الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
أخبار محلية

مهرجان شتاء الطحايم يختتم فعالياته مساء اليوم

بعد 16 يومًا من النجاح والتألق

جعلان بني بوحسن : النبأ

أسدل الستار اليوم السبت على موسم شتاء الطحايم 2025 بعد 16 يومًا متواصلة من الفعاليات الثقافية والتراثية والرياضية والترفيهية، التي استقطبت آلاف الزوار من مختلف محافظات سلطنة عمان ودول مجلس التعاون الخليجي، ليؤكد المهرجان مكانته كأحد أبرز الفعاليات الشتوية التي تحتفي بالموروث العُماني وتعزز الحراك الثقافي والاقتصادي والسياحي في محافظة جنوب الشرقية.

منذ انطلاقه، حفل المهرجان ببرنامج متنوع جمع بين الأصالة العُمانية والحداثة، مقدمًا تجربة متكاملة تمزج بين الترفيه والفن والتراث والرياضة. وقد شكل المسرح الرملي منصة أساسية احتضنت أمسيات شعرية وإنشادية أضفت على ليالي المهرجان أجواءً من الإبداع والتفاعل الحي، حيث شارك نخبة من الشعراء والمنشدين الذين أمتعوا الجمهور بعروضهم الفنية.

وفي ليلة أمس الجمعة، تميزت أمسية “ليل القصيد” بمشاركة الشاعر السعودي خلف القحطاني، والشاعرين العُمانيين محمد الوحشي ويحيى الوهيبي، الذين ألقوا قصائدهم وسط تفاعل جماهيري كبير، وأدار الأمسية الطالب معاذ المسروري بأسلوبه الحواري المميز. كما تألق المنشد نادر الشراري في تقديم وصلات إنشادية تفاعل معها الجمهور، وسط حضور كثيف امتلأت به ساحات المسرح.

وامتدت الفعاليات إلى الرياضات التراثية والتنافسية، حيث استقطبت بطولة “قناص الموسم” للرماية أكثر من 700 متسابق من مختلف محافظات السلطنة ودولة الإمارات، تنافسوا في أجواء تنافسية تعكس مهاراتهم في استخدام البنادق التقليدية. وعلى صعيد سباقات الهجن، شهد مضمار الفروسية عروضًا استثنائية لسباقات ركض عرضة الهجن، حيث تبارت أقوى المطايا في سباقات مثيرة جذبت آلاف المتابعين.

كما شكلت مسابقة السيف الذهبي للزفين إحدى المحطات البارزة ضمن الفعاليات التراثية، إذ هدفت إلى إحياء فن الرزحة وتعزيز مهارات استخدام السيف. وتم تتويج سعيد بن خلفان الدريعي بالمركز الأول، بينما حل محمد بن عبيد الزرعي في المركز الثاني، وذلك وسط تفاعل واسع من الجماهير التي استمتعت بمشاهدة هذا الفن العريق.

أما على صعيد سباقات الهجن، فقد شهد مضمار السيح الخضر منافسات قوية ضمن سباقات الناموس، حيث تنافس المشاركون في 12 شوطًا حافلًا بالإثارة، وتم تتويج الفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى في كل شوط، بالإضافة إلى 8 أشواط إضافية بمشاركة هجن من قطاع جعلان، وسط متابعة جماهيرية كبيرة أكدت على أهمية هذه السباقات في إبراز التراث الرياضي العُماني.وشهدت الفعاليات الرياضية كذلك بطولة كرة القدم الشاطئية، حيث خاضت الفرق المشاركة مواجهات مثيرة، توّج في ختامها فريق شباب الرويس بعد فوزه على فريق الجبل بنتيجة 4-2، في مباراة استقطبت جمهورًا واسعًا على الشاطئ.وضمن الفعاليات الرياضية أيضًا، شهد المهرجان سباق اختراق الضاحية، حيث تنافس العداؤون وسط أجواء طبيعية خلابة، مما أضفى طابعًا رياضيًا مميزًا على المهرجان، وعزز روح المنافسة بين المشاركين. كما نظم فريق نخبة صور للدراجات الهوائية، بدعم من محافظة جنوب الشرقية، مسيرًا رياضيًا بالدراجات الهوائية، انطلق من ولاية صور إلى جعلان بني بوحسن، في مبادرة تهدف إلى تعزيز ثقافة الرياضة والترويج للمهرجان.
وفي جانب آخر، برز ركن محافظة جنوب الشرقية كواحد من الأركان المميزة في المهرجان، حيث سلط الضوء على مهام المحافظة، آليات عملها، واختصاصاتها المتعددة. وقدّم الركن معلومات تفصيلية حول الجهود المبذولة لتحقيق التنمية المستدامة وفق رؤية عُمان 2040، واستعرض المشاريع التنموية والمبادرات الاستثمارية التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة للمواطنين. كما تناول الركن اختيار ولاية صور كعاصمة للسياحة العربية، حيث تم تسليط الضوء على الاستعدادات والجهود المبذولة لإنجاح هذه الفعالية وتعزيز مكانة الولاية كوجهة سياحية وثقافية بارزة.

كما كان للجانب الاقتصادي حضور قوي في المهرجان، حيث شهد معرض الأسر المنتجة مشاركة 70 أسرة عمانية قدمت مجموعة متنوعة من المنتجات التقليدية والحرفية، من العسل والسعفيات والملابس التراثية والبخور واللبان والصابون الطبيعي، في خطوة تدعم أصحاب المشاريع الصغيرة وتعزز من الاقتصاد المحلي. كما ضم المهرجان 30 ركنًا متنوعًا، منها أركان للجهات الحكومية التي قدمت برامج توعوية حول السلامة المرورية، الدفاع المدني، الصحة العامة، الكشف المبكر عن الأمراض، والتوعية بمخاطر التدخين، مما عزز من البعد التوعوي للمهرجان.

ولم يغفل المهرجان تخصيص فعاليات موجهة للفئات المجتمعية المختلفة، حيث تم تخصيص يومين للنساء اشتملتا على فعاليات ثقافية وترفيهية، إلى جانب يومين للعائلات، تضمنتا عروضًا ترفيهية للأطفال وورش عمل تفاعلية، فيما احتضنت فقرة “أبطال الإرادة” إنجازات ذوي الإعاقة، مسلطة الضوء على مواهبهم وإبداعاتهم في أجواء احتفالية مميزة.

ومع إسدال الستار على فعالياته، شهد اليوم الختامي للمهرجان تتويج الفائزين في مختلف المسابقات، حيث تنافس 40 متسابقًا في نهائيات بطولة الرماية، كما شهد ميدان الفروسية عروضًا استثنائيةلالتقاط الأوتاد واستعراض لمهارات الخيل، وسط تفاعل كبير مع عروض عرضة الهجن والرّزحة، التي أضافت طابعًا تراثيًا رائعًا للمهرجان، وأثارت حماس الجماهير الحاضرة.

نال المهرجان إشادات واسعة من الزوار والمشاركين، الذين وصفوه بأنه تجربة متكاملة تمزج بين التراث والحداثة، الثقافة والترفيه، والتقاليد والابتكار، مما عزّز من مكانة محافظة جنوب الشرقية كوجهة سياحية وثقافية بارزة. وأعرب العديد من الحضور عن تطلعهم إلى مزيد من التوسع في النسخ القادمة، من حيث زيادة مدة المهرجان، تنويع الفعاليات، وإضافة المزيد من البرامج التراثية والثقافية والفنية.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights