مدرسة الصهباء تحتفل بتكريم الحافظات في مسابقة رواء الروح

كتبت – ثريا بنت سيف السنانية
في أجواءٍ يملؤها النور، وتغمرها السكينة، احتفلت مدرسة الصهباء بتكريم كوكبةٍ من حافظات كتاب الله، في مسابقة «رواء الروح»؛ ذلك الحدث الذي لم يكن مجرد حفلٍ عابر، بل لحظة امتزجت فيها الفرحة بخشوع، والإنجاز بامتنان.
أقيم الحفل برعاية الأستاذة ريهام بنت محمد عمر، رئيسة قسم الإشراف التعليمي بالمدرسة القرآنية الوقفية بولاية العامرات، الحاصلة على الإجازة في القراءات العشر، حضر الحفل مجموعة من أولياء الأمور.
وبإشراف الأستاذة أمل المحروقية، التي رافقت هذه المسابقة منذ بداياتها، تغرس بذور الحفظ، وتسقيها بالصبر والإخلاص حتى أينعت ثمارًا مباركة.
وقد أوضحت الأستاذة أمل أن المسابقة على مستوى الوزارة تنوعت إلى ثلاث مستويات: المستوى المميز لحفظ عشرة أجزاء، والمستوى الأول لحفظ خمسة أجزاء، والمستوى الثاني لحفظ أربعة أجزاء. وبفضل الله، حققت طالبات المدرسة حضورًا مشرفًا؛ إذ نالت الطالبة سارة المعتز بالله محمد، من الصف الحادي عشر، المركز الثالث، فيما أحرزت الطالبة ضحى بنت ياسر بابكر علي المقيدة بالصف الحادي عشر على المركز الثاني وتأهلت لمراحل متقدمة، كما حصلت الطالبة رؤى بنت علي حمادة، من الصف العاشر، على المركز الرابع في المستوى الثاني.
أما على مستوى المدرسة، فقد امتدت بركة المسابقة لتشمل الطالبات والمعلمات معًا؛ حيث تنافست الطالبات في مراجعة جزئي «عمّ» و«تبارك» حفظًا وتجويدًا، بينما خاضت المعلمات تجربة الحفظ من سورة البقرة، وبعضهن أتممن السورة كاملة. وفي مشهدٍ يبعث على الفخر، وقفت ثلاث وأربعون طالبة، واثنتان وثلاثون معلمة، يحملن في صدورهن نور القرآن.
بدأ الحفل بالسلام السلطاني، ثم تلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، تلتها كلمة مديرة المدرسة التي عبّرت عن فخرها بهذا الإنجاز، مؤكدة أن هذا الجهد المبارك هو كنزٌ في الدنيا والآخرة. كما أثنت على جهود الأستاذة أمل المحروقية، التي كان لها الدور البارز في نجاح المسابقة، ليتم تكريمها وسط تقديرٍ وامتنان.
وتواصلت فقرات الحفل بمشاركاتٍ مميزة من داخل المدرسة وخارجها؛ حيث شاركت مدرسة بهجة العامرات بفقرة ترحيبية، وقدّمت مدرسة «اقرأ» أنشودة «تحفة الأطفال»، في لوحةٍ زادتها الكلمات جمالًا والأصوات روحًا.
وفي كلمتها، أكدت راعية الحفل أن القرآن الكريم هو النور الذي يبدد الظلمات، والبركة التي تفيض على حياة الإنسان، في دنياه وآخرته، وأن حفظه شرفٌ عظيم لا يضاهيه شرف.
واختُتم الحفل بتكريم الحافظات،والطالبات اللاتي يتلن الآيات القرآنية في الإذاعة المدرسية في وسط مشاعر غامرة من الفرح، تخللها السحب على ثلاث عمرات، في لفتةٍ زادت المشهد بهاءً، قبل أن تُقدَّم هدية تذكارية لراعية الحفل.
عبرت مديرة المدرسة المتألق دوما الإستاذة حفيظة الحميدية بكلمات تلامس القلب :في يوم تكريم حافظ القرآن، تتجسد مشاعر لا توصف؛ سكينة تغمر القلب، وفرحة إنجاز ممزوجة بدموع التعب والجهد. إنه يوم يختصر رحلة من الصبر والمثابرة، ويعكس فخراً هادئاً وامتناناً عميقاً لكل من كان سنداً في هذه المسيرة. كما يمثل بداية لمسؤولية عظيمة، بأن يكون الحافظ قدوة حقيقية، حاملاً في قلبه نور القرآن، ومجسداً لقيمه في حياته. لقد كان لهذا اليوم مكانة عظيمه وعميقه في قلوب الحافظات ونسأل الله أن يثبت القرآن الكريم في قلوب الحافظين”.
لقد كان هذا الحفل أشبه بزفافٍ للروح، ارتوت فيه القلوب بآيات الله، وتآلفت النفوس على مائدة القرآن. هو فرحٌ لا يُقاس، وأمنيةٌ تسكن كل من حضره، أن يكون يومًا من أهل هذا الفضل العظيم. فهنيئًا لمن اصطفاه الله لحمل كتابه، وجعل في قلبه نورًا لا يخبو، وبركةً تمتد أثرها إلى النفس والأهل والحياة كلها.







