أخبار تقنيةأخبار محلية

دراسة بحثية تكشف تبايناً في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بين الطلبة والأكاديميين

الدراسة توفر أدلة علمية لتطوير السياسات والاستراتيجيات المرتبطة بالتحول الرقمي

  مسقط – النبأ

كشفت دراسة بحثية أجريت في جامعة السلطان قابوس عن وجود فروقات واضحة بين الطلبة والأكاديميين في أنماط استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتصوراتهم تجاهها. وأكدت الدراسة، التي حملت عنوان “تصوّرات حول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مؤسسات التعليم العالي: رؤى من الطلبة والأكاديميين في جامعة السلطان قابوس”، أن تبني نهج متوازن في التعامل مع هذه التقنيات من شأنه أن يُمكّن مؤسسات التعليم العالي في سلطنة عُمان من الاستفادة من إمكاناتها الواعدة، مع الحفاظ على جودة التعليم وتعزيز قيم النزاهة الأكاديمية.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الطلبة يوظفون هذه الأدوات بصورة متكررة لدعم تعلمهم الأكاديمي من خلال التعلم المخصص، وتوليد الأفكار، والمساعدة في إنجاز المهام الدراسية. في المقابل، يركز الأكاديميون على الاستفادة من هذه التقنيات في تطوير المواد التعليمية، وإعداد الاختبارات، والتخطيط للتدريس، وتخصيص المحتوى التعليمي بما يلائم احتياجات المتعلمين. ورغم اتفاق الطرفين على ما توفره هذه الأدوات من فرص لتعزيز الكفاءة والابتكار في البيئة الأكاديمية، إلا أن الأكاديميين أظهروا مستويات أعلى من القلق تجاه التحديات المرتبطة بالنزاهة الأكاديمية، بما في ذلك الانتحال العلمي والسلوك الأكاديمي غير السليم، إضافة إلى مخاوف تتعلق بالاعتماد المفرط على هذه الأدوات وتأثيرها المحتمل في مهارات التفكير النقدي والإبداع.

وفي تفاصيل المنهجية العلمية، صرّح الباحث الرئيس الدكتور السعيد سعد الشامي الأستاذ المساعد بقسم الأصول والإدارة التربوية بكلية التربية بجامعة السلطان قابوس- أن الدراسة اعتمدت على نموذج تقبّل التكنولوجيا (TAM) لتحليل خمسة أبعاد رئيسة تشمل: الاستخدام الفعلي، وسهولة الاستخدام، والفائدة المتصورة، والتحديات المدركة، ونية الاستخدام. واستندت نتائجها على بيانات جُمعت من (555) طالباً و(168) أكاديمياً في جامعة السلطان قابوس، مما أتاح تقديم صورة علمية متكاملة حول واقع استخدام هذه التقنيات في التعليم العالي بسلطنة عُمان.
وأضاف الشامي: بأن الدراسة تكتسب أهمية خاصة لكونها من أوائل الدراسات المنهجية في السياق العُماني التي تتناول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم العالي، حيث تسهم في سد فجوة معرفية في الأدبيات العربية، وتوفر أدلة علمية يمكن الاستناد إليها في تطوير السياسات والاستراتيجيات التعليمية المرتبطة بالتحول الرقمي. وقد تُوّجت هذه الدراسة بنشر نتائجها في مجلة علمية محكّمة وعرضها في عدد من المحافل العلمية، فضلاً عن فوزها بالجائزة الوطنية للبحث العلمي لعام 2025 كأفضل بحث منشور في قطاع التعليم والموارد البشرية لفئة حملة الدكتوراه في دورتها الثانية عشرة.

واختتم الدكتور السعيد الشامي حديثه باستعراض توصيات الدراسة التي دعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها وضع أطر تنظيمية واضحة وتطوير إرشادات مؤسسية شاملة لضمان الاستخدام الأخلاقي والمسؤول لهذه الأدوات داخل المؤسسات التعليمية. كما شددت التوصيات على ضرورة تصميم برامج تدريبية موجهة للطلبة والأكاديميين لرفع كفاءتهم الرقمية، بالتوازي مع دعم تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداع لضمان عدم الاتكال الكامل على التقنيات الحديثة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights