البيان الرسمي.. السلاح الأقوى في مواجهة الشائعات
خليفة بن سليمان المياحي
العنوان أعلاه يعبّر عمّا أود الحديث عنه. وقد تناولتُ في مقالٍ سابق أهمية وجود متحدث رسمي لكل جهة، يكون صوته معبرًا عن الشفافية، ويضع النقاط على الحروف، بما لا يترك مجالًا للشك أو التأويل، ويقطع الطريق أمام كل مغرض يحاول النيل – بصورة أو بأخرى – من تماسك النسيج العُماني الأصيل والمتجذر.
واليوم، أجدّد مناشدتي لكل جهة حكومية بأن تبادر فورًا إلى إصدار بيان رسمي بشأن أي شائعة تتعلق بها، مهما بدت في نظر البعض بسيطة أو غير ذات أهمية. فالشائعة، مهما صغر حجمها، إذا لم يتم التصدي لها وتوضيح حقيقتها، فإنها تتسع مع الوقت، وتفتح أبوابًا واسعة للتساؤلات والبلبلة، وربما تؤدي إلى آثار سلبية يصعب احتواؤها لاحقًا.
وفي كثير من الأحيان، يتحدث البعض عن قضية أو ظاهرة سلبية اعتمادًا على ما يبدو لهم ظاهرًا، دون التثبت أو البحث والتحقق. ولا يدرك هذا المتحدث أن كلمة واحدة قد تتسبب في إلحاق الضرر بأناس كثيرين، سواء تعلقت الشائعة بسلعة تُباع، أو مشروع يُقام، أو أي موضوع آخر يُحكم عليه من النظرة الأولى دون تمحيص أو معرفة بحقيقته.
فقد يكون ما يظهر للبعض مخالفًا تمامًا لما هو قائم في الواقع، وتكون الحقيقة على النقيض مما يُشاع أو يُتداول.
ولستُ هنا بصدد استعراض الشائعات التي تتردد بين فترة وأخرى، أو الخوض في مضامينها، فهي كثيرة ومتعددة، والجميع بلا شك يتابع ما يدور ويطّلع على المستجدات، لا سيما في ظل السرعة الهائلة لنقل المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها تطبيق الواتساب، الذي أصبح لدى البعض المصدر الأول للمعلومات، سواء كانت صحيحة أم مغلوطة.
ومن هنا، فإن السبيل الأمثل لكبح الشائعات وتصحيح المعلومات المغلوطة يكمن في سرعة إصدار البيانات الرسمية من الجهة المعنية ذات العلاقة المباشرة بالموضوع. فعند صدور البيان الواضح والصريح، تتوقف دائرة التناقل، ويطمئن المتابع إلى الحقيقة، وتستقر نفسه، ويشعر بالأمان على نفسه وأسرته، بل ويطمئن المجتمع بأسره.
إن البيان الرسمي لم يعد خيارًا تكميليًا، بل أصبح ضرورة وطنية وإعلامية تفرضها طبيعة هذا العصر، الذي تنتقل فيه المعلومة في ثوانٍ، وتنتشر فيه الشائعة أسرع من الحقيقة إن لم تجد من يسبقها بالتوضيح والبيان.



