نزع السلاح.. نزع للهيبة وسقوط للكرامة
عمر الفهدي
نزع السلاح لا يعني فقط إسقاط بندقية من يد مقاوم، بل يعني إسقاط هيبة أمة بأكملها. حين يُسحب السلاح من يد من يدافع عن أرضه؛ تُسحب معه كرامة الشعوب وحقها المشروع في الدفاع والردع.
من يروج اليوم لنزع سلاح المقاومة الفلسطينية؛ فهو لا يدرك – أو يتجاهل – أن هذا السلاح هو آخر ما تبقى من كرامة الشعوب في وجه مشروع استيطاني إحلالي لا يعرف الرحمة، ولا يحترم المواثيق.
نزع السلاح يعني أن لا تبقى هناك دولة آمنة، سوى الكيان الصهيوني الذي لا يتوقف عن التسليح، والولايات المتحدة التي لا تكف عن تغذية الحروب ما دامت خارج أراضيها. هل هكذا يُراد للمنطقة أن تكون؟ ساحة مكشوفة بلا حماية، وخاضعة للابتزاز السياسي والعسكري؟
يا دول الخليج، أنتم في مقدمة من يسعى لتقويض سلاح المقاومة تحت ذرائع مختلفة. ولكن، هل تظنون أن التطبيع ونزع السلاح يجلب الأمن؟ الأمن لا يُشترى من عدو، ولا يُستورد من مستعمر؛ بل يُصنع من إرادة الشعوب، ومن قدرة أبنائها على الردع.
الشعوب الحيّة تدرك أن هيبة الدولة لا تكون بكثرة الأبراج ولا بعدد الاتفاقيات؛ بل بقدرتها على حماية سيادتها وصوتها ومقاوميها. التطبيع يُفقد الدول هيبتها، ويجعلها أقرب لمناطق نفوذ بلا هوية.
من يسعى لنزع سلاح المقاومة الفلسطينية؛ إنما يسعى لنزع مستقبل الأمة. فلا كرامة بدون مقاومة، ولا أمن بدون ردع. سيبقى السلاح الشريف في أيدي الشرفاء؛ لأنه لم يُرفع إلا في وجه الظلم، ولم يُسخّر إلا دفاعًا عن الأرض والحق.



