صلاح القلوب

أميرة حداد
إن صلاح القلوب ليس إختيارًا ، إن شئت أصلحت مافي قلبك وإن لم تشأ لن يضرك ذلك في شيء ، صلاح القلوب أمرٌ مُلزَمٌ لنجاة المرء يوم القيامة والشرط الجوهري لذلك …
إذ قال الله تعالى في سورة الشعراء: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)) .
لذلك على المرئ ان لا يستخف بهذا الامر ، وإن استطعت ان تكون ملاكاً تلك نعمة وفضل عظيم من الله فتَقَبَّله ، لأن هناك من الناس من حتى وإن حاول لن يستطيع ان يكون سليم القلب .
عندما قال الله تعالى : يوم لا ينفع مال ولا بنون فإنه اختار اكثر أمرين يوهمان الانسان بأن لا اهمية له بدونهما وان قوته تستند عليهما ، وانهما جزاؤه على سلامة قلبه ، هذا مايقوله الايجو (العقل المُبرمَج ) للانسان ، فيستمر في خداع نفسه بذلك ، وتمر الايام والسنين وهو غافل عن حقيقة مافي داخله ظنا منه أنه سليم القلب ، إلى أن يأتي اليوم الموعود ويكتشف حينها كيف يكون القلب السّليم ، راجع نفسك إن كنت تمتلك هذين الشَّيْئين الذَيْن ذكرهما الله في الآية( المال والبنون ) ..
هل قلبك سليم من الداخل ام انك توهم نفسك بذلك ؟
إن كان قلبك سليماً مع امتلاكك لهما ف مُبارك لك نعيم الدنيا والآخرة ، لكن إن وجدت فيه فساداً ، فلابد ان يكون ذلك الفساد مرتبطاً إما بالمال الذي تملكه او بالبنون ، إذ انك تستند عليهما او على إحداهما وتعتبرهما قوتك التي تستمد منها تلك السلطة لممارسة مايُمليه عليك فساد قلبك ..
والحل ؟
أحبوا أنفسكم ، تصالحوا مع ذواتكم وتقبلوها كما هي حتى تستطيعوا الغوص داخل اعماقكم لتكتشفوا حقيقة مافي قلوبكم ثم تغيير مايمكن تغييره لإصلاح ما فسُد فيها ، إفعلوا ذلك قبل فوات الأوان ، قبل ان يأتي اليوم الذي لن ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .



