وقعتُ في الحب ..

سليمان بن سعيد الزيدي
ليس ما تقرأه في الروايات أو تبكيه الأغنيات، بل حبّ من نوع آخر، حبّ رفعني أميالاً في سماء الإدراك، وألقى بي في عوالم لم أكن أظن أنني أملك مفاتيحها.
هو حبّ “السفر”، لا كترفيه عابر، بل كرحلة وجودية تعيد تشكيلك قطعةً قطعة.
تُمسك بك التجربة من كتفك، تضعك أمام نفسك، أمام العالم، وأمام الله.
في كل رحلة، تتغير فيك أشياء لا تُرى، يتبدل تفكيرك، تنضج مشاعرك، وتُصقل روحك.
ترى الثقافات لا كاختلاف، بل كغنى، وترى الشعوب لا كأرقام، بل كحكايات تمشي على قدمين.
كل رحلة هي سورة مفتوحة من كتاب الخلق،
فيها آيات لا تُقرأ، بل تُرى: في جبل، في موج، في عين طفل من بلاد بعيدة يبتسم لك دون لغة.
هناك،، تتسع روحك وتضيق همومك، ترى صغائر الأمس تتلاشى أمام عظمة الكون، وتهمس: يا الله، ما أعظمك،، ما أكرمك.
السفر لا يُنسيك ذاتك، بل يُعيدك إليها بهيئة أصفى. في كل مطار تودّع شيئًا، وفي كل أرض تستقبل شيئًا أعمق.
في كل رحلة تبنى لبنة جديدة في شخصيتك، حتى تصير في داخلك مدن، وأزمنة، وتجارب كاملة.
لهذا وقعتُ في الحب..
الحب الذي لا يُقيدك، بل يحررك، الحب الذي لا يُكلفك أن تكون شخصًا آخر، بل يعيدك إليك، كما كنت تحلم أن تكون..
