الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
مقالات صحفية

اعترافُ الغرب بدولة فلسطين.. متى يفيقُ العربُ من سُباتهم؟

عمر الفهدي

في عالمٍ باتت فيه القضايا تُقاس بالمصالح لا بالمبادئ، وبينما لا تزال فلسطين تُنزف منذ أكثر من سبعة عقود، تبرز مفارقةٌ صارخة ومؤلمة؛ دولٌ غربيةٌ كفرنسا، وبريطانيا، وإسبانيا، وغيرها من دول العالم، تُبدي استعدادها للاعتراف بدولة فلسطين، بينما يلوذ كثيرٌ من العرب بالصمت أو الانشغال بقضايا هامشية، بعيدًا عن قضيتهم المركزية، قضية فلسطين التي تمثل شرف الأمة وعنوان وحدتها.

إنّ إعلان بعض الدول الغربية نيتها الاعتراف بدولة فلسطين لا يُعدّ تحركًا رمزيًا فحسب، بل هو تحوّل حقيقي في المواقف السياسية الدولية، يعبّر عن وعيٍ متزايد بفظاعة ما يرتكبه الاحتلال من جرائم ضد الإنسانية، وخاصة في غزة والضفة الغربية. لقد بات واضحًا أن استمرار الاحتلال، واستباحته للدم الفلسطيني، لم يعد مقبولًا في ضمير الشعوب ولا في أعين المؤسسات الحقوقية والبرلمانات الحُرة.

ولكن، ما يُحزِن في هذا المشهد، أن تكون المبادرة من قِبَل دول بعيدة جغرافيًا وثقافيًا عن فلسطين، في حين يكتفي كثيرٌ من العرب، أصحاب الأرض والتاريخ، بالمراقبة أو التبرير أو التطبيع. أيّ عارٍ هذا أن يتقدّم الغرب في نصرة القضية، بينما يتراجع عنها من كان الأولى بالدفاع عنها؟ أليس من المخزي أن نسمع صوت العدالة في باريس ومدريد، ولا نسمعها في بعض العواصم العربية؟

إنّ اعتراف هذه الدول بدولة فلسطين يجب أن يُعدّ فرصة استراتيجية للعرب، لا يُستهان بها، بل يجب أن تكون حافزًا للعودة إلى الواجهة، وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية بوصفها جوهر الصراع في المنطقة، ومحور وحدة الأمة. فالولاء لفلسطين ليس شعارًا يُرفع، بل موقفٌ يُتخذ، وخيارٌ أخلاقي وتاريخي لا يحتمل التأجيل.

لقد آن الأوان لأن يصحو العرب من سُباتهم، ويُدركوا أن الزمن لا يرحم المتخاذلين، وأن فلسطين لا تنتظر خطبًا رنانة ولا بيانات شجب مكرورة، بل تنتظر مواقف حاسمة، وقرارات جريئة، ونصرة حقيقية. فإذا كان الغرب – بكل ما فيه من تباينات – قد بدأ يُدرك عدالة القضية الفلسطينية، فهل آن للعرب أن يُدركوا أن من يخذل فلسطين، إنما يخذل نفسه وتاريخه ودينه؟
فلسطين كانت وستبقى القضية المركزية، والولاء لها لا يُقاس بالكلمات، بل بالفعل والموقف والبذل والتضحية.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights