“نزدهر” يتابع استثمارات بـ11 مليار ريال في قطاعات التنويع الاقتصادي

مسقط / عيسى بن عبدالله القصابي
استعرض البرنامج الوطني لتنمية القطاع الخاص والتجارة الخارجية «نزدهر » الجهود الهادفة إلى ترسيخ مكانة سلطنة عمان باعتبارها وجهة جاذبة للقطاع الخاص، مسلطا الضوء على الجهود والإصلاحات المبذولة التي تهدف إلى تحسين رفع تنافسية سلطنة عمان في المؤشرات الدولية المعنية بتنمية القطاع الخاص، وتمكين القطاع الخاص من أداء دوره المحوري في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأكد البرنامج خلال اللقاء الإعلامي الذي عقد في مقره في مسقط، أن البرنامج أحد البرامج المسرعة والمكثفة لتحقيق رؤية عمان 2040، والتي تعمل باعتبارها أذرعا تنفيذية بمدة زمنية قصيرة المدى للمرحلة الأولى من الخطة التنفيذية لمحور الاقتصاد والتنمية.
وقال خالد بن سعيد الشعيبي رئيس البرنامج الوطني لتنمية القطاع الخاص والتجارة الخارجية «نزدهر» إن البرنامج يهدف إلى تمكين سلطنة عمان لتصبح وجهة تنافسية و نشطة في منظومة التجارة المحلية والعالمية؛ من خلال تنمية قطاع خاص سكن يقود اقتصاد تنافسي ومندمج مع الاقتصاد العالمي.
وأوضح خالد بن سعيد الشعيبي أن البرنامج ركز في المرحلة الأولى 2021 – 2023 بصفة أساسية على جذب الاستثمارات الخاصة المحلية والاجنبية، وتعزيز بيئة الأعمال في سلطنة عمان، وتطوير الاستثمارات في قطاعات التنويع الاقتصادي المختلفة، حيث أن من أبرز هذه الإنجازات تطوير وتحديث مصفوفة وطنية للاستثمار في سلطنة عمان لقياس الأثر الاقتصادي للاستثمارات بالتماشي مع مستهدفات رؤية عمان 2040 واستخراج شهادة ملكية فكرية خاصة بها، ودراسة مجمل الإجراءات واللوائح والأنظمة المرتبطة برحلة المستثمر بهدف توفير كافة التسهيلات والأدوات لتمكين الاستثمار في قطاعات التنويع الاقتصادي.
هذا بجانب تطوير عدد من المبادرات التي تم تسليمها لوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لتنفيذها، وهي فريق التفاوض الوطني، والاستراتيجية الوطنية للاستثمار، واستثمر في عمان، ودليل الحوافز الاستثمارية، والخارطة الاستثمارية، والمسار السريع، وبرنامج إقامة مستثمر، ومتابعة أداء القطاعات الاستثمارية وفق المستهدفات الاستثمارية، والتي تبلغ نحو 11 مليار ريال عماني، عبر متابعة سير أعمال المشاريع الاستثمارية والمبادرات التمكينية، ومعالجة تحدياتها في قطاعات الأمن الغذائي، والتعدين والطاقة والصناعات التحويلية، والسياحة، والرياضة، والصحة، واللوجستيات، وتقنية المعلومات والاتصالات.
وأكد رئيس البرنامج أن من ضمن الجهود الوطنية الهادفة إلى إيجاد اقتصاد تنافسي متنوع ومتكامل؛ تمكن الفريق الوطني بعضوية برنامج نزدهر، ومجموعة أوكيو، ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار والمؤسسة العامة للمناطق الصناعية مدائن» ، من تطوير برنامج مجمع الصناعات البلاستيكية لدائن» وتسويقه محليا ودوليا، وجذب المستثمرين للاستثمار في هذا القطاع الواعد، والذي يعد من أهم المشاريع الاستراتيجية الصناعية على المستوى الوطني : حيث يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من منتجات البلاستيك في سلطنة عمان، وترسيخ مكانتها على الساحة العالمية في هذا القطاع؛ إذ سيسهم المجمع في دعم القطاع الصناعي المحلي بمنتجات جديدة ذات قيمة مضافة، مما يفتح آفاقا لتطوير صناعات أخرى مسائلة.
وأضاف خالد الشعيبي أن فريق المشروع تمكن حتى الآن من تأمين 19 اتفاقية استثمارية لإنشاء مشروعات صناعية ضمن المجمع بقيمة تتجاوز 160 مليون دولار أميركي (61) مليون و 500 ألف ريال عماني). وقد تم تبني المشروع رسميا من قبل مجموعة أوكيو مع مطلع العام الجاري، وذلك لضمان استمرارية الاعمال وفق المعايير المرجوة ، وتعزيز فرص نجاح المشاريع المزمع تنفيذها
وقال: تم تطوير منهجية عمل استباقية لاستهداف المستثمرين، وبناء فريق عمل مختص تترأسه وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار وبعضوية من ذوي الكفاءة من مختلف الجهات ذات العلاقة منها برنامج نزدهر، حيث نجح الفريق في تأمين استثمارات تتجاوز قيمتها 1.5 مليار ريال عماني في الدقم وصحار وهي مشروع مجمع الحديد والصلب الشركة جندال شديد بالدقم، ومشروع مصنع البولي سيليكون الشركة يونايتد سولار بالمنطقة الحرة بصحار ، وقد تم تسليم كافة مهام تسويق الاستثمارات وتسليم كافة الأعمال والقوائم وقواعد البيانات والتقارير الفنية إلى وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ممثلة في صالة استثمر في عمان لاستكمال الأعمال ضمن منظومة استقطاب الاستثمارات الوطنية.
كما تم تطوير 37 فرصة استثمارية بقيمة 828 مليون ريال عماني متوزعة على 7 قطاعات من قبل فريق تطوير الاستثمارات، يتم الترويج لها من قبل استثمر عمان، والعمل على تطوير القطاعات الاستثمارية الجديدة، ومنها قطاع الثقافة، حيث تم التعاون مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب، وبالاستعانة بخبرات عالمية متخصصة، لوضع استراتيجية استثمارية شاملة لقطاع الصناعات الثقافية والإبداعية تمتد على مدى عشر سنوات، وقد تم ذلك من خلال تنظيم حلقات عمل تطويرية مكثفة، أثمرت عن 3 مشاريع استثمارية رئيسية، و 5 فرص استثمارية واعدة تقدر قيمتها الإجمالية بحوالي 19 مليون ريال عماني، بالإضافة إلى تحديد 12 مبادرة تمكينية تهدف إلى تعزيز القدرات الوطنية وتنمية هذا القطاع الحيوي.
وأضاف رئيس البرنامج الوطني “نزدهر” أن هذه المبادرات تتمحور حول أربع جوانب رئيسية تتمثل في: تعليم المهارات الإبداعية، والتجارة الإبداعية، والبنية الأساسية الإبداعية، والتمويل والتشريعات.
وقال: تم وضع البرنامج التنفيذي لمنظومة التجارة الخارجية لتحقيق مؤشرات الأداء الدولية، وتحقيق مستهدف رؤية عمان 2040 للتجارة الخارجية، وإطلاق 14 مبادرة لتنمية التجارة الخارجية ضمن محاور التصدير والاستيراد، وإعادة التصدير بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار
وبين خالد بن سعيد الشعيبي رئيس البرنامج الوطني لتنمية القطاع الخاص والتجارة الخارجية «نزدهر» أن برنامج «نزدهر» يعمل ضمن الفريق الوطني المعني بتحسين مؤشر جاهزية الأعمال؛ وهي منهجية حديثة وضعها البنك الدولي لتقييم بيئة الأعمال في ما يصل إلى 180 دولة، ويعد هذا النوع من المؤشرات أداة لترويج وجلب الاستثمار الخارجي بجانب تشجيع الاستثمار المحلي، موضحًا أن هذا المؤشر يتضمن 3 ركائز رئيسية وهي الاطار التنظيمي متمثلا في وجود التشريعات واطار الخدمات العامة متمثلا في توصيل الخدمات والكفاءة التي يتم من خلالها الجمع بين الاطار التنظيمي والخدمات العامة في الممارسة العملية، ويتم قياس كل ركيزة عبر 10 موضوعات تغطى دورة حياة الشركات؛ وذلك تحضيرا لأعمال التقييم من قبل البنك الدولي المجدولة على مراحل في العام الحالي 2025
وأشار خالد بن سعيد الشعيبي إلى أن برنامج «نزدهر» عمل على وضع منهجية واضحة لتحسين الفجوات عبر تحليل المؤشرات الرئيسية لجاهزية الأعمال والبالغ عددها حوالي 750 مؤشر رئيسي تتضمن 1370 مؤشر فرعي، ومن ثم الخروج بـ 24 مبادرة إصلاح قوري تم الانتهاء من تنفيذ معظمها مع الجهات المعنية، وتطوير ومتابعة تنفيذ 17 مبادرة تحسينية / تحفيزية تنتهي خلال العامين 2025 – 2026 بالتعاون مع أكثر من 22 جهة حكومية.
وأوضح خالد بن سعيد الشعيبي رئيس البرنامج الوطني لتنمية القطاع الخاص والتجارة الخارجية «نزدهر» خلال اللقاء الإعلامي أنه خلال المرحلة الثانية البرنامج الوطني لتنمية القطاع الخاص والتجارة الخارجية 2024 – 2025 عمل البرنامج على تصميم برنامج استراتيجي يضمن تكامل الجهود الوطنية، موضحا أن ذلك يتم من خلال التركيز على تطوير مبادرات جديدة لتنمية القطاع الخاص محليا وعالميا، تحقيقا المستهدفات أولوية القطاع الخاص والاستثمار والتعاون الدولي، وذلك من خلال العمل جنبا إلى جنب مع الجهات ذات العلاقة، وبإشراك ممثلي القطاع الخاص من مختلف القطاعات وأحجام الشركات. مبينا أنه تم في البداية التركيز على دراسة الوضع الراهن، ومن ثم تطوير حزم من المبادرات للعام 2025.
وقال إن تنفيذ هذه المبادرات بدأ بشكل مرحلي بالتعاون مع شركاء النجاح وأصحاب المصلحة، وفي مقدمتهم وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار وغرفة تجارة وصناعة غسان، والتي تشمل عدة مسارات من بينها مسار تنمية القطاع الخاص والذي يركز على تطوير وتمكين الشركات العمانية وزيادة تنافسية المنتجات والخدمات الوطنية على المستوى العالمي، وذلك استنادا إلى منهجية علمية تتبع أفضل الممارسات العالمية في تنمية القطاع الخاص.
ولفت الشعيبي إلى أن المبادرات الحالية في مسار القطاع الخاص تتمحور حول تهيئة المنصات اللازمة الإشراك القطاع الخاص في صنع القرار الاقتصادي عبر إنشاء فريق فني ممثل للقطاع الخاص تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة عمان وإشراكه في صنع القرارات الاقتصادية التي تمس القطاع الخاص، و مقترحآلية حوكمة واستدامة الشركات العائلية، وتسكين نمو الشركات المتوسطة إلى شركات كبيرة عبر برامج المسرعات القطاعية، وتعزيز تنافسية المنتجات والخدمات العمانية محلياً وتمكينها للوصول عالميا عبر تعزيز البنية الأساسية للتقييس والمطابقة والجودة، وتفعيل علامة الجودة العمانية ، وبرامج الاعتراف المتبادل مع الدول.
وحول مسار التجارة الخارجية قال خالد بن سعيد الشعيبي إن هذا المسار يهدف إلى تطوير مبادرات وأدوات تمكن القطاع الخاص من تعزيز الاستفادة من الاتفاقيات التجارية من خلال منصات تفاعلية وأدلة استرشادية ذكية وبرامج للتبادل التجاري مع أسواق مختارة، كما يعمل على تطوير آلية علمية مرنة لتقييم الشراكات الاقتصادية الدولية على المستوى الاستراتيجي.
أما فيما يتعلق بمسار تطوير سلاسل القيمة المحلية والقطاعات الاقتصادية، قال الشعيبي أن برنامج «نزدهر» يعمل بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة منها البرنامج الوطني للتنويع الاقتصادي والهيئة العامة للمناطق الاقتصادية والمناطق الحرة والجهات ذات العلاقة على بناء التصورات المتكاملة لتجمعات اقتصادية متكاملة تشمل التجمع الاقتصادي المتكامل لصناعات الألمونيوم بصحار، التجمع الاقتصادي المتكامل المنطقة شليم للمعادن تجمع الصناعات السمكية بقريات والتجمع الاقتصادي السكي بجنوب الشرقية، التجمع الاقتصادي المتكامل السلاسل التبريد بالدقم و حوكمة المدن الزراعية بهدف تطوير التجمع الاقتصادي المتكامل لمنطقة النجد الزراعية
حيث يأتي ذلك عبر منهجية عمل فنية تشمل تحضير ملفات الحقائق التفصيلية للتجمعات، ومن ثم التحليل الفني والمالي لجاهزية البنية الأساسية المطلوبة، واحتياجات الحوافز الاستثمارية حسب الفرص الاستثمارية المستهدفة في هذه التجمعات، والتي يتم احتساب الأثر الاقتصادي المستهدف لكل منها؛ تمهيدا لأعمال استهداف المستثمرين مع الفرق الوطنية المختصة بذلك.
أما فيما يخص مسار تحسين المؤشرات التنافسية الدولية فقد أكد خالد بن سعيد الشعيبي استمرار العمل على مبادرات تحسين التصنيف الدولي السلطنة عمان في المؤشرات الاقتصادية الدولية المعنية بالقطاع الخاصة وعلى رأسها مؤشر جاهزية الأعمال.
وأوضح خالد بن سعيد الشعيبي أنه فيما يخص الهوية الترويجية الموحدة لسلطنة عمان » فقد تم تكليف البرنامج خلال العام 2023 و 2024 بالعمل على تطوير خطة الترويج الوطنية الموحدة بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ووزارة الخارجية، ووزارة التراث والسياحة. موضحا أنه تم إسناد مشروع إعداد الهوية والخطة الترويجية الموحدة لسلطنة عمان بيت خبرة عالمي متخصص في تطوير الهويات الوطنية، وتم في 8 يناير 2025 تدشين الهوية الترويجية الموحدة لسلطنة عمان تحت الرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – في قصر البركة العامر، واعتماد شعار «الشراكة»، حيث يعكس الشعار نهج سلطنة عمان في بناء علاقات استراتيجية قائمة على الثقة والتعاون، ويجسد موقعها الجغرافي كمركز وصل بين الشرق والغرب، وإطلاق الهوية الترويجية
على المستوى العالمي من خلال مشاركة سلطنة عمان في المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس) في شهر يناير 2025، بحضور وفود دولية، ومستثمرين عالميين، ووسائل إعلام دولية.
وأفاد خالد بن سعيد الشعيبي بأنه تم تأسيس مكتب الهوية الترويجية الموحدة لسلطنة عمان وقد بدأ أعماله في النصف الأول من 2025، وتم تعميم الإطار المرجعي الموحد لاستخدام الهوية على كافة الأجهزة الإدارية للدولة من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء. مضيفا أنه تم إطلاق برنامج بناء القدرات الوطنية ليتم من خلاله عقد ورش عمل متخصصة لبناء القدرات في إدارة الهوية وأدواتها البصرية وتفعيلها في المناشط الوطنية القادمة لضمان الظهور السليم للهوية، وذلك بمشاركة جهات حكومية وشركات جهاز الاستثمار العماني والقطاع الخاص والوكالات الإعلامية وصناع المحتوى.




