الجمعة: 13 مارس 2026م - العدد رقم 2853
مقالات صحفية

رسالة حب ،، لعُمان من كويتي

 

جري سالم الجري

أنا أحب عُمان كلها! محافظة الداخلية والظاهرة وشمال وجنوب الباطنة والبريمي والوسطى وشمال وجنوب الشرقية وظفار ومسندم ومسقط!!!
وكل الواحد وستين ولاية فيهم ، وأحب وأجل كل عماني، فأخلاقهم حلوى، والحكمة مخيوطة برأسهم كمة، والرجولة تحزموها خنجراً عمانياً!

ليس هذا المقال سوى تعبير حب وتحية للعمانيين بمناسبة عيدهم الوطني المجيد، من محبهم الكويتي، فالعمانيين ما منهم إلا السِلم والسلام والإسلام، يصلي الإباضي والشيعي والسني وغيرهم ولا يعيرون بالاً لمن أسبل أو كفت، لا عنصرية ولا بطش، فالدول كمثل الجهاز التنفسي، لا ينتبه الناس إليها إذا كانت تشتغل بكفاءة!!
وكلما سافرت ووجدت عمانيين بألمانيا أو الأردن أو الإمارات أو بمكة المكرمة، شعرت بالألفة والأريحية، فحينما دخلت حلقة ذكر لعمانيين في الدور الأول في الحرم المكي الشريف، وجلست بينهم، لم يختلف علي الأمر أنهم من مذهب آخر، بل لا أعرفه لغاية هذا اليوم، فما أهمني هو أني سمعت ما يشرح الصدر، ويطمئن القلب، فتفاعلت معهم بحماسي وكارزميا كلامي المعهودة، فابتسموا و رحبوا بي، إلى أني عاودت الجلوس عندهم لأيام، وأنا بكل صلاة أرى بعضهم يسبلون وبعضهم يكفتون، ولسان حالهم يقول هو ذات الرب، وكلنا مسلمين.

ومن كثر ما أحبوني، عادوا لعمان، فجهزوا العمانيون حلوى تين، صبوها بالإناء الفخاري، و ركبوا سيارتهم ذات لوحة “عُمان” الحارصة على الضمة؛ ثم اتجهوا للكويت، و سلموني حلوى التين وقالوا هذه هديتنا لك من عُمان. فابتسمت لهم، وبدأنا رحلة سياحية بالكويت لمدة ثلاثة أيام، ثم تعشينا صحن مندي لا يُنسى ومعنا شيخاً يمنياً معمماً، فكان الموجودين كلهم كمة وعمامات إلا أنا كنت بلا غطاء رأس، فقلع أحدهم عمامته ولفها على رأسي لئلا أكون منحرجاً.
ضحكنا، و تجاذبنا أطراف الحديث، ثم شبعنا وحان وقت الوداع، فاستغربت أن أربعتهم لحقوني إلى سيارتي وكأني أنا الضيف ببلدي، وعيونهم دمعت، من شدة صفاء محبتهم وعفوية إنسانيتهم العفوية بل ووقفوا إلى أن وصلت سيارتي للمنعطف، فحزنت بشدة لفراقهم، ولكنني كنت سعيداً حينما تذكرت أنني سأعود للبيت، لحلوى التين العملاقة بغرفتي وهي تنتظرني!!!
فحينما فتحت الإناء، انفجر مخيخي من حلاوة رائحة الحلوى!!!! جلبت لتر واحد فقط من حليب المراعي، و أتيت بالشبل، وبدأت الحفر!! فأكلتها كلها في ثلاثة أيام متتاليات ، وبكل يوم ثلاث هجمات، وكل مرة لا أتنفس وهي تسد جوفي، فجسمي كله صار حلوى! إلى أن خشيت أن يتحول لون جلدي فسفوري !! و بعد أن نفدت بالكامل، بكيت أنا كما بكوا لفراقي! آآهٍ!
لقد سحرتني حلواهم المحشية بالمكسرات والمتألقة بالزعفران، إلى درجة أنني أفكر أن أهجر بلدي! وأعيش عندهم للأبد ، وكل هذا من ماعون حلوى تين واحد! فما بالك بباقي المطبخ العماني؟ العرسية والفرفينة والقاشع والكوتن وباقي المائدة البحرية…
ولكن كان هنالك شيئاً آخر من صنع أجدادهم يتفوق على كل ما صنعوه، وهو تربيتهم لأبنائهم، الذين أصبحوا التجسيد الحق للرجال المسلمين، كما هم كل العمانيين الذين اتخذوا السلطان قابوس حفظه الله ورعاه أباً لهم وولياً.
غايتي، أن أظهر لإعلامنا العربي، مدى حب واحترام الشعوب لبعضها، مهما حصل من فتن، فأنا أستحث كل خليجي وعربي، نشر هذه المقالة، لتستقر رسالة الحب هذه، بقلب كل عُماني!.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights