الإثنين: 16 مارس 2026م - العدد رقم 2856
مقالات صحفية

عُمان… وطنٌ يحرسه أبناؤه

خليفة بن سليمان المياحي

برهن أبناء وطني الغالي سلطنة عُمان منذ الأزل أنهم الحصن الحصين والسد المنيع؛ ليبقى هذا الوطن آمنًا مطمئنًا، ينعم بالسخاء والرخاء، والحمد لله رب العالمين.

تعصف بالعالم هذه الأيام محنٌ عصيبة وأحوالٌ مضطربة، لا يمكن التكهن بما ستؤول إليه نهاياتها. وفي ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها بعض مناطق العالم، ونشوب الحروب والصراعات بين القوى المختلفة، يزداد إدراك الإنسان لقيمة الأمن والاستقرار التي يعيشها.

وفي خضم هذه الظروف الصعبة نجد بلادنا – ولله الحمد – تنعم بالأمن والأمان والاستقرار، وهو فضلٌ عظيم من الله سبحانه وتعالى؛ فالأمن من أجلِّ النعم وأعظمها، بل لا تكاد نعمة تعادله في أهميتها؛ فبالأمن تستقيم الحياة وتستمر عجلة البناء والتنمية. ففي ظل هذا الأمن تمضي الحياة الطبيعية في أرجاء البلاد، وتواصل المؤسسات الحكومية أداء رسالتها في خدمة أبناء الوطن، كما تواصل المؤسسات الخاصة دورها في دعم الاقتصاد والتنمية، وكل ذلك يجري في أجواء من الطمأنينة والاستقرار.

لقد نأت عُمان بنفسها عن كثيرٍ من الصراعات، وسارت منذ عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – على نهج الحكمة والاعتدال، وهو النهج الذي يتواصل اليوم في العهد المتجدد لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – حيث تعيش البلاد في ظل سياسة متوازنة حكيمة تسعى دائمًا إلى السلام والاستقرار، وتعلي من قيمة الحوار والتفاهم بين الأمم. وإن السر في هذا الاستقرار – بعد توفيق الله تعالى وحفظه للبلاد والعباد – يكمن في حكمة القيادة الرشيدة، وفي ما يتمتع به مولانا جلالة السلطان من حصافة رأي وحسن تدبير، وسياسة معتدلة تنشد الخير للوطن والمواطن.

كما أن لأبناء الوطن دورًا عظيمًا في صون هذا الأمن؛ فهم الدرع الواقي والحصن الحصين لتراب هذا الوطن الطاهر. فأبناء عُمان، كبارًا وصغارًا، يحملون في قلوبهم حب هذا الوطن والولاء له، ويترجمون ذلك بالعمل الصادق والإخلاص في كل موقع ومسؤولية.

ولا يفوتنا هنا أن نذكر الدور العظيم الذي يقوم به جنودنا البواسل المرابطون على حدود الوطن من محافظة مسندم إلى محافظة ظفار، يحمون ثراه بحرًا وبرًا وجوًا، ساهرين على أمنه واستقراره، إلى جانب جهود الأجهزة الأمنية في مختلف قطاعاتها التي تبذل الغالي والنفيس في سبيل حفظ الأمن والنظام.

إن حماية الوطن ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي واجب كل فرد من أبناء المجتمع؛ فالوطن أمانة في أعناقنا جميعًا، وهو أغلى ما نملك. ومن واجبنا أن نحافظ عليه، وأن نصون مكتسباته، وأن نقف صفًا واحدًا في وجه كل ما قد يهدد وحدته أو استقراره.

فالتماسك بين أبناء المجتمع، وتعزيز روح الأخوة والتعاون، والابتعاد عن كل ما يثير الفرقة أو يضعف اللحمة الوطنية، هو من أعظم صور الوفاء لهذا الوطن الغالي. كما أن العلاقة المتينة بين القيادة والشعب تظل سرًّا من أسرار هذا الاستقرار الذي تنعم به عُمان؛ علاقة قائمة على الثقة والمحبة والولاء، وعلى إدراكٍ مشترك بأن الوطن مسؤولية الجميع، وأن المحافظة عليه واجب لا يقبل التهاون.

وفي الختام، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ وطننا العزيز سلطنة عُمان من كل سوء أو مكروه، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يحفظ لنا قائدنا ومجدد نهضتنا مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – وأن يوفقه لما فيه خير البلاد والعباد، وأن يحفظ حكومته ورجال دولته، وأن يديم على عُمان عزها ومجدها.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights