“مشاء في أروقة الثقافة”.. خطوة مكتملة الأركان
حمود بن أحمد الحارثي
عصارة سنين من الخطوات التي مشاها الأخ العزيز عبدالله بن أحمد الحارثي أبو اليقظان في أروقة الحياة المزدهرة منذ التكوين لا سيما الثقافية منها، فكتاب “مشاء في أروقة الثقافة” كمن أعتصر أزهار الجبل الأخضر في قنينة ماء الورد ليهديها إلى المكتبة العمانية على صورة كتاب وثق الأمكنة بشخصياتها وأحداثها التي قد لا يجود الزمان بمثلها أو يتسع لعودتها، بزهو من مروا بالمكان مجددا.
حياة تقاسمت مع أبو اليقظان، ورفاقه أينع الثمار من الطفولة إلى الشباب إلى العمل كنتاج طبيعي لتجربة ناضجة الفكر والفكرة نسجت أحداثها ما بين أروقة المضيرب، ومسقط فعواصم الخليج، والمدن العربية مرورا بأقصى الشرق والغرب ما بين آسيا وأوروبا وأفريقيا وأمريكا بصحبة جيل من قامات الأدب والشعر والسياسة في سيرة ومسيرة مختومة بختم القصور العامرة في زمن الإتيكيت والبروتوكولات والمراسم السلطانية.
شخصية عجنت بين حلقات الذكر والقرآن، وتلقين الصبيان، والنحو مع بدايات التكون لتأتي المحصلة النهائية محمولة على شهادات عليا ومراكز إدارية توشحت صفحات قراراتها بالتاج والخنجر.
وما بين قصر العلم بمسقط وقصر الرباط بصلالة مر أربعون خريفا كانت كفيلة لتشكيل شخصية هذا المشاء التي تجلت في عطاءه الوطني أولا، فالثقافي والاجتماعي الذي أستحق التوثيق فأخرج لنا سيرة ذاتية إنسانية مكتملة الأركان، كشفت أحوال الزمان والمكان.
وما بين هذا وذاك مرت سنوات العمر مبقية الأخ العزيز عبدالله بن أحمد الحارثي أبو اليقظان عند قول الشاعر:
سِني بروحي لا بِعَّدِ سنيني
فلأسخرن غداً من السبعينِ
عمري إلى السبعين يركض مسرعاً
والروحُ ثابتةٌ على العشرين
بين أروقة المضيرب وأروقة سلطنة عُمان المضيئة بعطاء أبناءها المخلصين ظلت آثار المشاء أبو اليقظان مزهرة، فمن تربى على المشي في بر والديه، هو ذاته من اعتاد المشي في بر وطنه، فالوطن والوالدين أروقة لمشهد واحد.
يقينا من اعتاد على المشي لن تقف خطاه حتى تنتهي الأروقة التي لم يكتب لها النهايات بقدر ما كتب لها البدايات الجديدة، وهكذا عندما تضئ مصابيح المضيرب يكون نبض الوطن حاضرا بإذن الله تعالى.




