آن للفارس أن يترجل ..
ناصر بن خميس الربيعي
تتناثر الكلمات وتتزاحم المشاعر في هذا المقام، ونحن نقف اليوم، لا لنودع رجلاً فحسب، بل لنودع حقبةً من العطاء والإخلاص تجسدت في قامة تربوية شُهِدَ لها بالإبداع أينما تواجدت ،الأستاذ عامر الإسماعيلي أدين لك معلماً وقائداً وملهماً في ميادين التربية والتعليم.
لقد كنتَ، يا أستاذي العزيز أكثر من مدير؛ كنتَ ربان سفينة، ماهرًا في قيادتها عبر أمواج التحديات، حكيمًا في توجيهها نحو بر الأمان والنجاح، سنواتٌ طوال قضيتها بين جدران هذه المدرسة والمدارس الأخرى التي جمعنا بها القدر، فقد ربيتني صغيراً في مدرسة الهداية بفلج بني ربيعة ودعمتني معلماً في مدرسة ابن دريد وها أنت تتركنا في المحطة الثالثة مدرسة أبو طلحة الأنصاري، وقد زرعت فينا المحبة والانسجام والعطاء بلا حدود ، لم تبخل فيها بجهدٍ أو وقتٍ، كنتَ نبراسًا يضيء دروب العلم والمعرفة لأجيالٍ تلو أجيال، فقد شهدت لك أروقة المدرسة ومقاعدها بعطاء وتفانٍ، وها هي حنايا القلوب التي غرست فيها حب التعلم والاحترام تنحني لجلال عطائكم وعظيم فضلكم.
لقد علّمتنا بفكرك النيّر، وبقيادتك الحكيمة، وبأبوّتك التي احتضنت الجميع، كنتَ لنا الأب والمعلم والصديق، وكنتَ للمدرسةِ صرحًا من الرقي والتألق، لم تكن إدارةً فحسب، بل كنتَ بناءً للنفوس وصقلًا للمواهب، وغرسًا للقيم النبيلة.
واليوم، وقد حان وقت الراحة لتستريح من عناء السنين، نودعك وقلوبنا تحمل لك كل معاني الشكر والتقدير والامتنان، ستظل ذكراك العطرة محفورة في وجدان كل من مرّ بهذه المدرسة، وستبقى بصماتك المضيئة شاهدة على إرث عظيم من التفاني والعطاء الذي غرسته في نفوس كل من عمل تحت إدارتك وكل من تعامل معك.
أستاذي العزيز :
فلتكن أيامك القادمة حافلة بالسكينة والهناء، ولتجد فيها كل ما ترجوه من راحة وسعادة، شكرًا لك يا أستاذي العزيز على كل ما قدمته، وشكرًا لك على كل ما كنت عليه، لن ننساك، وستبقى قصة نجاحك وإلهامك جزءًا لا يتجزأ من تاريخ هذه المدرسة، مدرسة أبو طلحة الأنصاري، أستاذي العزيز : نعدك أن يبقى حبل الودّ موصولاً واللقاء بكم غاية نبتغيها في كل آن.





