صمت الأبجدية

سليمان بن حمد العامري
اِستيقظتُ ذات يومٍ،
مُمسكًا بقلمي،
اليومُ كالأمسِ
تتكررُ فيهِ أحزاني،
ولا يخرجُ إلا أَنِينُ صوتِ تَوَجعِي.
مَا بَينَ فَقدٍ وَحُزنٍ أَلَمنِي الوَجَعُ.
مَا هَجرُكِ فِي يَومٍ
تُطرَحُ فِيهِ الأَحزَان؟
وَمَا كَانَ نَهجُكِ إِلا حَاضِرًا
فِي المَحَافِلِ وَالأَحزَانِ،
فَكَيفَ صَمَتَتِ حِينَ رَحَلَ أَبِي؟
وَوَرَينَا الترَابَ عَلَى قَبرِهِ
فِي عَامٍ هِجرِي مِن شَهرٍ مُبارَكٍ، رَمَضَان…
فِي مُنتَصَفِهِ وَدعنَاهُ.
ثَلَاثُ سِنِينَ مَضَتْ،
وَصَمتُ اللَّيلِ يَكسُو المَكَانَ،
وَالْقَلبُ يَتلُو دُعَاءً
بِلَا صَوتٍ.
كُنتِ أَسْبَقَ بِالسيَادَةِ لِلكِتَابَةِ،
وَاليَومَ قَلبٌ فَارِغٌ يَنتَظِرُ كَلِمَةً،
فَكَيفَ السبِيلُ إِلَى كَلِمَةٍ
وَقَلبُكِ قَدِ انفَطَرَ؟
أَمَا كَانَ لِأَبِي حَق عِندَكِ؟
أَوْ لَم يَكُنْ عَطْفُهُ
غِذَاءَ الْقَلبِ؟ وَقَالَتْ: لَا تُعَاتِب…
مُحِبا فِيكِ خُلِقْتُ،
فَكَيفَ أُسلِبُ الْكَلِمَاتِ
مِن قَلبٍ ذَاقَ حُزنًا؟
صَمتُ الأَبجَدِية، عَاجِزٌ
فِي طَرَفِ اللِّسَان، مُثقَلٌ
بِوَجَعِ الصَّوْت، لَا يُنشِدُ
أَلْحَانَ الفَقد، وَلَا يَضُمُّ سُكُونَ الْقَلْبِ
