وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار تعلن عن نتائج مسح أرباب العمل 2025

مسقط – النبأ
أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار اليوم الاثنين عن نتائج “مسح أرباب العمل 2025″، الذي نفذته دائرة الإحصاء والمعلومات بالوزارة لدراسة مدى مواءمة مخرجات التعليم العالي مع متطلبات سوق العمل الوطني، وتحديد المهارات والكفاءات المطلوبة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وذلك تحت رعاية معالي الأستاذة الدكتورة رحمة بنت إبراهيم المحروقية وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وبحضور عدد من المكرمين وأصحاب السعادة، وممثلي مؤسسات التعليم العالي، والشركاء من القطاعين العام والخاص.
هدف المسح إلى تعزيز فرص توظيف مخرجات التعليم العالي من العمانيين من خلال توفير بيانات دقيقة حول احتياجات سوق العمل، إلى جانب تقييم مستوى مواءمة البرامج الأكاديمية مع متطلبات الجهات المشغّلة. كما سعى إلى استقصاء آراء أرباب العمل حول متطلباتهم الحالية والمستقبلية، ورصد مؤشرات نوعية وكمية متعلقة بالتوظيف والتدريب والرضا المهني ومستوى امتلاك المهارات والأداء في بيئات العمل، بما يمكّن صُنّاع القرار من تطوير سياسات أكثر استجابة وفاعلية.
وتنبع أهمية المسح على المستوى العالمي من كونه أداة لقياس الاحتياجات الفعلية للمهارات والتخصصات والمؤهلات المطلوبة في سوق العمل، إضافة إلى دوره في تمكين المقارنة المعيارية بين الدول والقطاعات الاقتصادية، بما يساعد على فهم الاتجاهات الدولية وتطوير الاستراتيجيات الوطنية.
أما على المستوى المحلي، فيوفر المسح رؤية دقيقة لاحتياجات القطاع الخاص من المهارات والتخصصات والمؤهلات الحالية والمستقبلية، كما يقدّم مؤشرات دورية تسهم في متابعة الأداء وتحسين السياسات المرتبطة بالتوظيف والتدريب. ويعمل المسح كذلك على تقييم مستوى امتلاك الخريجين لمختلف المهارات وفق آراء أرباب العمل، وقياس مستوى الأداء الوظيفي للمخرجات في بيئات العمل، إلى جانب إبراز أهمية التدريب وأنواعه في تعزيز جاهزية الخريجين لسوق العمل.
ويُعدّ مسح أرباب العمل من المسوحات الدورية المهمة، حيث استهدف جمع البيانات من مختلف المؤسسات التي قامت بتوظيف خريجي مؤسسات التعليم العالي خلال الفترة من عام 2018 حتى الوقت الراهن.
وقالت معالي الأستاذة الدكتورة رحمة بنت إبراهيم المحروقية وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في كلمة الافتتاح: إن هذا المسح ليس مجرد أرقام تُعلَن، بل هو بوصلةٌ مهمة تساعدنا في مواءمة مخرجات مؤسساتنا التعليمية مع احتياجات سوق العمل، وتفتح الآفاق لشبابنا للتعرف على ما يطلبه السوق من تخصصات ومهارات كما توسع الفرص أمامهم بتعريفهم بالفرص المتاحة للعمل المنتج ولريادة الأعمال وخاصة فيما يتعلق بالعمل الحر وبفتح شركاتهم الخاصة سواء أكانت صغيرة أو متوسطة أو شركات ناشئة قائمة على الابتكار.
وأضافت: حرصنا في تنفيذ هذا المسح على اتباع منهجيةٍ علميةٍ تراعي التمثيل القطاعي والطبقي للشركات، كما أولينا عنايةً خاصةً بشركات ريادة، واستخدمنا أدوات قياس موحّدة تسمح بالمقارنة عبر الزمن، وقد امتدت فترة جمع البيانات قرابة شهرين متتاليين، وبلغ مجتمع الدراسة (4430) منشأة، استجاب منها (1083) شركة، محققين نسبة استجابة بلغت (24.4%)، وهي نسبة توضح مستوى جيدا للتعاون والمسؤولية من قبل القطاع الخاص.
وأشارت في كلمتها إلى أن النتائج أخرجت صورةً واضحةً ومشجعة على أكثر من صعيد. فعلى مستوى طبيعة التوظيف، صرح 68% من أرباب العمل أنهم وظفوا العمانيين من مخرجات التعليم العالي في مؤسساتهم وهو ما يدلل على الثقة المتنامية في استدامة توظيف الكفاءات الوطنية. كما أفاد 47% آخرون أن هذه الفئة من المخرجات قد التحقت بالعمل دون خبرةٍ عمليةٍ سابقة، وهو مؤشر على استعداد الشركات للاستثمار في تدريب الخريجين داخليًا وتكوين الخبرة في موقع العمل.
ولفتت معاليها إلى محور جودة الأداء والمهارات، موضّحةً أن نتائج المسح أظهرت بلوغ الرضا العام لأرباب العمل عن مخرجات التعليم العالي من العُمانيين 76%. كما بيّنت أن متوسط رضا أرباب العمل جاء أعلى من (3) على مقياس يتراوح من 1 إلى 5 في جميع محاور المهارات الرئيسة، وهو ما يعكس مستويات مرتفعة في تقييم المهارات والأداء لدى المخرجات. إن هذه المؤشرات تؤكد اتساع مساحة المواءمة بين مقاصد مؤسساتنا الأكاديمية وإيقاع السوق، وتُظهر أن الاستثمار في رأس المال البشري يسير بحمد الله في الاتجاه الصحيح.
وأشارت معالي الوزيرة إلى أنه، وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية التي كشف عنها المسح، فإن جملة من التحديات ما زالت ماثلة؛ إذ أفادت 38% من الشركات المستجيبة بأنها واجهت صعوبات في توظيف الخريجين العُمانيين من مؤسسات التعليم العالي، ويرتبط ذلك بعدد من العوامل، يأتي في مقدمتها نقص الخبرة العملية. وفي هذا السياق، بيّنت معاليها أن الشركات قد انتهجت ثلاثة مسارات رئيسة لمعالجة هذه التحديات، تمثّلت في: توظيف غير العُمانيين عند الضرورة، وتعزيز جهود الاستقطاب والتوظيف، والاستعانة بمصادر خارجية أو التعاقد مع شركات متخصصة.
وذكرت المحروقية بأن نتائج المسح بينت أن 23% من مؤسسات القطاع الخاص تتعاون مع مؤسسات التعليم العالي، ولا سيما في مجالات التدريب، والتوظيف، والخدمات المجتمعية. أما فيما يتعلق بالطلب المستقبلي للمؤهلات، فقد أوضح أرباب العمل تفضيلًا واضحًا لتوظيف الخريجين الحاصلين على مؤهل البكالوريوس في المرتبة الأولى، تليه مؤهلات الدبلوم بجميع أنواعه. وعلى مستوى التخصصات والمجالات المعرفية، يفضل أرباب العمل مستقبلا توظيف خريجي الإدارة والتجارة، تليها الهندسة والتقنيات ذات الصلة، ثم تكنولوجيا المعلومات وهذه الاتجاهات تتواءم مع ما تركز عليه مؤسسات التعليم العالي من تخصصات كما تتواءم مع خطط الوزارة الحالية للابتعاث.
وختمت حديثها بالقول: إننا نعلن اليوم هذه النتائج لا باعتبارها خط نهاية، بل نقطة انطلاق جديدة نُقارب بها المستقبل بفكر منفتح وروحٍ تشاركية وثابة للخير، لنُبقي تعليمنا العالي رافدًا متجددًا لاقتصادٍ تنافسي متنوع ومستدام ومجتمعٍ مُمكَّن بمواطنه المبدع وطاقاته الخلاقة، ووطنٍ عزيز يزهو ويرتقي بكفاءاته الوطنية.
بعدها قدمت ميثاء بنت داود اللواتية المديرة المساعدة لدائرة الإحصاء والمعلومات بالوزارة عرضًا مرئيًا تطرقت فيه إلى نتائج مسح أرباب العمل لعام 2025، موضحةً منهجية العمل والمجتمع والعينة، وأهم المؤشرات المتعلقة بتوظيف مخرجات التعليم العالي في القطاع الخاص.
أعقب ذلك كرمت معالي الوزيرة راعية الحفل المؤسسات الراعية، وممثلي المؤسسات التي تجاوزت نسبة استجابتهم للمسح 30%.





