قراءة البيانات المالية .. والإفصاح !

يوسف عوض العازمي
“يعتمد النجاح في السوق بشكل متزايد على التعلم. ومع ذلك، فإن معظم الناس لا يعرفون كيف يتعلمون “- ( كريس أرجريس )
في مجالات الشئون المالية المتعددة الأوجه تقفز سيرة وقصة البيانات المالية، وفصولها وأقسامها وأدواتها وتفاصيلها وحيثياتها العامة وفق الخطوط العريضة والخاصة بناء على التفاصيل الدقيقة أو الأدق، فهي الباب المشرع لقراءة وفهم ومعرفة ماهية الإدارة المرصودة، وما هو طريق إدارتها، وكيفية مسيرتها، والبيانات هي الأقرب لرؤية ما بعقول القائمين على المنشأة ذات الشأن المرصود.
ولعل الأهم قبل القراءة المتأنية هي الثقة اللآمحدودة في مصداقية الإفصاح المالي والإداري، إذ أنه بلا هذا الأمر فلا قيمة قطعًا لأية بيانات، لأنها عزلت من العمود الفقري للفهم والمعرفة، فلا إفصاح بلا بيانات موثوقة الرصد والنقل.
ولعل أهمية فهم البيانات المالية تتعلق بثلاث قواعد أساسية تنطلق منها مفاهيم الحسبة الحاسبة للوضع المالي العام للمنشأة المتستقصدة، وهذه القواعد هي:
• بيان الميزانية العمومية.
• بيان الأرباح والخسائر.
• بيان التدفق المالي (النقدي).
ومما سبق تكون الرؤية واضحة لماضي وحاضر المنشأة، وفهم المخاطر المتوقع حدوثها، والقياس وتوفير الضمانات، وعلى إثرها تكون الرؤية المستقبلية بناء عليها، فإما تصحيح لما سبق، وإما انطلاق لآفاق أبعد، وتطور متطور.
مما سبق ليس شرحًا لأهمية البيانات المالية، وليس عرضًا نظريًا لبيان فهمها، فلست متخصصًا بذلك، إنما تنويه إلى أهمية البيانات المالية المفصح عنها؛ لأنها هي العمود الفقري، بل القاعدة الأساس لعمل أية منشأة عامة كانت أم خاصة، و مدى أهمية مصداقية الإفصاح، فالقضية ليست أن تضع ميزانية عمومية كاملة البنود، بل القضية في صحة البيانات وعدم الالتفات إلى البنود بمعلومات ليست واقعية!
قبل سنوات يحكي لي أحد المستثمرين في أحد أسواق الأسهم، وهو مستثمر صغير لكنه تعلم قواعد عامة لقراءة البيانات الأساسية للميزانيات- أي ليس متخصصًا- وفي أحد الأيام راجت أخبار عن صفقة كبرى عقدتها إحدى كبريات الشركات المدرجة، ولأنه تعلم قراءة البيانات فقد قرر الذهاب لمقر الشركة ذاتها التي يدور حولها الخبر ليطلب قراءة بيانات الصفقة في حال سمح المجال لذلك، كان يعتقد بأن الأمر يسير وسهل وسيتم السماح له بقراءة بيانات الصفقة ذات الشأن، فوجئ بأن مثل هذه البيانات محظور نشرها على العامة، حاول إقناع العاملين بأنه كمستثمر من حقه رؤية بيان الصفقة ما دام هناك إفصاح، وبعد محاولات مرر أحد الموظفين ممن تعاطف معه ملفًا صغيرًا فيه تفاصيل الصفقة، كانت التفاصيل واضحة، إذ أن الصفقة فقط لغرض الضوضاء والدعاية الإعلامية، وكما هو واضح من البيانات لا يوجد أي ربح فيها، فقط تحريك لرأس مال بقيمة الصفقة، ولعل الربح الأهم الذي وضح أنه مستهدف هو عمل لتسليط الضوء على سهم الشركة، وهنا يتبين بوضوح أن الإفصاح عن الصفقة غير دقيق، ولن أقول فيه خداع!
لذلك من المهم على أي مستثمر فردًا كان أو شخصية اعتبارية أن يتبين قراءة البيانات المالية بروية و دقة، فليس كل ما يلمع ذهبًا، ولا تأخذ أي دعاية أو إعلان بجدية كبيرة، ولا تنسَ أن هناك إعلانات تستهدف السُّذَّج، فهل أنت منهم؟
الله سبحانه وتعالى أكرمنا بعقل نفكر فيه، فهلا استخدمناه، أم نسلمه للغير على طبق من ذهب!



