غدا.. ختام فعاليات مهرجان المسرح المدرسي العاشر وتكريم الفائزين

مسقط – النبأ
تختتم غدا (الخميس) فعاليات مهرجان المسرح المدرسي العاشر الذي تنظمه وزارة التربية والتعليم، بعد خمسة أيام حافلة بالإبداع والتألق، قدّم فيها طلبة مديريات المحافظات التعليمية عروضًا مسرحية ومشاركات فنية متميزة.
يرعى حفل الختام المكرّم الأستاذ الدكتور يحيى بن منصور الوهيبي عضو مجلس الدولة، ويشهد الحفل إعلان تكريم الفائزين في مسابقة العزف الفردي، وتكريم المحافظات التعليمية التي أحرزت المراكز الأولى في مسابقة العرض المسرحي، وتشمل الجوائز المراكز الأولى في العروض المسرحية، والنصوص والإخراج والديكور والإضاءة والموسيقى والمؤثرات الصوتية والأزياء والإكسسوارات والمكياج، وكذلك جائزة أفضل ممثل دور أول وثان، أفضل ممثلة دور أول وثان، إلى جانب ست جوائز تشجيعية للإجادة في التمثيل، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة، كذلك سيتم تكريم المؤسسات الداعمة للمهرجان.
أنا أستطيع
وتواصلت اليوم الأربعاء منافسات المهرجان عبر فترتين صباحية ومسائية. حيث رعت المكرّمة الدكتورة عائشة بنت حمد الدرمكية، عضوة مجلس الدولة، فعاليات الفترة الصباحية، التي استُهلت بعزف موسيقي فردي قدّمه الطالب محمد بن سالم العلوي من مدرسة المرتفع للتعليم الأساسي بمحافظة الوسطى.
ثم شاهدت راعية المناسبة والحضور العرض المسرحي لطالبات مدرسة هيماء للتعليم الأساسي بعنوان: “أنا أستطيع”، وهو من تأليف رشدة بنت سالم الراشدية وإخراج سكينة بنت محسن اللواتية. وقدّم العرض رسالة ملهمة مفادها أن النجاح طريق يصنعه الإنسان بنفسه، وأن الإيمان بالقدرات الشخصية هو المفتاح لتحقيق الطموحات، بشعار: ” سُلّم نجاحك أنت من ترسمه، أطلق العنان لعقلك، نعم تستطيع، فقط ابدأ فلا حدود للنجاح”.
تنمية المواهب
وأشادت المكرمة الدكتورة راعية المناسبة بأداء الطالبات على خشبة المسرح، وبالرمزية الواضحة في الحركة والتقديم، التي أضفت على العرض طابعًا فنيًا مميزًا، وعبّرت عن إعجابها بالمسرحية ووصفتها بأنها عمل مبتكر وجميل، يجمع بين قوة الفكرة وجمال الأداء. وأكّدت على أهمية المسرح المدرسي كونه منصة حيوية لاكتشاف وتنمية المواهب، مشيرة إلى دوره البارز في إعداد جيل جديد من المبدعين في مختلف مجالات الفنون، مثل: السينما، والدراما، والإضاءة، والديكور، والصوت، والهندسة المسرحية، ووصفت المسرح بأنه “أبو الفنون”؛ لما له من قدرة على جمع وتطوير مختلف أشكال الإبداع الفني
تناسق الأداء
شهدت الندوة التطبيقية للعرض المسرحي “نعم أستطيع”، نقاشًا غنيًا تناول مضامين العمل وأبعاده الفنية والفكرية، وقد أدار الندوة الفنان طاهر الحراصي، الذي استهل حديثه بالتركيز على النص المسرحي، واصفًا إياه بأنه دعوة مفتوحة لخوض مغامرة فكرية على خشبة المسرح.
وأشار الحراصي إلى أن الكاتب قدّم طرحًا ذكيًا عن طريق التأكيد على أن العقل البشري، بما يمتلكه من قدرة على التفكير النقدي، يتفوّق على الأدوات التقنية التي هي من صنع الإنسان نفسه. وركّز النص على فكرة جوهرية مفادها أن التغيير الحقيقي يبدأ من الذات، عبر تجاوز المخاوف وبناء الثقة بالنفس، ضمن معالجة درامية حملت طابعًا خياليًا، وتطرقت إلى قضايا سلوكية معاصرة، أبرزها ظاهرة التنمر.
أما على مستوى الإخراج، فقد أشار الحراصي إلى أن العرض نجح في توظيف مشاهده وفكرته بأسلوب واضح، رغم حاجة الإضاءة والمؤثرات الصوتية إلى مزيد من الابتكار والإبداع لتعزيز جمالية المشهد المسرحي.
وأشاد بتناسق الأداء بين شخصيتي الغزال والحمار، واصفًا التفاعل بينهما بالجميل والمؤثر، وخص بالشكر مؤدية شخصية الروبوت، التي حافظت على ثبات أدائها طوال مشاهد العرض. واختتم الندوة بالتأكيد على الرسالة الرئيسية للعمل، وهي أن التغيير الإيجابي يبدأ دائمًا من داخلنا نحن، لا من الخارج.
نافذة الغربة
كذلك رعى سعادة الدكتور سعيد بن حمد الربيعي رئيس جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، فعاليات الفترة المسائية التي استهلت بالعزف الفردي للطالبة شهد بنت سالم الحبسية من مدرسة أم عمارة للتعليم الأساسي بتعليمية شمال الباطنة، تلى ذلك العرض المسرحي “نافذة الغربة” لطلبة مديرية الداخلية التعليمية، تأليف وإخراج: مرهون بن علي بن مرهون الشريقي
تناولت المسرحية “نافذة الغربة” قصة مجموعة من الأبطال، يفتحون من خلالها نافذة على ذكرياتهم وأحلامهم. عبّروا عن مشاعر الغربة التي يعيشونها، وتحدثوا عن ماضيهم الذي ترك أثره في قلوبهم، وعن مستقبل يتمنونه بكل شغف. ورغم أن الأبواب والنوافذ كانت مغلقة منذ زمن بعيد، إلا أن أملهم لم ينطفئ. إذ يحكي الراوي في النهاية قصة إنسان يعيش غربة قاسية، تظهر ملامحها على وجهه المتعب، لكنه ما زال يتمسك بكلمة لم تكتمل، وبحلم لم ينته.
توظيف السينوغرافيا
وفي الندوة التطبيقية لمناقشة العرض المسرحي “حياة واقعية” الذي قدمته المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة ظفار، استهل الندوة الدكتور سعيد بن محمد السيابي، الباحث المسرحي والأكاديمي بجامعة السلطان قابوس، بكلمة شكر لتعليمية ظفار على طرحها لقضية معاصرة تمس شريحة واسعة من المجتمع، وهي الابتزاز الإلكتروني، لا سيما ما يتعرض له الأطفال من أخطار في ظل التحول الرقمي المتسارع.
وأوضح السيابي أن العالم يعيش اليوم تحوّلاً رقمياً عميقاً، يحمل في طياته الكثير من الإيجابيات التي أسهمت في تسهيل الحياة وتطورها، لكنه في الوقت ذاته لا يخلو من تحديات وسلبيات، خاصة إذا لم يُستخدم بالشكل السليم. وأكد على أهمية دور الأسرة في التوعية والوقاية، مشيداً بتناول المسرحية لهذه القضايا بشكل فني مدروس. كذلك أثنى على جهود مخرجة العمل، التي نجحت في تقديم نص “سهل ممتنع” بأسلوب احترافي، مكّن الممثلين من أداء أدوارهم بإتقان، وأشار إلى حسن توظيف السينوغرافيا في العرض، وذكاء المخرجة في إيصال الرسائل التوعوية من خلال المعالجة غير المباشرة للنص، ما أضفى على العمل بُعداً فنياً وواقعيًا مؤثراً.






