“وَثِّق” للأفلام الوثائقية يواصل استكشاف مواقع ظفار بحثًا عن قصص من الواقع

صلالة ـ ريحاب أبو زيد
يستمر مخيم “وَثِّق “لصناعة الأفلام الوثائقية بمحافظة ظفار برامجهه التدريبية الذي يقدمها مدير التصوير المصري حسن أمين وذلك بالتوازي مع زيارات ميدانية استكشافية لعدد من المواقع الطبيعية والثقافية والبيئية بالمحافظة، بهدف البحث عن قصص واقعية وأفكار إبداعية للانتهاء من الأفلام الوثائقية التي يقوم بها مشاركيى المخيم في تجربة تجمع بين الجانبين النظري والتطبيقي بمختلف مراحل صناعة الفيلم الوثائقي.

وشكلت الجولات الميدانية فرصة للمشاركين للتعرف عن قرب على البيئات المحلية وما تزخر به محافظة ظفار من تنوع طبيعي وثقافي إلى جانب رصد القصص الإنسانية المرتبطة بهذه المواقع تمهيدًا لاختيار موضوعات أفلامهم وبناء معالجات وسيناريوهات تستند إلى مشاهدات واقعية ومعلومات ميدانية مباشرة.

وقال الدكتور رشيد بن عبدالله اليافعي عضو مجلس إدارة الجمعية العُمانية للسينما ورئيس لجنة التدريب والتطوير، إن الزيارات الميدانية تمثل ركيزة أساسية في صناعة الفيلم الوثائقي، إذ تسهم في استكشاف الواقع وجمع المعلومات الأولية، وتطوير الرؤية الإخراجية، وتوثيق الحقائق، وبناء علاقة مباشرة مع المواقع والشخصيات، بما يعزز من مصداقية العمل الوثائقي وعمقه الإنساني والمعرفي.

وأوضح أن هذه الزيارات تتيح للمشاركين تقييم مواقع التصوير المحتملة، ودراسة الإضاءة الطبيعية والبيئة البصرية المناسبة لتنفيذ أعمال تنتمي إلى «سينما الواقع»، إضافة إلى بناء جسور الثقة مع الشخصيات المرتبطة بالقصص واكتشاف تفاصيل قد لا تظهر في المصادر المكتوبة، الأمر الذي يثري النص الوثائقي ويعزز السرد البصري.
وأضاف أن المخيم يهدف إلى ربط المعرفة النظرية بالتجربة العملية، وتمكين المشاركين من توثيق التراث والثقافة العُمانية واستثمار البيئة المحلية لإنتاج أعمال تعكس الهوية الوطنية والقضايا المجتمعية، مشيرًا إلى أن المشاركين يتدربون خلال هذه الجولات على مهارات التحكم في الإضاءة وزوايا الكاميرا والتكوين البصري والعمل الجماعي والتخطيط المسبق للتصوير والتعامل مع التحديات الميدانية، مؤكداً أن مستوى التفاعل بين الفرق المشاركة يعكس حجم الحماس والاستفادة من التجربة.
وأكد اليافعي أن الرسالة التي يسعى المخيم إلى ترسيخها تتمثل في أن «كل قصة يجب أن تُوثَّق وتُروى لصناعة أثر»، من خلال نقل تفاصيل البيئة المحلية والعادات والثقافة العُمانية بعدسة احترافية، وتشجيع الشباب على البحث عن القصص الملهمة وتحويلها إلى أعمال سينمائية قادرة على الوصول إلى الجمهور.

أراء المشاركون:-
قال الكاتب والروائي محمد مستهيل الشحري: أن مخيم “وثق” أتاح له فرصة التعرف على آليات تحويل النصوص المكتوبة إلى أعمال بصرية أكثر تأثيرًا، مشيرًا إلى أن الصورة السينمائية أصبحت اللغة الأقرب إلى المتلقي في عصر يعتمد على المحتوى البصري. وكشف عن مشروع يوثق إحدى العادات المرتبطة برعاة الإبل في المنطقة الممتدة من مرباط إلى حدبين، معتبراً أن تحويل هذا الإرث الثقافي إلى فيلم وثائقي سيمنحه انتشارًا وتأثيرًا أكبر.
من جانبه، أشاد المخرج شامس نصيب بالمبادرة التي نظمتها الجمعية العُمانية للسينما، مؤكداً أن المخيم وفر للمشاركين فرصة لاكتساب مهارات متنوعة في مجالات كتابة النصوص والتصوير والمونتاج والإنتاج السينمائي، إلى جانب تبادل الخبرات بين أكثر من ثلاثين مشاركًا ومشاركة.

وأوضح الفنان والإعلامي سعيد النوبي أن المشاركين استفادوا من مختلف مراحل التدريب، وتعرفوا على أساليب التصوير السينمائي وبناء المشاهد الروائية وتوظيف حركة الكاميرا، مؤكداً أن التجربة كانت ثرية وستنعكس إيجاباً على أعمالهم المستقبلية.
وأكدت المصورة الفوتوغرافية وصانعة المحتوى منيرة عوض أن مشاركتها في المخيم شكلت تجربة متكاملة، تعرفت خلالها على مراحل صناعة الفيلم الوثائقي بدءًا من الفكرة والتصوير وحتى المونتاج والإخراج، مشيدة بجهود المدرب حسن أمين والقائمين على المخيم في صقل مواهب الشباب وفتح آفاق جديدة أمامهم.
كما أشادت المشاركة أسرار الوليد بالتجربة التدريبية التي وفرتها الجمعية العُمانية للسينما، مؤكدة أن الورش أسهمت في إكساب المشاركين مهارات متكاملة في صناعة الأفلام وإنتاج المحتوى، كما ساعدتها على تطوير موهبتها في الكتابة.

وأشارت مريم عاجزون إلى أن مثل هذه البرامج تسهم في تنمية قدرات الشباب والشابات وتعزيز حضور المواهب العُمانية في المشهد السينمائي والإعلامي، فيما أكدت المتدربة فاطمة المعشني أن التجربة كانت ملهمة وغنية بالمعرفة والتطبيق العملي، معربة عن تقديرها للدكتور رشيد اليافعي والمدرب حسن أمين على ما قدماه من خبرات ومعارف وضعت المشاركين على أولى خطوات الاحتراف.
ومن المقرر أن يواصل المشاركون خلال الأيام المقبلة تطوير الأفكار التي خرجوا بها من الزيارات الميدانية وتحويلها إلى مشاريع أفلام وثائقية متكاملة، ضمن رحلة تدريبية تمتد من البحث والاستكشاف إلى كتابة السيناريو والتصوير والإنتاج، وصولاً إلى عرض أعمال توثق جوانب من المجتمع والتراث والثقافة العُمانية.



