نزيف اشتياق.. ودمعة روح

هيثم الجهوري
تعصف بنا أوقات يلتهب فيها الحنين إلى ذلك الماضي الذي أعيانا وصفه هل هو البعيد الذي ترتسم تلك المسافات في ملامحنا التي عبثت بها الأيام أم بالقريب الذي تتردد أمواج ذكراه على شاطئ الفؤاد مترنحة الأفكار بين مدٍ وجزر
لم تسكن أمواجه ولم تختفي آثار مرتاديه حتى إستعصى أن يكون مرسى لأحلامي
أجدّ في طلبي متنقلاً بين تلك الملفات الباليه التي أنهكها تعاقب الأيام وطول الجفاء وانقطاع الوصل ثم أرتمي في أحضان دواليب الفت الظلام ولم يكن لها من حميم غير ذلك الغبار الذي يلفها ويخفف من عزلتها ورغم ذلك ظلت تحفظ لنا ذواتنا التي نُسجت على أوراق المذكرات وأغلفة الرسائل
لم أدري لِمَ كل هذه الرغبة للغوص في أغوار الماضي وترميم بقايا ذكراه!!
هل هو الحنين؟
أم هو البحث عن أشياء إِنتُزعت منا عِنوه وربما بالإغتيال؟
أم إننا بحاجة إلى مواساة دافئة؟
حتى الكلمات تعجز عن فهمنا في بعض الأحيان
فقد كان الإجتياح مرعباً..
ترنحت كل تلك الهواجس أمامي بذات الوقت مخلفة فوضى لم يقوٓ مستودع الحنايا على إحتوائها
أهيم في البحث عن ما يسدُ رمق الماضي وتقتات به الروح
أزيح ستار العتمة عن ذلك الدولاب المتهالك على إستحياء حتى تلامس خيوط النور كنوزنا الدفينه، مزق تلك السكينة صوت حشرجته وأنا أجد في إستدراجه وسحب إلتصاقه ببعضه وهو يحنو على ودائعه،
همس سؤالٍ عابر فور ما إحتضنت عيناي تلك الرسائل
لِمَ لم أحرق تلك الرسائل أو أمزقها وأنثرها مع رياح السنين لتكون من الغابرين؟
هل تعلم أنني سوف أعود لسببٍ ما!!
شرعت في تدبر عناوين تلك الرسائل التي كل منها تحكي حياة؛ ربما كتبت تحاكي موقف عابر حاولت تكبيلها أو تضامن مع فكرة ما سعيتُ في تخليدها وصناعة أبطالها أو ربما كانت الطريقة الآمنة للتعبير عن خلجات الصدر.
لا شي مثل شعور الرسائل التي هي
أحاسيس من غير طعم
حُزن من غير لحن
دمع من غير مجرى
صمتٌ من غير أحرف
تأمل من دون حكمه
“أنتِ تهاني السماء وبركات الأرض، أنتِ أجمل هدايا القدر
كانت كلمات كفيلة بأن تُرديني صريع هواجس وبقايا إنسان
لم أقوٓ على إحتساء المزيد من كأس تلك الرسالة أولى الرشفات أجهزت على كل الضجيج الذي يعصف بي لأجد نفسي أعتذر للرسالة وأعيدها في ظرفها الحاني وأسرع في مواراتها داخل ظلام ذلك الدولاب العتيق
ربما أرجع لها في يومٍ ما وأنا أكثر عدة وأقوى عتاد



