الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
الخواطر

فراق لا يُنسى .. السلطان قابوس في الذاكرة

  سيف بن ناصر الحارثي

في لحظاتٍ نادرة، يقف التاريخ صامتًا، ويجفّ الحبر على الورق، وتبكي الأرض قبل البشر… هكذا كان رحيل القائد، الأب، والمعلم؛ السلطان قابوس بن سعيد – طيّب الله ثراه.

لا تُقاس الخسارة فقط بما يقال، بل بما يُحسّ في القلوب. وما زال وقع فراق السلطان قابوس شديدًا، كأنه حدث بالأمس، رغم مرور الأيام والسنين. فذلك الرجل لم يكن مجرد حاكمٍ لوطن، بل كان وطنًا بذاته، يحمل في قلبه أمّة، وفي نظرته رؤية، وفي صمته حكمه، وفي أفعاله رسالة.

لقد شكّل السلطان قابوس مرحلة فريدة في تاريخ عُمان، قادها من عتمة التحديات إلى نور التنمية والازدهار. لم يكن يسعى للظهور، بل كان يعمل بصمت، يبني في الخفاء، ويترك الأثر دون ضجيج. علّمنا أن القيادة ليست فرضًا، بل مسؤولية. وأن الوطن ليس قطعة أرض فقط، بل كرامة وهوية وانتماء.

فراقه ترك فراغًا في النفوس لا يملؤه إلا الدعاء، وحنينًا لا يُطفئه إلا ذكراه العطرة. ورغم الغياب، فإن بصماته باقية في كل بيت، وكل شارع، وكل قلب عرف معنى الولاء والحب الخالص لهذا القائد.

نم قرير العين يا سلطان القلوب، فجيلك باقٍ على العهد، ووصاياك نبراسٌ يُضيء الطريق لمن جاء بعدك. وسنظل نذكرك في صلاتنا، ونُعلّم أبناءنا كيف يكون حب الوطن من حب قائده، وكيف تصنع الكرامة بالتواضع، لا بالكبرياء.

رحمك الله يا قابوس، وجزاك عنّا خير الجزاء.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights