الإثنين: 09 مارس 2026م - العدد رقم 2849
مقالات صحفية

الشاعر العماني أحمد العزري

 

خوله كامل الكردي

شاعر من شعراء العصر الحديث، تتسم أشعاره بالسلاسة والوضوح و حسن اختيار الكلمات و دلالاتها وتناسقها بصورة جميلة، لا يشعر القارئ صعوبة في فهم أشعاره و المغزى من ورائها، بل يقدم له المعنى من خلال الصورة الشعرية المتغلغلة في معظم أبياته الشعرية وتزدان بها. أحمد بن زهران بن محمد بن زهران العزري، شاعر مميز من بين شعراء سلطنة عمان، استطاع أن يحجز له مكانة متقدمة في عالم الشعر، في تذوقه للشعر و غزارة أفكاره و طرحه لقضايا قيمية و أخلاقية في قصائده، و قدرته على الإبداع و التجديد في شعره، لكنه في نفس الوقت يدعو إلى الرجوع إلى الأصالة و المبادئ الإسلامية، فمن الصعوبة بمكان إيجاد هذه النوعية من الشعراء ما بين شعراء العصر الحديث، يحث و يحرض الإنسان المسلم على التمسك بالأخلاق الحميدة و الخصال المحمودة ونبذ المذمومة منها، فمن النوادر في هذا العصر أن نتلمس شعرا راقياً سهلاً بكلمات بليغة لا تشكل أي غموض أو أي التباس لدى محبي الشعر كشعر العزري.

يمتاز شعره بالتماسك وما يحويه من قيم ومبادئ، نائيا عن اللغو و الحشو في أبياته الشعرية، حيث تعتبر قصيدته “اخفض جناحك” من قصائده الجميلة المعبرة عن حال المجتمع العربي، والمؤثرة والتي يشدد فيها الشاعر على خصلة التواضع و تجنب صفة الكبر، لأنها صفة مذمومة تهوي بصاحبها إلى أتون الفناء و سوء الصيت حيث يقول:

لن تبلغ السحب في دنياك عن كبر

       واصرخ كما شئت لن ترقى على البشر

في البيت السابق يبين الشاعر بؤس المتكبر الذي مهما بلغ من جاه ومال وقوة، لن يوصله ذلك إلى شيء، فهو في آخر المطاف إنسان مثله مثل باقي البشر، لن ينال رتبة عالية أو أفضلية أو التفوق على باقي الناس.

لن تخرق الأرض مختالا بها فرحا

     ولن تنال سوى ما خط في القدر

يدلل هنا الشاعر على صدق رأيه في المتكبر بأنه مهما فعل فلن يكون له أي أفضلية على باقي البشر، ولن يحوز على شيء سوى ما كتبه الله له، فقدر الله عليه وكل المخلوقات نافذ، وإن اغتر بسلطانه و أملاكه سيأخذ حظه من الدنيا كما قدره الله له، لا امتياز ولا تفضيل له عمن سواه، و هنا نلاحظ أن الشاعر العزري اقتبس بعض الكلمات من القرآن الكريم حينما قال: “لن تخرق الأرض”

فمن تواضع رب العرش يرفعه

   ومن سقي الخير لم يعدم الأثر

إذن التواضع هو من يرفع قدر صاحبه أمام خالقه، تلك الخصلة المحمودة ترفع شأن صاحبها في الدنيا والآخرة، وينال بها الاحترام والتقدير بين الناس ورضا المولى سبحانه وتعالى، فسمعته كإنسان متواضع تسبقه ويبقى ذكره خالداً حتى بعد وفاته.

فاخفض جناحك يا ابن الطين مكرمة

    والبس من الزهد ما ينجيك من سقر

يجدد الشاعر في البيت السابق دعوة الإنسان إلى التواضع و نبذ الكبر، ويذكره بأصله فهو مخلوق من طين فعليه أن لا يتكبر، فهذا ليس نقيصة أو حطا من منزلته، بل تكريماً له ورفعا لدرجته عند الله وفي قلوب الناس، كما يحث الإنسان أن يتخذ من الزهد مسلكا له في حياته و تعامله مع الآخرين، و يزين صورة الزهد بصورة تشبيهية، فيصور الزهد كثوب يرتديه الإنسان يستر عيوبه و يقيه حر الصيف وبرد الشتاء، فالزهد يحمي الإنسان من خلق التكبر المذموم من عذاب الآخرة و عدم رضا الله.

ختاماً:

طفنا مع الشاعر المبدع أحمد العزري في جولة في ميادين القيم والأخلاق الحسنة، والتي يجب على الإنسان المسلم أن يتحلى بها، ليكسب رضا الله واحترام الناس، في زمن كثرت فيه الأخلاق السيئة بل يتباهى بها أصحابها، والكبر من هذه الأخلاق الذميمة، فالمتكبر يستعلي على العباد بما أعطاه الله من نعم لا تعد ولا تحصى، فيصاب بالغرور الشديد ظانا بسلوكه المنحرف أنه أفضل و أرفع من غيره من البشر، متناسيا أن البشر قد خلقهم الله من أم وأب واحد.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights