الفرشاة” نحن، ونرسم وعيًا جديدًا؛ فالعالم الافتراضي مرآتنا… فلنحرص أن لا تُظهرنا مجرد “خربشات”!

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights