رسالة عشق
آمنة البلوشية
تحية لتلك العقول النيرة التي صاغت من قصص وذكريات الماضي الجميل مجلدات. فكم يطربني ويلذ مسمعي صوتك العذب، وأنتِ تترنمين بآيات الله العظيمة، لتُسمعيني إياها.
وكم يحلو اللقاء بصحبتكِ، وأنتِ تلقين مسمعي علومًا ممتعة ومتنوعة، تسردينها بأسلوب شيق وجميل، محبب لقلبي.
وكأنك تعزفين على أوتار قلبي فيضًا من النور، تشعرينني أنني عالمة، وسأتقدم، ويدك تحنو على كتفي وتشُد من أزري.
كم أعشق دائمًا الجلوس بقربك، فأنتِ بمثابة سُلمي نحو الصعود، توصلينني إلى القمة والتألق والإبداع، يا أستاذتي الغالية.
وأنتِ، يا جنة تحت القدم، يا زهرة عشقي وأملي في مستقبلي، ويا مصدر قوتي وثباتي، لن أستسلم لقيود الجهل وأنتِ معي. سيظل دعاؤكِ لي مصدر إلهامي وصعودي نحو القمة. كان خيالٌ يراودني، فأصبح فكرةً، بل حقيقةً، لأبصر النور والضياء وما حولي.
وستظلين، يا شموخ المجد، ذكراكِ تدغدغ حسي دائمًا وتنعش قلبي. كنا يدًا بيد، شَقَقْنَا القمم، واعتلينا الهمم، ونسجنا من شموسكِ المشعة خيوطًا من النور.
سطرنا على شواطئها حروفًا وقوافي، واستخرجنا منها لآلئًا وذهبًا منثورًا.
فسطرناها في صحائف ومجلدات مديحًا وثناءً، فقد كنتِ للعطاء أملًا واعدًا، وسُلمًا للسعادة والعبور، متخذين من العلم سلاحًا بتارًا، يشق الصدور. فسأبحر حيثما تبحرين.
فكنتِ وردي، وخاتم تسبيحي، وقنديل دربي، بل ملهمة حسي وفكري.
صفوفكِ، ساحتكِ، مقصفكِ، علمكِ، نوافذكِ، مقابض أبوابكِ، سبوراتكِ، كراسيكِ، مديرتكِ، زواياكِ، بل كل شيء فيكِ سيظل محفورًا في أعماق قلبي.
فألهميني يا شموخ المجد، ألهميني… ماذا أهديكِ في هذا اليوم؟! فكل عبارات الثناء والشكر تقف اليوم صامتةً عن البوح بما تكنّه الصدور، وبما يختزنه ذلك القلب المكبل بهواكِ.
فلو سكبت مشاعري عشقًا على طبق من نور، لما وفّيتكِ حقكِ… ولو طرقت أبواب الرجاء استغاثةً ولهفةً، فلن أجد لي ملاذًا سواكِ، يا مصدر إبداعي وتألقي.
ولو أهديتكِ بساتين مُثمرة، وورودًا عطرة، لطغى عطركِ بين الحضور.
عن أي عشق تسألون؟ عن أي مودة تسألون؟ إن المودة في الهوى فرضٌ علينا، أجمعين، أيها السامعون.
كم تؤلمني لحظات الفراق، وكم ترعبني عبارات الرحيل، وكم ترهق قلبي، وتهز كياني، وتُسيل مدمع عيني، فراق الصحاب والأحباب.
فدمتم يا قناديل المجد، نبراسًا وضاءً تُنير الدروب، وشموعًا لا تُطفأ أبدًا.
دعوت الله أن يُبقيكم أزمانًا عديدة،
ولكم مني دعوةٌ بظهر الغيب.



