اختتام حلقة العمل التطويرية لمؤسسات التعليم العالي الخاصة
تناولت تعزيز التمويل والاستقطاب الدولي..

مسقط-النبأ
اختُتمت اليوم الأربعاء حلقة العمل التطويرية حول مشروع استدامة مؤسسات التعليم العالي الخاصة، تحت رعاية معالي الأستاذة الدكتورة رحمة بنت إبراهيم المحروقية وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بتنظيم من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالتعاون مع وحدة متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040، وبمشاركة ممثلين من عددٍ من الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات التعليمية. وجاء تنظيم الحلقة في إطار جهود الوزارة الرامية إلى تعزيز جاهزية قطاع التعليم العالي الخاص وتبنّي نماذج أكثر استدامة وكفاءة في التمويل والإدارة.
وشهدت الحلقة مشاركة واسعة، حيث أسهم في تطوير مبادراتها أكثر من (120) مشاركًا من أكثر من (41) جهة في القطاعين الحكومي والخاص والقطاع التعليمي، ما أتاح نقاشًا مهنيًا موسّعًا حول إعادة تعريف دور مؤسسات التعليم العالي الخاصة في ضوء مستهدفات رؤية عُمان 2040. وقد ركّزت الحوارات على أهمية بناء قطاع تعليمي تنافسي قادر على دعم الاقتصاد الوطني، واستقطاب الاستثمارات، وإعداد كفاءات وطنية مؤهلة بمهارات المستقبل. كما تناولت الحلقة ضرورة التعامل مع التمويل بوصفه عنصرًا محوريًا ضمن منظومة متكاملة للتخطيط المؤسسي والإدارة المستدامة، لا مجرد حاجة تشغيلية آنية.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة مريم بنت بلعرب النبهانية، المديرة العامة للجامعات والكليات الخاصة، أن المرحلة المقبلة تتطلب من مؤسسات التعليم العالي الخاصة تبنّي رؤية استراتيجية واضحة، وتطوير قدرات داخلية في مجالات التمويل والحوكمة وإدارة الأصول، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمجتمع، بما يعزز الاستدامة المالية ويرفع مستوى الإسهام الوطني لهذا القطاع الحيوي.
وأضافت أن أهمية حلقة العمل تنبع من كونها خطوة محورية في مسار تمكين مؤسسات التعليم العالي الخاصة نحو تبنّي نماذج أكثر استدامة وفاعلية في التمويل والإدارة، موضحةً أن التحولات المتسارعة في التعليم العالي عالميًا تؤكد أن المؤسسات الأكثر قدرة على الاستمرارية والتنافسية هي تلك التي تنجح في تنويع مصادر الدخل، وتطوير شراكات استراتيجية جديدة، والانتقال من الاعتماد على التمويل الحكومي إلى منظومات تمويل مبتكرة ومستقلة.
كما أشارت النبهانية إلى أن توقيت الحلقة يأتي في إطار الحاجة المتزايدة إلى استحداث مسارات جديدة لجذب الموارد المالية، وفي مقدمتها تأسيس الأوقاف التعليمية كأداة طويلة الأجل تُسهم في تحقيق الاستقرار المالي للمؤسسات وتمكينها من تنفيذ مشاريع تطويرية دون التأثير المباشر على الرسوم الدراسية. وأضافت أن استقطاب الطلبة الدوليين يمثل أحد أبرز الممارسات العالمية القادرة على تعزيز العائدات المالية وتوسيع التنوع الثقافي ورفع السمعة الأكاديمية والتصنيف الدولي للمؤسسات.
وتمضخت مناقشات الحلقة التي استمرت (4) أيام إلى الخروج بمبادرات تهدف إلى رفع كفاءة إدارة الاستثمارات الوقفية وتعزيز الاستدامة المالية للمؤسسات، من بينها: وضع الإطار المرجعي للاستثمار الوقفي التعليمي لتحديد جاهزية المؤسسات ومعايير الاستثمار، وترقية النظام الإلكتروني للأوقاف إلى منصة رقمية متكاملة لتوحيد الجهود وتسهيل الإجراءات، وإطلاق البرنامج الوطني لتمكين الموارد البشرية في القطاع الوقفي لتأهيل كوادر متخصصة في إدارة المحافظ الوقفية.
أما في محور استقطاب الطلبة الدوليين، فتركزت المبادرات على تعزيز السمعة الأكاديمية وجاذبية المؤسسات العمانية، من خلال: الاعتراف الدولي بالمؤسسات والشهادات العمانية، وتحسين التصنيف الدولي للمؤسسات، وتوسيع فرص التدريب والعمل أثناء وبعد الدراسة، وتوفير المنح والحوافز المالية، إضافة إلى تسهيل إجراءات التأشيرات واستقدام العائلات، وتطوير استراتيجية وطنية شاملة لاستقطاب الطلبة الدوليين، وتوسيع التخصصات الأكاديمية لتلبية احتياجات الأسواق العالمية.
آراء المشاركين
وأعربت كوثر بنت أحمد الحارثية مديرة العلاقات الدولية بالكلية الحديثة للتجارة والعلوم عن سعادتها بالمشاركة في حلقة العمل التطويرية لمشروع استدامة مؤسسات التعليم العالي الخاصة، مؤكدة بأن الحلقة شكّلت منصة فاعلة جمعت ممثلين من مختلف مؤسسات التعليم العالي والجهات ذات العلاقة، وأسفرت عن إعداد مجموعة من المبادرات الهادفة، ووضع خطط تنفيذية واضحة لها.
وأوضحت الحارثية أن مرتكزي استقطاب الطلبة الدوليين وتأسيس المؤسسات الوقفية التعليمية يشكلان ركيزة أساسية لتعزيز الاستدامة المالية، مشيرة إلى أن استقطاب الطلبة الدوليين يعدّ رافدًا حيويًا يدفع مؤسسات التعليم العالي العمانية نحو العالمية، ويعكس قدرتها على تقديم تعليم عالي الجودة بمعايير دولية، مما يسهم في جذب المواهب من مختلف دول العالم وتنويع مصادر الدخل وتعزيز التنافسية محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وأكدت أن هذه المرتكزات ستسهم في تعزيز التأثير الدولي لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ودعم حضور المؤسسات العمانية في المشهد الأكاديمي العالمي.
من جانبه عبر حمدان بن سعيد العامري، المدير التنفيذي لمؤسسة مُعين الوقفية التابعة لجامعة نزوى: إن مشاركتنا في حلقة العمل التطويرية لمشروع استدامة مؤسسات التعليم العالي الخاصة جاءت استمرارًا لدور المؤسسة في دعم المبادرات الوطنية المرتبطة بتطوير منظومة التعليم والبحث العلمي، وتعزيز حضور المؤسسات الوقفية التعليمية في التنمية.
وأضاف: أتاحت الحلقة فرصة مهمة لتبادل الخبرات والعمل المشترك مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة، خصوصًا فيما يتعلق بتطوير مشروع المنصة الوقفية الموحدة، الذي نؤمن بأنه سيمثّل خطوة نوعية في تنظيم العمل الوقفي، وتسهيل تبادل المنافع بين الجهات المعنية، بما يخدم المؤسسات التعليمية ويعزز استدامتها.”





