الأشخاص ذوي الإعاقة… حقوق لا قصائد
حمدان بن هاشل العدوي
إثارة أي موضوع يتعلق بـالأشخاص ذوي الإعاقة وحقوقهم يفتح جراحاً نحاول كثيراً أن نخفيها خلف ابتسامة رضا، لكن ثمة فرق كبير بين الرضا بما كتبه الله وبين الاهتمام الواجب الذي ينبغي أن يوليه المجتمع، بدءاً من أصحاب القرار ووصولاً إلى المثقفين وأصحاب الأقلام… للأسف، غالباً ما يُختزل الحديث عن هذه الفئة في المناسبات السنوية المخصصة للتذكير بيومهم العالمي، بينما تبقى التحديات اليومية قائمة بلا حلول حقيقية.
أبرز هذه التحديات هو بطء تأهيل البنية التحتية لتكون ملائمة للأشخاص ذوي الإعاقة، وخاصة الإعاقة الحركية، ففي كثير من المرافق، حتى حين يُشار إلى وجود دورات مياه مخصصة، نجدها غير عملية على أرض الواقع: أبواب لا تُغلق بشكل مناسب مع الكرسي المتحرك، أو مساحات ضيقة لا تسمح بالحركة بحرية وكرامة، هذا الخلل لا يرتبط فقط بقصور التنفيذ، بل أيضاً بغياب إشراك الجمعية العُمانية للأشخاص ذوي الإعاقة في التخطيط ووضع المعايير الهندسية للمباني والمنشآت.
إننا بحاجة إلى حضور جاد، لا من باب الشفقة أو العاطفة، بل من باب الحقوق الإنسانية الأصيلة، فالأشخاص ذوو الإعاقة ليسوا بحاجة إلى القصائد الشعرية ولا إلى الكلمات المنمقة، بقدر حاجتهم إلى توفير ما هو أهم في حياتهم اليومية، ومن ذلك:
1. دورات مياه مجهزة فعلياً تراعي كرامة مستخدمي الكراسي المتحركة.
2. أماكن مهيأة في الشواطئ والمنتزهات تُمكّنهم من الاستمتاع بالحياة كغيرهم.
3. فرص عمل مناسبة تضمن استقلاليتهم ودمجهم في سوق العمل.
4. خصومات في رحلات الطيران للشخص ذي الإعاقة ومرافقه.
5. مقاعد مخصصة في وسائل النقل الوطنية مع تسهيل عملية الصعود والنزول.
6. أسواق ومتنزهات ومرافق عامة تراعي احتياجاتهم منذ مرحلة التصميم.
أنا لا أطلب أن يتذكرني أحد بعاطفة الشفقة، بل أن يتذكرني كإنسان له حق أصيل في التنقل، والوجود، والكرامة.
ومن هنا، فإن الرسالة واضحة: على المسؤولين وصناع القرار أن يمنحوا هذا الملف أولوية قصوى في خطط التنمية، وعلى المهندسين والمصممين أن يضعوا معايير حقيقية لا شكلية عند تنفيذ المشاريع، وعلى المثقفين والإعلاميين أن يكونوا صوتاً حاضراً لهذه الفئة في كل وقت، لا فقط في المناسبات الرسمية.
إن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ليست منّة ولا تفضلاً، بل هي استحقاق إنساني أصيل لا يكتمل المجتمع إلا بتحقيقه.



