تهنئة
الأحد: 07 يونيو 2026م - العدد رقم 2939
مقالات صحفية

فرحة العيد 

عائشة بنت سليمان القرطوبية

العيد الأضحى المبارك هو ثاني أعياد المسلمين بعد عيد الفطر، ويأتي في العاشر من شهر ذي الحجة، حيث يحتفل المسلمون بهذه المناسبة العظيمة التي ترتبط بفريضة الحج وذكرى طاعة سيدنا إبراهيم عليه السلام حين همّ بذبح ابنه إسماعيل امتثالًا لأمر الله.

عيد الأضحى هو عيد الطاعة، وعيد القربان، وعيد الفرح الجماعي الذي يربط الأرض بالسماء، ويُجدد فيه المسلمون قيم التضحية والعطاء والتراحم.

فرحة عيد الأضحى ليست مادية فحسب ، بل هي قبل كل شيء فرحة روحية عظيمة . فهي تأتي بعد أعظم أيام السنة ، وهي أيام العشر من ذي الحجة ، ويتوّجها يوم عرفة ، حيث تُغفر الذنوب وتُعتق الرقاب من النار.

ثم يأتي العيد ليكون تتويجًا للطاعة وفرصة للتقرب إلى الله من خلال الأضحية والتكبير والصلاة.

العيد فرح جماعي يغمر المجتمع بأكمله ، يجتمع الناس في الساحات والمساجد لصلاة العيد ، وتُعلن فيه مظاهر البهجة من زينة وتبادل تهاني وزيارات وأكلات خاصة. الأطفال يرتدون الملابس الجديدة ، وتُوزّع الأضاحي على الفقراء ، فتعمّ السعادة البيوت .

و من أعظم مظاهر الفرح في العيد التكبير الجماعي الذي يبدأ من فجر يوم عرفة ويستمر حتى عصر اليوم الثالث من أيام التشريق . في البيوت ، وفي المساجد ، وفي الأسواق ، يُردد الناس :

“الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد”

فتُشعر هذه الأجواء المسلمين بالعزة والانتماء والطمأنينة

إن الاستعداد للعيد الأضحى يبدأ مبكرًا ، ويأخذ طابعًا خاصًا يجمع بين الجانب الديني والجانب الاجتماعي والعملي .

و من مظاهر الإستعداد للعيد ، النية للأضحية من يستطيع على الأضحية يبدأ بالتفكير في شراء الأضحية المناسبة ويُهيّئ نفسه للقيام بهذه السنة العظيمة.

كما يقوم المسلمون بالصيام وقيام الليل ، و يُستحب صيام التسعة أيام الأولى من ذي الحجة ، وخصوصًا يوم عرفة ، لما له من فضل عظيم. و الإكثار من الذكر والدعاء ، فالذكر في هذه الأيام من أفضل العبادات استعدادًا لنيل الأجر .

كما يجب أن تكون الاضحية خالية العيوب و بصحة جيدة ، ثم تجهيز مكان الذبح إن كان سيتم في المنزل .

و من أحكام الذبح والتوزيع (ثلث للفقراء، ثلث للأقارب، ثلث للبيت).

و يستعد المسلمون للعيد بتنظيف المنزل وتزيينه ، فتبدأ بعض الأسر بتنظيف المنزل وتجهيزه لاستقبال الزوار .

ومن مظاهر إستقبال العيد ، شراء الملابس الجديدة خصوصًا للأطفال ، حيث تُعد الملابس الجديدة من أبرز مظاهر العيد ، و تحضير أدوات الضيافة كالحلويات ، والقهوة، ومن أهم الحلويات في سلطنة عمان ، الحلوى العمانية ، لاستقبال المهنئين.

و تتبادل زيارات العيد بين الجميع ، زيارة الأقارب و الأصدقاء وتجهيز الأطفال لتقديم التهاني ،

من أعظم أعمال العيد إدخال السرور على الفقراء ، سواء بتوزيع اللحوم أو تقديم الهدايا أو التبرعات.

و من مظاهر فرحة العيد يرسل الكثيرون رسائل تهنئة عبر الهاتف أو وسائل التواصل، وقد يُعدّ لها قبل العيد.

يبدأ يوم العيد بالاغتسال ولبس أفضل الثياب ، ثم التوجّه لصلاة العيد، والاستماع لخطبتها التي تذكّر الناس بعظمة الشعيرة وروح التضحية.

بعد الصلاة، تُذبح الأضاحي في أجواء تملؤها البركة، ويبدأ توزيع اللحوم وصِلات الرحم. ثم تتوالى زيارات الأقارب والجيران، ويعمّ الفرح المنازل.

الأطفال لهم النصيب الأكبر من الفرحة ، يلبسون أجمل الملابس، ويتلقّون العيديات ، ويلعبون بالألعاب الجديدة النساء يُحضرن أطباق العيد التقليدية ، مثل: الكبسة، أو الفتة، أو المشويات، حسب كل بلد .

و أخيراً العيد الأضحى مناسبة عظيمة يجتمع فيها الدين بالحياة ، وتُبعث فيها القيم الإيمانية والإنسانية من جديد ، هو عيد للتقرب من الله ، وعيد للتقرب من الناس ، عيد البذل والبهجة ، عيد التضحية والرضا. فليكن استقبالنا له بالإخلاص والعمل الصالح ، وليكن احتفالنا به مليئًا بالحب والعطاء ، حتى تتحقق مقاصده الروحية والاجتماعية في حياتنا .

و كل عام و الجميع بخير ، اعاده الله علينا و على الأمة الإسلامية أعواما عديدة و أزمة مديدة .

 

 

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights