الخميس: 03 أبريل 2025م - العدد رقم 2509
Adsense
مقالات صحفية

النسيان

 إبراهيم اليعقوبي

نعمه جميلة خلقها الله لنا لكي ينسينا آلامنا وأحزاننا. ولحظات ضعفنا هي عالم واسع تعيش فيه وتخوض بكل جوارحك وأحاسيسك، لتنسى لحظات كانت مليئة بالآلام والغصة وضيق الصدر، وعبرت أعماق الجسد، وتربعت في القلب لحظات كادت أن تفطر القلب، وتسحب الروح من الجسد، ولكن، بقدرة القادر تأتي تلك السحابة، سحابة النسيان، لتطفئها وتخمدها وتريح جسدها وذلك القلب الذي أوشك أن تتوقف دقاته المتناغمة المنسجمة في ذلك الجسد، جاءت تلك السحابة من النسيان لتنشر وتبثّ على أجسادنا وتحرك مشاعرنا وتقوّي قلوبنا وتقول لنا:
هناك أشياء جملية بقيت لم نعشها بعد، لم نعبر مجالها. هناك آمال مشرقة، غدٌ جديدٌ ينتظرنا، يتجدد كل لحظة، يخاطب عقولنا لتنطلق وتبحث وتكتشف عالماً
جديداً من الأمنيات واللحظات المبهجة والسعيدة، لا تعرف اليأس، تزهر بعطائها، تهزّ وتوقظ كل جسد بالٍ أصابه الوهن والتعب، وهاجمته الهموم والأوجاع، تقول له بكل جرأة:
أفِق من سُباتك، تحدّى صرخاتك، جدد ثقتك بنفسك، حقق أحلامك وارمِ خلفك كل أحزانك وكدرك.
أفرغ كل حمل ثقيل، امسح عبراتك وامشِ بخطوات متّزنة، تملؤها العزة والشموخ.
سابق مَن حولك، حوّل طاقتك السلبية إلى طاقة إيجابية، انعش أحاسيسك،
فكّ تلك القيود، وحرر نفسك، فأنت مفتاح سعادتك، وأنت الرابح في معركة تدور بينك وبين نفسك، حين يبدأ الصراع من أجل البقاء لا تنهزم، لا تترك أرض المعركة، وابدأ بالنزال فوراً، لا تتردد في تسديد وتوجيه سهامك نحو هدفك الصحيح الذي سيرفع من همتك وعزمك. لذلك اقول لك نسيانك لأصعب اللحظات نعمة وتذكرك لأجمل الذكريات، نعمة أكبر، فهي وجه السعادة والنور المشرق الذي يغذي جسدك في هذه الحياة، فكن حريصاً على أن تتنسى وتتناسى كل وجع، وتبقي كل لحظة جميلة لا تنطفئ من بين عينيك، وكن أنت الرابح دائماً.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights