السبت: 14 مارس 2026م - العدد رقم 2854
مقالات صحفية

زيادة تكاليف تجديد بطاقات عمال الأجانب عبء عليهم وعلى أبناء الوطن

خليفة بن سليمان المياحي

القرارات التي تصدر من قبل الحكومة، ممثلة في أصحاب المعالي الوزراء، كلٌّ في مجاله، تعكس مدى الأهمية لتحسين الأداء والرقي بالأعمال، أكانت خدمية أم غيرها، إلى الأفضل، وهو بلا شك التوجّه الصحيح للنهوض بالإنجازات، ويعكس الارتياح التام لأصحاب العلاقة. وقد أصدرت وزارة العمل مؤخرًا قرارًا يتعلق بالعمال الأجانب من مختلف الجنسيات العاملين في السلطنة، في عدد من المؤسسات التجارية والعقارية والخدمية.

ومن أهم التعديلات التي بات لها أثر سلبي وتذمّر كبير من أبناء الوطن والمقيمين، ما ينص على زيادة تكلفة تجديد بطاقات العمال بنسبة 100% في حال لم تقم المؤسسة بتوظيف مواطن يعمل لديها.

نحن نعلم حاجة أبناء الوطن للعمل في ظل الأعداد الكبيرة من الباحثين عن عمل، ونعلم أن الحكومة راغبة في حل هذا الملف الذي يعد من أهم الملفات التي تلامس شريحة كبيرة من الباحثين عن عمل، بالإضافة إلى الذين يتم تسريحهم، وهو ما زاد المشكلة تعقيدًا.

لكن، هل الحل أن يعمل المواطن في مؤسسة صغيرة ودخلها بسيط جدًا، وأن يُمنح راتبًا قدره 325 ريالًا شهريًا؟ إن المواطن الباحث عن عمل، إن كان يريد أن يبني مستقبله، ويكوّن أسرة، ويعيش عيشة تتوافق مع العصر الحالي، فلن يكفيه أقل من 700 إلى 800 ريال كحد أدنى. أما راتب 325 ريالًا، فهذا بالكاد يفي باحتياجاته الشخصية (الهاتف، والملابس، وأجرة السيارة أو الوقود إن كان يمتلك سيارة).

وإن سلّمنا بالأمر ورضي البعض بهذا الراتب، فهل مؤسسة صغيرة، فيها ثلاثة حلاقين أو ثلاثة خياطين، قادرة أصلًا على توفير هذا المبلغ؟

إن كان دخل المؤسسة نفسها لا يتعدى ثلاثمائة ريال، فنحن نعلم أن بعض محلات الحلاقة لا يدخل عليها إلا مبالغ زهيدة، خاصة الواقعة في ولايات ذات كثافة سكانية قليلة.

وإن حاولت المؤسسة توفير هذا المبلغ، فإنها ستضطر إلى رفع تكاليف الحلاقة على المواطن (إن سُمح لها بذلك). فإذا كانت الحلاقة الآن بين 700 بيسة إلى ريال ومائتي بيسة، فقد ترتفع إلى ثلاثة أو أربعة ريالات، حتى تتمكن من تغطية راتب الموظف العماني، وتسديد فواتير الماء والكهرباء، وإيجار المحل، إلى جانب التزاماتهم الشخصية في المعيشة واستئجار السكن ومصاريفه.

وسيشمل الضرر بهذا القرار أصحاب العقارات أيضًا؛ فالمؤسسة المستأجرة حاليًا بمائتي ريال ستطالب بتخفيض الإيجار إلى النصف كحد أقصى، وصاحب العقار قد يضطر للرضوخ، وإلا فلن يجد من يستأجر، فمبلغ قليل أفضل من لا شيء.

وهناك ضرر آخر محتمل، وهو أن بعض العمال قد لا يستطيعون تجديد بطاقاتهم، حيث يصل مبلغ التجديد – في حال عدم توظيف عماني – إلى نحو 500 ريال، وفي حال عجزهم عن توفير المبلغ، سيضطرون إلى السفر إلى بلدانهم. ومن هنا ستتشعب المشكلة؛ إذ سيقل عدد العاملين في الحلاقة والخياطة وبقية المهن، وكلما قلّ عدد العاملين زادت التكلفة على العمانيين.

مع هذا كله، ووفق ما تم بيانه، نأمل إعادة النظر في القرار، حتى نتفادى السلبيات المذكورة، ولتسير الأمور بشكل متوازن كما كانت عليه.

وفي الوقت نفسه، تكثّف الحكومة جهودها لإيجاد آلية سريعة لتوظيف أبناء الوطن في مهن لائقة ومجزية، مع النظر إلى الأبعاد التي تترتب على تأخر الشباب في الحصول على العمل، ومنها ظهور بعض الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع، وتأخر الزواج، وقلة عدد السكان، وغيرها.

فلنعمل سويًا على حلحلة القضايا التي تهمنا في أسرع وقت، فذلك ما يساعد على ضمان الأمن والاستقرار لوطننا الغالي سلطنة عمان. وإنني على ثقة كبيرة بأن مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، يولي هذه الجوانب اهتمامًا كبيرًا، وعلى من أوكلت إليهم المسؤولية إيجاد السبل الكفيلة لتحقيق رؤيته، بأن يرى أبناء شعبه يعيشون في رخاء وبحبوحة في ظل العهد المتجدد.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights