السبت: 14 مارس 2026م - العدد رقم 2854
الشعر

يا نفس نوحي

قصيدة رثاء في وفاة العم الشيخ / أحمد بن عبدالله بن هلال الصلتي

سالم بن مالك بن راشد الصلتي

يا عينُ جودي فقد سالت مدامعُنا
في يومِ ثُلمتِ فيهِ الروحُ والحِكَمُ

يا نفسُ نوحي، فقد غاضت ينابعُنا
وشاختِ الدارُ قد أظلم الحرمُ

وفي ثلاثاءٍ، والكونُ منقبضٌ
ذا نبأ، مهجتي زلزلَها الألمُ

ناداني الصوتُ: عمّكْ قد مضى… وبكى
قلبي، وذابتْ على خديّ الكَلِمُ

شيخُ المكارمِ، شيخُ الحِلمِ، مرجعُنا
مربّنا، سندُ الأيامِ والعَلَمُ

أحمدُ، فيك من الإحسانِ ما نطقتْ
أرضُ لطيوي، وشهّدَ الفجرُ والظُّلَمُ

ما خابَ فيكَ رجاءُ السائلين وما
رددتَ محتاجًا، أو ضقت يا كَرَمُ

شهم إذا اشتدّتِ الأيامُ، نأوي له
ظلٌّ ظليلٌ، به الأرواحُ تزدحمُ

كان الأمانَ، إذا خافت خطانا، وكان
وجهُه للبائسِ المكلومِ مُبتسَمُ

ما خنتَ يومًا، ولا خارت عزيمتُك
كأنك الجبلُ الراسي، به القِممُ

يا من غدوتَ لأبناءِ القُرى سندًا
تمضي وتُصلح، لا تخشى ولا تُهِمُ

منك استفدنا سلوكَ الخيرِ بل غدتِ
أقوالُكَ مشكاةَ نورٍ ليس تنحسمُ

خلفتَ أبناءَك الطيّبين، فكم
رأيتُ في خلفانَ حكمةً، بها النِّعَمُ

وناصرٌ، سَمتُهُ من وَقرِ والدِهِ
يمشي الهوينى، وفيه الحُلمُ يَحتَدِمُ

ويا لقومي إن ضاقتْ مسالكُنا
فهذا عبد الله الأبُ والقَدَمُ

وذا سعودٌ، البِرُّ في دماهُ يسري
يجري النقاءُ، ويزهو حوله القلمُ

وبناتُك الطاهراتُ الطيّباتُ، وقد
أكملن فيك عُلى الخلقِ التي قُسِمُوا

وكنتَ لي… كنتَ أبًا، بل كنتَ لي وطنًا
كلُّ الحنانِ بذكراكَ ارتوى وفمُ

ربّيتني، لا على المالِ الذي فَنِيَتْ
به الحياةُ، ولكنْ عزّني القيمُ

فخرُ القبائلِ إن عدّوا مآثرَهم
ونورُ طَيوي إذا ما الليلُ يَلتَـثِمُ

كم مجلسٍ كنتَ فيه السبقَ مكرمةً
يُشادُ فيه بحُسنِ الفعلِ والحِكَمُ

وكم صدعتَ بحقٍّ حين ضيّعهُ
قومٌ، فأنتَ صدًى للعدلِ تلتزمُ

عرفتُ فيكَ تمامَ العقلِ حين نأى
عنّاكَ غاوٍ، فلم تغضبْ ولم تَشُمُ

وكان سيفُك قولًا عادلا ولهُ
نبضٌ من الحقِّ لا يُجفى ويُختَتمُ

قلبٌ يلينُ إذا الأطفالُ قد نحبوا
يشتدُّ إن نادى قوم ذا محتَرِمُ

منك الثباتُ إذا الدنيا توجّسها
قومٌ وأنتَ لهم طودٌ ومعتصمُ

يا من إليه يُرَدُّ الأمرُ إن غلُظَتْ
رؤى الرجالِ فأنتَ الحكمُ والحَكَمُ

فيا أبا خلفانَ، جُدْتَ ما عَجَزتْ
عنه الأنامُ، فأنتَ الحُرُّ والعَلَمُ

يا من يطوفُ على الأرواحِ طيفُهُمُ
يُطمئنُ القلبَ، إن أضناهُ واغتَمَمُ

يا من غدا وجهُه بشرى لكلِّ فتى
إن حلّ أهدى وإن غابوا له ندموا

طافت بخاطري الذكرى، فكدتُ أرى
مِعطفكَ البسمةَ البيضاءَ والكرمُ

يا ربّ فارحم، واغفر ذنبه، كرَمًا
واجعل له روضةً في الخلد تُحتَرمُ

واسقِ الضلوعَ التي أضناها غيبتُه
صبراً، وبلّغ بنيهِ الخيرَ ما لزموا

وألهمِ الصَّلتَ، في فقدِ الكريمِ، رضا
فكلُّ حيٍّ إلى ميعاده قَدِموا

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights