2024
Adsense
مقالات صحفية

خطوط حمراء

رحمة بنت ناصر الشرجية

أسوأ ما يواجه الإنسان في حياته الجميلة بجميع مقتضياتها أن يعيش في بيئة عمل غير صحية وغير سليمة، بيئة سامة قاتلة؛ تقتل الإبداع، وتدهور الصحة، وتعيق التفكير السليم، وتخلق من شخص سليم قادر ومبتكر ومنتج شخصًا آخر منطفئاً ومرهقاً يُعرف باللغة الإنجليزية (Burnout).

الحياة جميلة ولكن لا بد من وضع خطوط حمراء في حياتنا لننجح، لا يتجاوزها أي إنسان ولا يتخطاها، فمصطلح الخط الأحمر تعبير سياسي للدلالة على خط وهمي تحدده إحدى القوى ويكون بمثابة خط فاصل لا يسمح بتجاوزه؛ وهو عبارة عن تحذير ووضع ” حد للشيء” ليس شيئاً مادياً لكن استفزازياً حين يتم يتجاوزه، وقد بدأ استخدامه في عام 1962م.

“خط أحمر ” كلمتان بهما دلالات واستخدامات عظيمة في حياتنا اليومية وخاصة عند التعامل مع البشر لوضع حدود في التعامل؛ إلا أنه من المؤسف جداً أن تحدث تجاوزات رغمًا عنا من دون رضًا أو قبول، ومن دون أن يسمح بتخطي الخط الأحمر؛ مثل قائد السيارة حين يتجاوز الإشارة الضوئية الحمراء لتهوره وعدم تركيزه وغيرها من الأسباب التي جعلته يتجاوز الإشارة الضوئية الحمراء رغم خطورة ومساوىء تجاوزها.

الذي أريد أن أقوله أنه تحدث هناك تجاوزات من الطرف الآخر من البشر دون السماح لهم، وتعود الأسباب لأنفسهم سواء النفس الأمارة بالسوء أو أمراض نفسية أو أهداف تعود لهم بالفائدة حتى لو كانت على ظلم أو على حساب شخص آخر؛ فهم “عديمو الأخلاق “، فهنا تأتي المعضلة حيث لا يمكن أن نغير شخصاً إذا لم يرغب بالتغيير.

وعندما أقرأ قول الله سبحانه وتعالى في سورة الرعد: “إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”.[آية:11]، فإنني أستشعر وأفهم من كلام الله عز وجل أنه يبدأ التغيير من الشخص نفسه أولًا رغبةً وإيماناً؛ حيث قال العلامة السعدي -رحمه الله تعالى- في تفسيره على هذه الآية:
“إذا غيَّر العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله، غيَّر الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور، والغبطة والرحمة”.

إنَّ وضع خطوط حمراء ويتم تجاوزها فهنا تكمن المعضلة؛ ومن هنا نقف وقفة تغيير جذري، وبهذا أرى موقفي هو تغيير المكان، فكما قال الكاتب جيم رون ” إن لم يعجبك مكانك قم بتغييره، أنت لست شجرة! – ” قم أنت بتغيير المكان.

لا تحمل نفسك فوق طاقتك، ولا تسمح بأي شخص أن يؤدي بنفسك إلى الهلاك بأمراضهم النفسية المعقدة التي لا يوجد لها تفسير، ولا توجد حتى فرضيات علمية تستطيع وضع حد لهذه المشكلة؛ بل هي معضلة كما ذكرتها سابقا، وعليك بشحن نفسك مرة أخرى بالهمة والنشاط والإبداع ولو في مكان آخر وبيئة أخرى تساعدك على استمرارية حب وشغف الحياة والإبداع.

وأخيرًا وليس آخرا، وها هو اليوم، ما زلت هنا على قيد الحياة أتنفس بفضل من الله تعالى ورحمته بالعباد، وقلمي يكتب وسيكتب، وحبري باللون الأحمر لم يجف بعد مهما تجاوز بعض البشر الخطوط الحمراء في حياتي.

دمتم برحمة من رب العالمين.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights