الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
قصص وروايات

رواية قصيرة حين يصمتُ الجوار… يتحدث يمنُ الأنصار -الجزء الخامس والأخير

إبراهيم مجاهد صلاح

*الفصل التاسع*

اليمن حين يتكلم السلاح … والفجرُ الأسود في يافا

فيما كان صوت اليمن يهدر في البحر،
وفيما كانت السماء تمطر صواريخها على مرافئ العدو،
اهتزّت تل أبيب،
وضاقت واشنطن بغيظها،
وباتت إسرائيل في أضيق الحلقات…

وفي حوار في الظلام بين نتنياهو وترامب

نتنياهو (يمسح عرقه):

سيدي الرئيس، الوضع يخرج عن السيطرة…
لا معلومات استخباراتية! لا خرائط دقيقة!
اليمن تشتبك… وتختفي خلف الجبال والرمل.

ترامب (ينظر في شاشة الطاولة):

اضربوا بلا رحمة…
اقصفوا الميناء، محطات الكهرباء، مصانع الأسمنت،
لا تضربوا في النهار، دعوا الليل يتكلم…
ليشاهد العالم اللهب… فيرتدع.

نتنياهو (يهمس)

“أوكي… الساعة الثامنة مساءً…”

وفي طرفٍ من اليمن،
حيث لا صوت يُسمع سوى هدير الماكينات،
كان محمد يغلف كيس الإسمنت الأخير،
تحت سقف المصنع الذي أفنى فيه ربع قرن من الكدِّ.

وفجأة…

صـوتٌ يخرق الهواء،
ووميضٌ أحمر يبتلع السماء،
وانفجارٌ جعل الأرض ترتجف كقلب أمّ فقدت طفلها.

سقط محمد،
ودمُه يُنبت من الإسمنت لحنًا حزينًا،
شظيّةٌ حادة كالموت،
اقتطعت ذراعه،
الذراع التي كانت تطعم أبناءه خبزًا،
وتنقش لهم الحياة رغم القهر.

بعد أربع دقائق – ميناء الحديدة يُقصف

أحد المسعفين عبر اللاسلكي:

“جريمة جديدة!
الميناء محترق،
عشرات الجثث…
نساء، وأطفال، وسائقو شاحنات.”

في محافظة عمران،
كانت أم علي تجلس أمام التلفاز،
تُتابع الأخبار بأصابعها المرتجفة.

ظهر على الشاشة:
شاحنة محترقة،
غرفة القيادة مسوّاةٌ بالأرض،
الهيكل يئن تحت الرماد.

ثم…
ظهرت جثةٌ مموهة الوجه،
مشوّهة… بلا ملامح.

لكن القميص الرمادي،
والبنطال المُهترئ من رُكبته،
كانا كافيين… كافيين لتُدرك الحقيقة المرّة.

صرخت بأعلى صوتها:

“عليييييي!!”

علي يدخل مسرعًا

من غرفته

ما بكِ يا أمي؟!

لم تجب.
عينها معلّقة بالشاشة،
والصوت عالق في حنجرتها.

التفت إلى التلفاز،
فرأى…

“أباه… وقد عاد دون ملامح.”

كان الدمع حارًا،
والقلبُ قد انفجر بصمت.

لم تكن تلك الليلة كسابقاتها،
لم يغطِّ الظلام الأجساد،
بل كشف اللهيبُ كل شيء.

وفي كل بيتٍ يمني،
نام طفلٌ على جُرح،
وبكت أمٌ على صورةٍ لا تعود،
وتعهد شابٌ بأن لا يسكت بعدها أبدًا.

*الفصل العاشر*

الليلُ لم يهدأ…
والدخانُ ما زال يغطّي الحديدة وصنعاء،
لكن خلف كل سحابةٍ من الرماد…
كان هناك فجرٌ يُعدُّ العدة،
باسم محمد، ونيابةً عن كل من رحلوا.

العميد عبد الخالق – قائد وحدة الصواريخ

“لن نصبر طويلاً…
الليلةَ نردّ…
بصواريخ فرط صوتية،
وبمسيرات لا تُرى بالعين المجردة.”

