الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
مقالات صحفية

الوشيل وما أدراك ما الوشيل

خليفة الحسني

نعم إنها الوشيل هذه البلدة القديمة الجديدة من قرى ولاية الرستاق العريقة “”
الوشيل بجمالها وطبيعتها
وأصالتها وموقعها بهذه الولاية فإنها تنفرد بالكثير من المفردات والأصالة”
من حيث أنها من القرى القديمة لما لها من موروثات وتراث متمثل فى حصنها وفلجها الشهير وجامعها ومساجدها وسوقها وغيرها من الشواهد التى مازالت بارزة تحكي عن هذا الموروث ”
نعم إنها ببساطة ( الرديدة “)
حيث حضيت منذ مطلع النهضة المباركة بالكثير من التطوير والخدمات مثل الشوارع والإنارة وخطوط الهاتف والإنترنت وترميم جزء من حصنها وفلجها وشبكة المياه وغيرها من الخدمات ”
وقد امتازت كذلك بوجود أربع مدارس حديثة تقع على مدخلها الرئيسي وقد سميت أحد هذه المدارس بمدرسة الوشيل””
لما لها من أرث ومكانة بهذه الولاية بجانب الطفرة العمرانية الحديثة من المباني والمنازل والمحلات التجارية المختلفة وغيرها؛ كذلك لها عدة مداخل وطرق وبها مناطق ذات مسميات جميلة ومنها الشوارع والنطايل و سمبيج والروضة والعوينة والجيهاني “”
وسابقا ومازالت نشطة تجاريا ”
فهى قديما ملتقى التجارة بين الباطنة خاصة وبين قلب الولاية ومناطقها المختلفة”
وكان التجار يتوافدون عبر طرقها الداخلية والمحاذية لها، وهم يأتون من مناطق الباطنة وغيرها عبر الجِمال. وقديما كان اسم الجماميل يطلق على التجار الذين يحلون ضيوفاً بالوشيل لأجل الراحة والتزود منها بالماء والتمر وغيرها من الأرزاق لهم ولجمالهم وذلك لتوفر الموارد في القرية “”
وبعد هذا القسط من الراحة لهم ولدوابهم يواصلون مشوارهم متجهين إلى سوق الرستاق ”
سوق بوثمانية الشهير” وإلى بعض الأودية والمناطق التابعة للولاية “”
هذه هي الوشيل ولا تزال واحة خضراء ومصدرا للكثير من الأرزاق وذلك لكثرة أراضيها الخصبة ووفرة المياه بها حيث يعد فلجها من أطول وأعمق الأفلاج في الولاية ولهذا تتنوع المحاصيل الزراعية كالنخيل وأشجار الفاكهة مثل المانجو والفيفاي والحمضيات والبقولايات والخضار والقت والبر أو القمح الذى له موسم يسمى الدوس وهو موسم الحصاد
كل هذه المحاصيل كانت تزرع وتسوق من الرديدة الوشيل ومازالت نشطة ”
وسابقا كان يتوافد إليها طالبو الرزق كبعض أصحاب الحرف الزراعية وغيرهم من الذين كانوا يأتون إليها من بعض القرى المجاورة للعمل بجانب أهاليها لممارسة أعمال متعلقة بالزراعة. وكانت لهم مصدر رزق حيث يعملون في الحقول والأراضي المسماة بالبرازات وفي موسم الجداد والتبسيل للتمور، ليتقاضون أجرة يومية.
بجانب ذلك كان يوجد بها سوق تجاري نشط ومازالت شواهد مبنى هذا السوق موجودة. وقد تم ترميمه وحاليا يمارس بعض أهالي القرية التجارة فيه مثل الشاب محمد بن عمر بن سعيد الشقصى، الذي يعبق دكانه بعبق الماضي.
وتمتاز بلدة الوشيل بطيبة أناسها وأهلها الذين يتميزون بالترابط الاجتماعي والتعاون فيما بينهم.
وقد أثمر هذا التلاحم والتعاون عن إنشاء مرافق
للمصالح العامة مثل بناء المجلس العام للمناسبات للرجال ومغسلة و مصلى للأموات وهو أكبر مصلى بالولاية؛ وجمعية خيرية وجمعيات أخرى خدمية وهناك مقر الفريق الرياضى الثقافى لشباب البلدة حيث يشاركون في الكثير من المناشط الرياضية والثقافية والخدمية داخل وخارج البلدة وهو تابع لنادي الرستاق الرياضى.
و هناك كذلك مرافق أخرى عامة مثل مكتبة الوشيل العامة التي أنشأت بتعاون وتكاتف الأهالى عبر مساهماتهم المالية وجهودهم الذاتية وبجانب ذلك يأتي الوقف الذي ساهم ولا يزال يساهم في القيام بأمر المنافع الخاصة بالبلدة مثل نظافة الأراضى وصيانتها وحصرها وصيانة فلجها ومزايدة مائه وأراضي الوقف بالقرية تعتبر من أكبر المواقيف بالولاية من حيث العائد المادي.
والذى يدار بإدارة ناجحة من قبل مختصين من بعض شباب البلدة وكل هذه الشواهد امتازت بها بلدة الوشيل ومازالت ناشطة حاضرة وكذلك تقام بها مناشط وفعاليات خاصة بالأعياد والمناسبات مثل الرزحات والأهازيج الشعبية التراثية وعمل أطباق خيرية.
بجانب ذلك تقام الكثير من الندوات والحلقات الدينية بمساجدها و هناك من أهلها الذين كرسوا حياتهم وعلمهم فى تدريس وتحفيظ القرآن لأبناء البلدة والمناطق المجاورة وذلك لتدريس القرآن الكريم والتجويد وكان لهم الأثر الكبير في تعليم جيل كبير ومن هولاء الذين كان لهم دور بارز المغفور له بإذن الله الشيخ سعيد بن سيف الشقصى فقد كان المفغور له مكرساً وقته وجهده وعلمه لأبناء هذه البلدة وللمناطق القريبة ولتعليمهم وتلقينهم الصلاة والقرآن والعلم النافع والثقافة والتجويد وغيرها. فيما برز من النساء امرأة كرست حياتها وجهدها وعلمها ووقتها لتعليم وتحفيظ القرآن ألا وهي المعلمة زيانة بنت عامر بن سرور الشقصية
وغيرهم من أبناء هذه البلدة منهم من وافاه الأجل ومنهم من بلغ من السن عتيا وهؤلاء جميعا قدموا منافع جليلة للبلدة وأهلها وسخروا أنفسهم للخدمة العامة والتعيلم بمجهوداتهم وعلمهم النافع -غفر الله لهم وآجرهم الثواب –
وممن برزوا من أبناء هذه البلدة في التجارة، المغفور له باذن الله تعالى الوالد عبدالله بن درويش اليعربي فقد كان بائعا للأسماك يتلقى زبائنه بالطيب وبشاشة الوجه.
وكان يقصده أبناء القرية والقرى المجاورة ليتزودوا بما يحتاجون إليه من الأسماك. وكان ،رحمه الله، يجلبها من سوق الرستاق على ظهر حماره أولا ثم بالسيارة وذلك بعد ظهور السيارات رغبة منه في المساهمة في خدمة البلدة وأهاليها بالرغم مما تجلبه له هذه المهنة البسيطة من المكاسب المادية القليلة. ولكن في المقابل فقد أورثته مكانة عالية ومحبة في قلوب الأهالي عامة. وقد افتقدته الوشيل وغيرها بعد رحيله -غفر الله له-
وهناك كذلك من الشباب من أبناء الوشيل ومت ضمن جيل النهضة المباركة الذين أصبحوا يخدمون هذا الوطن الغالى منهم المعلم والمسؤؤل والطيار والسفير وغيرها من الوظائف الحكومية والخاصة
نعم إن هؤلاء وبكل بساطة هم أبناء الوشيل أبناء الرديدة وهذا الجزء من هذا الوطن العظيم عمان الخير والسلام “”
حفظ الله هذا الوطن الغالى وقائده المفدى “”

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights