وَدَاعًا أَيُّهَا الفَارِسُ النَّبِيلُ
هلال السُّلَيماني
نَمْ يَا صَدِيقِي… فَرَكْضُ العَرْضَةِ لَنْ يَبْدَأَ بِدُونِكَ.
هَا هُمُ الفُرْسَانُ يَنْتَظِرُونَكَ لِتُلْقِي عَلَيْهِم شَارَةَ البِدَايَةِ كَعَادَتِكَ.
الحُشُودُ تَمْلَأُ مِيدَانَ بَابِ الجَزِير، و”أَبُو حُسَيْن” يَرُصُّ صُفُوفَ الفُرْسَانِ لِبِدَايَةِ حَيْرُوبِ الخَيْل.
صَوْتُكَ كَانَ يُرَجُّ المَكَانَ بِإِيقَاعَاتِ هُمْبَلِ الخَيْل،
وَلَكِنَّكَ تَأَخَّرْتَ عَنَّا، فَالجِيَادُ حَزِينَةٌ،
وَهَا هُوَ حِصَانُكَ يَكَادُ يَشْرَبُ دَمْعَهُ،
وَيَا لَعَذَابِ الخَيْلِ إِذْ تَتَذَكَّرُ.
كُلُّ السَّاحَاتِ فَارِغَةٌ…
لَقَدِ انْسَحَبْتَ بِهُدُوءٍ مِنَ المِيدَانِ عَلَى غَيْرِ عَادَتِكَ.
انْتَظَرَكَ الرِّفَاقُ فِي مَلْعَبِ النُّجُومِ لِبِدَايَةِ القِسْمَةِ وَالتَّحَدِّي الَّذِي لَا يَكْتَمِلُ بِدُونِكَ.
هَا هُوَ البَرْقُ وَالطَّرَفُ الآخَرُ يَتَحَفَّزُ كَعَادَتِهِ لِمُنَازَلَتِكَ،
فَذَلِكَ شَرَفُ المُنَافَسَةِ وَرُوحُ التَّحَدِّي مَعَكَ.
و”أَبُو بَاسِل” العَزِيزُ يَشْتَاقُ لِإِطْلَالَتِكَ،
فَهُوَ يَعُدُّ وُجُودَكَ شَرَفًا يُزَيِّنُ كُلَّ لَحْظَةٍ مِنْ حَيَاتِهِم.
كَمْ كَانَتِ اللَّحَظَاتُ جَمِيلَةً وَأَنْتَ تَزْرَعُ فِينَا رُوحَ الحَمَاسِ وَنَبْرَةَ التَّحَدِّي العَالِيَةِ.
سَنَفْتَقِدُكَ كَثِيرًا يَا صَدِيقِي فِي كُلِّ السَّاحَاتِ،
فِي مَجَالِسِ أَفْرَاحِنَا وَأَتْرَاحِنَا.
لَمْ نَسْتَعِدَّ لِفِرَاقِكَ،
يَا لِقَسْوَةِ الزَّمَنِ حِينَ يَأْخُذُ مِنَّا الأَغْلَى.
صَدْرُكَ المُرَصَّعُ بِنَيَاشِينِ الاسْتِحْقَاقِ العَسْكَرِيِّ يَزْهُو بِكَ،
وَأَوْسِمَةُ الكَرَامَةِ قَدْ تَقَلَّدْتَهَا مِنْ رِفَاقِكَ الَّذِينَ عَرَفُوكَ بِأَخْلَاقِ الفَارِسِ النَّبِيلِ.
أَيُّ وَجَعٍ يُصِيبُنَا لِفَقْدِكَ أَيُّهَا العَزِيزُ؟
“مَنْحٌ” تُوَدِّعُكَ بِالدُّمُوعِ وَالآلَامِ.
كُنْتَ أَيْقُونَةَ الفَرَحِ وَرَمْزَ الشَّهَامَةِ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ،
وَعَلَامَةً فَارِقَةً فِي حَيَاةِ كُلِّ مَنْ عَرَفُوكَ عَنْ قُرْبٍ.
لَقَدْ تَرَكْتَ فِي صُدُورِنَا بَصْمَةً لَا تُمْحَى.
“أَبُو شِهَابٍ”… اِسْمٌ يَأْبَى النِّسْيَانَ