اللواء أبو علي– الاستخبارات

“الهدف واضح…
محطة كهرباء حيفا،
قاعدة رامون الجوية،
وميناء أسدود حيث تتحرّك السفن برعاية أمريكا.”

العقيد كرار – سلاح الجو المُسيّر

“دعوا السماء تتحدث عن اليمن هذه المرة…
سنجعلهم يرون البحر يُطفئ ناره خائفًا من طائراتنا.”

بعد 7 ساعات – في عمق فلسطين المحتلة

في يافا،
دوّى الانفجار الأول.
ثم الثاني.
ثم الثالث…

صاروخ “فلسطين2” فرط الصوتي
يضرب قاعدة “نفاتيم”،
مسيّرة يافا” تضرب محيط مطار اللد،
و”ذو الفقار” يُغلق الجوّ على المدمّرات الأمريكية.

في حيفا – النيران لا تنام

محطة الكهرباء تنفجر،
ويُقطع التيار عن المستوطنات.

مذيعة إسرائيلية على الهواء:

“نحن نُسجّل… ما يشبه القيامة…
صواريخ من اليمن…
لا رادار رآها، ولا قبة حديدية اعترضتها!”

في عرض البحر الأحمر – حاملات الطائرات تتراجع

قائد الأسطول الأمريكي الخامس عبر اللاسلكي:

“مستوى الخطر ارتفع،
ثلاث حاملات خرجت عن الخدمة،
هناك سلاح لم نتوقعه،
انسحبوا فورًا!”

هُزِمت الأساطيل…
وانكشفت تل أبيب،
فلم يبقَ لها في السماء درع،
ولا في البحر سند.

الشعب اليمني يتابع المشهد

في كل قرية…
في كل منزل…
كان اليمنيّون يتهامسون:

“يا محمد، ذراعك لن تذهب سُدى…”
“يا علي، لن تبكي أمك مرةً أخرى دون رد…”
“يا أم علي، نحن كلنا علي…”

وفي تل أبيب… الخوف يسكن العيون

نتنياهو (بصوت مرتجف):

“هذه حرب لا نعرفها…
إنهم يضربون من تحت الأرض، من خلف الغيم،
من فوهة جُرحٍ… لم نحسب له حساب.”

أحد الضباط يردّ:

“إنه اليمن يا سيدي…
قلب النار… ونصلُ الرفض.”

*الفصل الحادي عشر*

حين ضجّت الأرض بالغضب،
وهاج البحر من زئير المسيرات،
وحين سكتت العواصم…
تكلمت صوتًا واحدًا،
يقول:

“لم يبقَ في العربِ إلا اليمن…”

طلال من قطاع غزة

في المساء،
وأزيز القصف لا يفارق السماء،
جلس طلال على سطح منزله،
يراقب الطائرات تُحلق وتغيب…
ثم يهمس لأخيه:

“واللهِ يا عاصم…
لم يبقَ في العرب إلا اليمن،
هم وحدهم من صوّتوا للحقّ
بصوت الصاروخ لا البيان.”

عبدالله من الأردن

في أحد مقاهي عمّان،
وعلى شاشة معلّقة،
كان المشهد:
صاروخ “فلسطين 2” يضرب مستودع أسلحة في النقب…

يرفع عبدالله كوب القهوة ويقول:

“حيّ الله أصل العرب…
إن كان العرب قد ناموا،
فاليمن لم تنم.
وفي كل طلعة طائرة،
يعلو اسم صنعاء.”

الشيخ أحمد من عُمان

وفي ذات اللحظة،
كتب ” على صفحته منشورًا مقتضبًا،
صار الأكثر تداولاً:

“اليمن…
موطن الإيمان،
وموطن النخوة…
لو بقي لنا وطنٌ يشبهكم،
لما تجرّأت علينا كل هذه الجراح.”

وعلى الطرف الآخر – اليمن يسمع النداء

في الحديدة…
في إب…
في مأرب…
في صعدة…
في ذمار
في عمران
في حجة
في ريمة
سمعوا أصوات طلال وعبدالله والشيخ أحمد،
فابتسموا وقالوا الحمد لله الذي جعلنا نصل الى هذا المستوى من العزة

انتهى

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights