ظفار .. خريفُ العطاء الذي لا ينتهي

صلالة – سهيل العوائد
كما عودتنا ظفار دائماً كانت وماتزال حاضرة بمواقفها الإنسانية ومبادراتها المجتمعية التي لا تتأخر عن نجدة محتاج أو مساعدة مريض
نعم، فهذا العُرف العماني الأصيل ظل حاضراً عبر السنين ، وعُرف ظفار لم يكن يوماً مجرد موقفٍ عابر بل نهجٌ متجذر وإمتداد لإرثٌ إجتماعي عريق يرسخ من خلاله أبناء ظفار قيم التعاون والتراحم والتكاتف ومد يد العون لكل محتاج
وفي مشهد إنساني يعكس أصالة المجتمع الظفاري وروح التكافل المتجذرة في أبناء عُمان، إنطلقت حملة مجتمعية واسعة في محافظة ظفار لعلاج الطفل أحمد الذي يعاني من مرض ضمور العضلات “دوشين” وسط تفاعل كبير من الأهالي والمؤسسات وفرق العمل التطوعي ورواد مواقع التواصل الاجتماعي
وقد جسدت الحملة أسمى معاني الرحمة والتراحم، حيث توحدت القلوب قبل الجهود من أجل منح الطفل فرصة جديدة للحياة،وقد سارع أفراد المجتمع إلى المساهمة كلٌّ بما يستطيع، مؤمنين بأن العمل الإنساني رسالة سامية تتجاوز حدود الإمكانات إلى فضاء الأمل والعطاء
وشهدت الحملة انتشارًا واسعًا عبر المنصات الرقمية، وتفاعلاً لافتاً من مختلف فئات المجتمع، الذين عبّروا عن تضامنهم بالدعم المادي والدعاء ونشر الحملة، في صورةٍ تؤكد قوة التكاتف الإجتماعي الذي تتميز به محافظة ظفار،كما برز دور الفرق التطوعية والجمعيات الخيرية في تنظيم الحملة وإيصال صوت الطفل إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع.
إنّ مثل هذه المبادرات الإنسانية لا تقتصر على جمع التبرعات فحسب، بل تعكس القيم العمانية الأصيلة القائمة على التعاون والتراحم ومساندة المحتاج، خاصة عندما يتعلق الأمر بإنقاذ حياة طفل ينتظر بصيص أمل، كما تؤكد أن المجتمع حين يتوحد خلف قضية إنسانية، يصبح قادرًا على صناعة الفرق ورسم الابتسامة في وجه الألم.
ورغم ماتعكسه هذا الحملات من صور مشرفة لتكافل أبناء عمان ،إلا أنها تفتح في الوقت ذاته باب التساؤل حول حاجة بعض الأسر إلى اللجوء للحملات الشعبية من أجل توفير العلاج ،الأمر الذي يستدعي تطوير المنظومة الصحية وتعزيز قدرتها على علاج مثل هذه الحالات المرضية
ومن هنا تبرز أهمية العمل على إيجاد حلول مستدامة من خلال تعزيز برامج الدعم الصحي وتوسيع مظلة المساعدات العلاجية ودعم الشراكة بين المؤسسات الصحية والجهات المجتمعية والخيرية والخاصة بما يخفف العبء على الأسر ويضمن الحصول على العلاج دون اللجوء للحملات المجتمعية
وتبقى حملات العلاج والمساندة الإنسانية شاهدةً عبر الأجيال والعصور على وفاء وتراحم المجتمع العماني ،كما تبرهن أن الخير لا يزال حاضرًا في النفوس، وأن أبناء ظفار وعُمان عمومًا يقفون صفًا واحدًا في مواجهة معاناة المحتاجين
كما تؤكد على قوة التكاتف المجتمعي والمؤسسي وأهمية هذه الشراكة الإنسانية في تماسك المجتمع وبناء مستقبل أفضل لأجيال عمان



