الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

علم المكتبات والمعلومات

ثاني بن مبارك الحبسي

في ظل التزايد المستمر لكمية المعلومات وسرعة انتشارها على نطاق واسع، ونظرًا لذلك التدفق المعلوماتي الهائل في شتى العلوم والمجالات، وما نتج عنه من ظاهرة يمكن تسميتها بـ “الانفجار المعلوماتي”، برزت الحاجة المُلحَّة إلى وجود تخصص يحتوي هذا المجال ويهتم به. ومن هنا ظهر ما يُعرف بـ “علم المكتبات والمعلومات” (Library & Information Science).

ما هو علم المكتبات والمعلومات؟

هو علم واسع متعدد الفروع، شاسع المجالات، عميق في مضمونه، وقد يحتاج التفصيل فيه إلى عدة مقالات. وسأحاول من خلال هذا المقال المُبَسَّط تقديم نبذة مختصرة، وإلقاء نظرة على بعض أساسيات هذا العلم؛ لتوضيح جانب من مهامه ووظائفه.

يُعَدُّ علم المكتبات والمعلومات تخصصًا أكاديميًا ومهنيًا. بدأ ظهوره في الربع الأخير من القرن التاسع عشر، مع تأسيس جمعية المكتبات الأمريكية عام 1876م. وقد أصبح هذا التخصص علمًا يُدَرَّس في العديد من الجامعات والمؤسسات التعليمية حول العالم، حيث اكتسب أهمية بالغة. ويهتم هذا العلم بجمع المعلومات بمختلف أنواعها: التقليدية (كمصادر المعلومات الورقية مثل الكتب والمخطوطات وغيرها)، والبيانات الرقمية، والمواد السمعية والبصرية. ثم يتم تقييمها وتنظيمها وتخزينها وابتكار طرق استرجاعها، لتكون متاحة بعد ذلك لجمهور القراء والمستفيدين.

وقد ارتبطت كلمة “المعلومات” بالمكتبات من خلال هذا المصطلح نظرًا للعلاقة الوثيقة بينهما؛ حيث تُعَدُّ المكتبات المصدر الأساسي لجمع تلك المعلومات ونشرها بمختلف أنواعها. وبحكم تخصصي في هذا المجال، أستطيع القول إن المكتبات هي الوعاء الضخم الذي يحتوي على ذلك الكم الهائل من المعلومات، والذي يُسهم في تلبية احتياجات الجمهور بمختلف مستوياتهم وتخصصاتهم، ويساعدهم في الحصول على المعلومات التي يحتاجونها، وتوسيع اطّلاعهم، وتنمية ثقافاتهم، وتطوير مهاراتهم المعرفية في شتى العلوم والمجالات.

ما هي أنواع المكتبات؟

تنقسم المكتبات من حيث أنواعها ودورها إلى عدة أقسام، منها:

  • المكتبات الوطنية: وتكمن مهمتها في حفظ الإنتاج الفكري والتراث القومي للأمة. ومن أمثلة هذا النوع في سلطنة عُمان: هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، إضافة إلى وزارة التراث والسياحة.
  • المكتبات العامة: تقدم خدماتها المعرفية لعامة الجمهور بمختلف فئاته العمرية مجانًا، أو أحيانًا مقابل اشتراك بمبلغ رمزي. ومن أمثلتها: مكتبة المعرفة العامة في مسقط، ومكتبة جامع السلطان قابوس الأكبر في بوشر، ومكتبة حصن الشموخ بولاية منح، إضافة إلى مكتبات أخرى.
  • المكتبات الأكاديمية: تُعنى بدعم العملية التعليمية والبحثية في الجامعات والكليات، وتستهدف بشكل خاص الطلبة وأعضاء هيئات التدريس.
  • المكتبات المدرسية: تعمل على غرس حب القراءة والاطّلاع ونشر الثقافة بين الطلبة.
  • المكتبات المتخصصة: تهدف إلى خدمة مؤسسات أو جهات معينة لأغراض البحث والتطوير العلمي.

ولا تكاد تخلو أي مؤسسة تعليمية أو هيئة أكاديمية من وجود مكتبة فيها؛ نظرًا للدور الأساسي الذي تلعبه المكتبات في دعم التعليم بجميع تخصصاته، من خلال توفير مصادر المعلومات وتهيئة البيئة المناسبة للبحث والقراءة والاطّلاع.

كيف تُدار المعلومات في المكتبات؟

في المكتبات، تُجرى العديد من العمليات الإدارية والفنية للمعلومات من قِبَل المتخصصين في هذا المجال. وتمر مصادر المعلومات بعدة مراحل قبل أن تصبح جاهزة للقراءة والاستخدام.

ومن أبرز هذه العمليات الفنية التي يقوم بها أخصائي المكتبات:

  • التزويد: ويقصد به شراء مصادر المعلومات أو جمعها من أماكن مختلفة.
  • الفهرسة: وتتضمن وصف المصدر وتحليل محتواه؛ لتسهيل الوصول إليه لاحقًا.
  • التصنيف: وهو عملية تخصيص رموز أو أرقام محددة لكل كتاب أو مصدر معلومات وفقًا لنظام معياري تتبعه المكتبة. ومن أشهر أنظمة التصنيف المستخدمة:
    • تصنيف ديوي العشري.
    • تصنيف مكتبة الكونجرس.

وهذه الأنظمة عبارة عن جداول تحتوي على أرقام ورموز مفصلة تشمل جميع التخصصات والمجالات، حيث يُدرَج كل موضوع وتفرعاته تحت رمز معين؛ لتسهيل تنظيم المواد وترتيبها على الرفوف، وبالتالي ضمان سهولة الوصول إليها. ويُستخدم تصنيف ديوي العشري غالبًا في المكتبات الصغيرة والمتوسطة (كالمكتبات المدرسية)، في حين يُفضل استخدام تصنيف مكتبة الكونجرس في المكتبات الكبيرة جدًا التي تحتوي على مجموعات ضخمة ومتنوعة من الكتب ومصادر المعلومات.

  • الترفيف: وهي عملية وضع الكتب ومصادر المعلومات على الرفوف وفق النظام المتبع في المكتبة (حسب أرقام التصنيف).

وهناك عمليات عديدة أخرى يقوم بها أخصائي المكتبات قد لا يتسع المجال لذكرها جميعًا.

مسميات العاملين في مجال علم المكتبات

أما بالنسبة للمتخصصين العاملين في قطاع المكتبات والمعلومات، فهناك عدة مسميات وظيفية لهم. ولعل أقدمها وأشهرها هو مسمى “أمين المكتبة”. إلا أن بعض الهيئات والمؤسسات التعليمية استحدثت مسميات أخرى مثل: أخصائي مكتبات، وأخصائي معلومات، وأخصائي مصادر تعلم، وغيرها.

ومهما اختلفت هذه المسميات، فإن جوهر العمل ومهامه يبقى هو العامل المشترك بينها جميعًا.

الخاتمة

تتعاظم أهمية علم المكتبات والمعلومات مع استمرار التزايد في حجم المعلومات وانتشارها، خاصة في ظل الثورة التكنولوجية والتحول الرقمي الذي يشهده العالم في جميع المجالات؛ مما يرفع من مكانة هذا العلم وأهميته. وتكمن متعة العمل في هذا المجال في كونه مجالًا حيويًا يخدم شرائح واسعة من المجتمع، ويتميز بتجدده المستمر وتفاعله الدائم مع أحدث التقنيات وأفضل الطرق والأساليب

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights