دور الإعلام المحوري في الحرب على غزة
سامح بن سالم بن حمد الشكيلي
لعب الإعلام دوراً مهماً ومحورياً في إظهار الوحشية وجرائم التجويع والتهجير والإبادة التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، ويشير ذلك إلى مستوى التوافق الأمريكي وكبار الدول للحرب الإسرائيلية على أراضي قطاع غزة الفلسطينية، ولكن يبقى السؤال هل وقائع الحرب عبر القنوات الفضائية المؤيدة والمناهضة للحق الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة يلاقي التأثير نفسه في محتوى ووقائع القنوات المناصرة للجانب الإسرائيلي؟.
إن الإعلام هو السلاح الأقوى والأدهى في تغيير الأفكار والمتجهات ومواجهة الشعوب، كما أن الحرب العسكرية هي قوة صلبة تتخذها دولة أو حركة أو كيان ما للإطاحة بالطرف الآخر، فالإعلام هو القوة الناعمة التي تستخدمه بعض السياسات المستخدمة في الحروب كوسيلة دفاع بإخفاء الحقائق أو تزويرها ومحاولة طمسها من أجل تغليب حقها على حق الطرف المواجه لها، فالحرب الإعلامية اليهودية ضد الحق الفلسطيني لم تكن وليدة اللحظة أو بعد أحداث السابع من أكتوبر لعام 2023، وإنما بدأت منذ بزوغ الفكرة الجنينية لفكرة تأسيس وطن قومي لهم، حيث استخدموا الأداة الإعلامية في التأثير وتشكيل المتجهات وتغيير الآراء، وعملوا جاهدين لتسخيرها وتطويرها للدفاع عن السردية الإسرائيلية على منابر العالم المختلفة.
في مقال للإعلامية “آية أشرف”، ذكرت فيه أن الأداة الإعلامية هي اللبنة الأساسية لتأسيس إسرائيل، وفي هذا الإطار أسست الحركة الصهيونية إذاعة موجهة للشعب اليهودي وتولت طباعة 14 صحيفة منها ما زالت تمارس نشاطاً واسعاً حتى الآن، أبرزها “هارتس” وبديعوت” و ” أحرونوت”.
ما يعني أن جذور الحرب الإعلامية للحركة الصهيونية الإسرائيلية متجذرة عبر التاريخ، ناهيك عن تأسيس صحفاً خاصة للتأثير في المحيط العربي، وتسعى بطبيعة الحال من خلالها إلى الحصول على التأييد الدولي العالمي فيما يتعلق بالسياسة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وعلى كلٍ بدأت الأداة الإعلامية شن قوتها بعد طرح فكرة “ثيودور هرتزل” باتخاذ دولة فلسطين كدولة يهودية على الأراضي العربية.
فالقوة الصلبة العسكرية توازي القوة الناعمة الإعلامية وقد تتفوق عليها في عمليات توحيد الصفوف الداخلية وتوجيه الرؤى تحت شعارات وأهداف مرسومة مخططة ومحكمة من خلال تبني أيديولوجيا بدأها المؤسسون الأوائل لإسرائيل، والتي ستبقى تاريخاً يعتد به في السنوات اللاحقة؛ وبالتالي أتاح ذلك لهم رسم مخططات جديدة لمواصلة التعدي على الأراضي الفلسطينية بذرائع التاريخ والأيديولوجيا المزروعة والموثقة في السجل الإسرائيلي اليهودي.
بعد أن ضمنت إسرائيل قوة الأداة الإعلامية الموجهة، أصبح من السهل عليها تشويه واقع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتزييف المستقبل، ومحاولة مغالطة المحللين لأحداث الحرب القائمة الذين يقفون ضد الكيان الصهيوني، وبث أخبار وصور مضللة للحقائق، كما أن “ذريعة الدفاع عن النفس” بعد أحداث السابع من أكتوبر ما زالت على منابر الأخبار وعناوين الصحف، بالإضافة إلى تلاعبهم بالألفاظ لتصب في مصلحتهم، ومبرراتهم لعدوانهم السافر والمخل بالأعراف الدولية ومنظمات حقوق الإنسان.
في ظل تكالب الإعلام الإسرائيلي والغربي على حقوق الشعب الفلسطيني ووجود أداة إعلامية قوية أثرت بشكل كبير على صمود الاحتلال وتمدده، فهل ستكون مواجهته بأداة إعلامية عربية إسلامية قادرة على التفوق عليه مستقبلاً، مع أن ذلك يدخل في نطاق “المستحيل”، ولكنه “ممكن”؟
وخلاصة القول، أن إسرائيل لاقت قبولاً واسعاً من قبل العديد من دول العالم، والتي أدرجت اسمها على خارطة فلسطين المحتلة، والكثير من هذه الدول سحبت دولة فلسطين من خريطة العالم، وبالرغم من انكشاف الأقنعة عبر المحتوى الفلسطيني الذي يوثق جرائم الحرب والانتهاكات التي تمارس ضد الفلسطينيين وتظاهر العديد من الشعوب الحرة عبر العالم، إلا أن “الصمت الدولي” عبر المنظمات الدولية والحكومات هو المخيم والسائد، وهو ما تفسره قوة الكلمة والأداة الإعلامية الإسرائيلية



