الأحد: 08 مارس 2026م - العدد رقم 2848
مقالات صحفية

مقال : في مثل هذا اليوم أبصرت عيناي النور

طالب المقبالي

اليوم هو يوم ميلادي ، يوم أبصرت عيناي النور ، وأطلقتُ فيه صرختي الأولى ،،،
لا أدري هل هي صرخة الفرح أم صرخة الحزن .
أأفرح لهذا اليوم كونه يذكرني بيوم قدومي إلى هذه الدنيا ، أم أحزن لأنه انطوى يوم من أيام حياتي ؟ .
غريب أمرك أيها الانسان قدمتَ إلى الدنيا وأنت تبكي وتغادرها والناس تبكي عليك .
فهل يدلل هذا أن بين البكاءين تعب وهم وشقاء ومعاناة في هذه الدنيا .
ربما ،، فالدنيا ليست دار نعيم وراحة ،، بل دار تعب ومعاناة ،، دار شقاء وابتلاء ،، دار عمل واختبار ، فرحلة الدنيا قصيرة ومتعتها زائلة ، فمهما ملكتَ فيها فملكك زائل ولن تحمل معك شيئاً وأنت ترحل منها .
لقد وصف الله سبحانه وتعالى الدنيا في سورة آل عمران بأنها متاع الغرور ، حيث قال عزَّ من قائل : ( كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلۡغُرُورِ ) وقد وصفها سبحانه وتعالى بأنها لعب ولهو فقال في سورة الأنعام (وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ یَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ) وقال جلَّ من قائل في سورة الرعد ( ٱللَّهُ یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ وَیَقۡدِرُۚ وَفَرِحُوا۟ بِٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا مَتَـٰعࣱ )
فرغم فرحة الآخرين من حولي بذكرى يوم ميلادي إلا أنه ينتابني شعور بالخوف بانقضاء عام من حياتي ، أي أن عمري قد نقص منه عام بأكمله ، نقصت منه 365 يوماً ، إنه شعور مخيف حين ينقص شيء لدينا ، فلو كنا نملك 365 ريالاً ونفقدها فجأة ، ألا نحزن ؟ فكيف ب 365 يوماً تخصم من رصيد حياتنا ، شعور مؤلم ومؤلم جداً ، ولكن لم نحس به ، بل ويهنئنا الناس على رحيل هذا العام ، وكان الأجدر أن يقدموا لنا التعازي والمواساة .
إلا أننا نلهي أنفسنا بالأمل في عام جديد مليء بالأمل والسعادة ، وبحياة أفضل .
وتبقى حياتنا كلها آمال وأحلام ، وننسى الآلام بمجرد قدوم يوم جديد قد نسرُّ فيه أو نحزن .
هكذا نحن بني البشر ننسى الأمس بأفراحه وأحزانه ونتركه خلف ظهورنا ، فهذه نعمة أنعم بها الله سبحانه وتعالى علينا ، وهي نعم النسيان ، كي نعيش سعداء ونهنأ بأيامنا القليلة في هذه الحياة الدنيا .
كل عام ومواليد 24 أبريل نيسان بألف خير وسعادة .

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights