توأمة الفنون… حيث يلتقي الإبداع

بركاء – النبأ
في مشهد ينبض بالحياة ويتوهج بالإبداع، انطلقت على مدى يومين متتاليين (3–4 فبراير 2026م) الفترة الثانية من النسخة السادسة للتوأمة الفنية بين محافظتي جنوب وشمال الباطنة، وذلك بمدرسة كينو الخاصة بولاية بركاء، في ملتقى فني تربوي حمل عنوان: «توأمة الفنون… حيث يلتقي الإبداع». وقد جاء هذا الملتقى ضمن إطار شراكة فنية هادفة شكّلت مساحة ثقافية وتربوية تتلاقى فيها الخبرات، وتتآزر الجهود، ويُحتفى فيها بالفن بوصفه لغة جمالية تجمع ولا تفرّق.
وعلى مدى سنواتها السابقة، شهدت التوأمة الفنية مسيرة زاخرة بالإنجاز، اتسمت بالتطور المتدرج وتبادل الخبرات، مما أسهم في ترسيخ ثقافة التعاون المهني وتعميق حضور الفنون البصرية والتشكيلية في الميدان التربوي. فلم تكن مجرد أنشطة متفرقة، بل مسارًا نمائيًا واعيًا يعزز التعلم المتبادل ويرتقي بالممارسات الفنية.
وقد انطلقت فكرة التوأمة عام 2020م في ظروف استثنائية، من خلال لقاءات وورش فنية عن بُعد، مكّنت معلمات الفنون التشكيلية من توظيف التقنيات الرقمية في التعليم، وفتحت آفاقًا رحبة أمام التعلم الإلكتروني والإبداع عبر المنصات الرقمية. ثم ما لبثت المبادرة أن تطورت نحو البرامج الحضورية من خلال تبادل الزيارات وتنفيذ الورش المشتركة، فتعززت أواصر التواصل المهني والإنساني بين المشاركات.
واستمرارًا لهذا النمو، ارتبطت توأمة هذا العام بقيمة وطنية سامية تمثلت في تجسيد الهوية الوطنية وتعميق مشاعر الانتماء والفخر بالوطن، من خلال استلهام رمز السيادة والكرامة: العلم العماني. وذلك عبر ورشة فنية حملت عنوان «راية المجد»، وظّفت الدلالات اللونية والبصرية للعلم في أعمال إبداعية نابضة بالحس الوطني، جسدت معاني الوفاء والانتماء والاعتزاز.
وقد تُوّجت هذه الجهود بتنظيم ملتقى «توأمة الفنون… حيث يلتقي الإبداع»، الذي شهد افتتاح معرض فني ضم نتاج ورشة «راية المجد»، إلى جانب تقديم أوراق علمية وتربوية من مختصين بجامعة السلطان قابوس ووزارة التعليم، وعرض مبادرات فنية وتربوية من الميدان التعليمي في المحافظتين، فتكامل الجانب النظري مع التطبيق العملي في صورة تعكس حيوية الحراك الفني التربوي.
وفي الختام، فإن مبادرة التوأمة الفنية بين جنوب وشمال الباطنة هي فكرة إبداعية للمشرفتين: الدكتورة عواطف الغافرية (مشرفة الفنون التشكيلية بشمال الباطنة)، والاستاذة أسماء المجينية (مشرفة الفنون التشكيلية بجنوب الباطنة)، وتحت إشراف عام للمشرفين الاوائل للمحافظتين: الاستاذ خميس البلوشي، والاستاذة بثبنة الرواحية . وتتجلى توأمة الفنون بوصفها ليست فعالية عابرة، بل مشروعًا تربويًا متجددًا يرسّخ ثقافة التعاون، وينمّي الإبداع، ويجسّد التكامل الخلّاق بين التربية والفن، ليبقى الفن جسرًا إنسانيًا يحمل رسالة الجمال، ويصوغ الوعي، ويعبّر عن روح الوطن.








